عواصم "وكالات": أعلن وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو اليوم الأحد أن بلاده والاتحاد الأوروبي سيحضران المفاوضات المقررة بين روسيا وأوكرانيا برعاية الولايات المتحدة في الإمارات العربية المتحدة الثلاثاء والأربعاء المقبلين، من دون أن يوضح طبيعة التمثيل أو مستواه.
وقال بارو "سيكون الأوروبيون ممثلين، وفرنسا ستكون حاضرة في أبوظبي للمشاركة في هذه المباحثات".
أضاف في تصريحات إذاعية "لا يمكنني أن أقول لكم بعد من سيمثّل فرنسا في هذه المناسبة، لكنها ستكون حاضرة". وتابع "جرت مباحثات أحيانا من دون الأوروبيين، وأحيانا بحضور الأوروبيين. سيشاركون هذه المرة. فرنسا ستكون حاضرة وستُسمع صوت أوروبا".
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع العام 2025، تبذل إدارة دونالد ترامب جهودا دبلوماسية للتوصل إلى تسوية للحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 2022، من دون أن تحقق اختراقا يُذكر بعد.
وأتى موقف وزير الخارجية الفرنسي بعدما انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني "التخبط" الأوروبي في هذه المفاوضات، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه، وذلك بحسب رسالة اطلعت عليها فرانس برس الخميس.
بدورها، شددت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس الجمعة على ضرورة أن يكون التكتل مشاركا في أي تسوية للنزاع الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
ولم يحدد بارو طبيعة المشاركة الفرنسية أو الأوروبية في أبوظبي، لكنه شدد على أن الأوروبيين أبلغوا الأمريكيين أخيرا بأن "أي نقاش يتعلق بمستقبل هذه القارة لا يمكن أن يتجاهل تطلعاتنا أو متطلباتنا".
وتوقع الرئيس الأمريكي بعد لقائه مبعوثا لنظيره الروسي فلاديمير بوتين الخميس، التوصل لاتفاق "كبير للغاية" مع روسيا لا يقتصر على أوكرانيا فحسب، بل قد يشمل "أوروبا بأكملها".
إلا أن الاتحاد الأوروبي شدد غداة ذلك على أن السلام في أوكرانيا لا يزال يتطلّب "الكثير من العمل"، وأن القرار النهائي في المسائل المتصلة بأمن القارة يعود إلى التكتل وليس غيره.
وتخشى أوكرانيا وحلفاؤها من الأوروبيين أن تمارس واشنطن ضغوطا عليهم للقبول باتفاق تسوية يلبّي الكثير مما تطلبه روسيا.
وشدد المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، وهو صهر ترامب، الخميس على أن واشنطن "ستتشاور بشكل وثيق مع شركائنا الأوروبيين" على هامش المباحثات في أبوظبي، وأنه في حال إحراز تقدم "سيكون الهدف الانتقال إلى صيغة موسعة متعددة الأطراف يشاركون فيها بشكل مباشر".
- مناقشة جدول أعمال لقاء "أبيك" -
وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، دميتري بيسكوف، أن موسكو وواشنطن وبكين تعكف حاليا على صياغة مقترحات لجدول أعمال لقاء محتمل بين زعمائها، وذلك قبيل انعقاد قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ "آبيك" في الصين.
وقال بيسكوف، في مقابلة مع وسائل إعلام روسية، "بطبيعة الحال، تطرح الأطراف مقترحات لبنود محتملة على جدول الأعمال. قد تحظى بعض النقاط بتفضيل طرف ما، بينما يراها طرف آخر غير مناسبة على الإطلاق، لذا لا بد من التوصل إلى توافق. وإذا ما تم التوصل إلى هذا التوافقـ وفي حال عقد اللقاء بالفعل، فسيؤدي ذلك إلى إجراء مناقشات بالغة الأهمية، ستستحوذ على اهتمام العالم بأسره دون مبالغة"، بحسب ما ذكرته وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.
وأضاف بيسكوف أنه من السابق لأوانه مناقشة تفاصيل احتمال حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قمة مجموعة العشرين المقبلة، المقرر عقدها في 14 و15 ديسمبر المقبل في ميامي، كون مثل هذه الرحلات تنطوي على صعوبات وتحديات لوجستية كبيرة.
وقال بيسكوف، خلال المقابلة، ردا على سؤال حول ما إذا كان بوتين قد يقبل الدعوة لحضور القمة، "لا أريد استباق الأحداث. نحن نعلم أن مثل هذه الرحلات تنطوي دائماً على صعوبات وتحديات لوجستية كبيرة".
وأشار بيسكوف إلى أنه خلال المحادثات الثلاثية في جنيف، التي هدفت إلى تسوية النزاع في أوكرانيا، استغرقت رحلة الوفد الروسي إلى المدينة تسع ساعات، رغم قصر المسافة نسبياً.
وأضاف بيسكوف أنه يجب مراعاة العديد من التفاصيل الدقيقة عند التخطيط لمثل هذه الزيارات.
- استهداف مرافق داعمة لكييف -
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان، أمس الأحد، أن القوات المسلحة الروسية شنت هجوما واسع النطاق استهدف مرافق البنى التحتية للطاقة الداعمة للقوات الأوكرانية، والسفن المستخدمة لصالح قوات نظام كييف.
وقال البيان "تواصل القوات المسلحة الروسية توجيه ضربات إلى منشآت البنية التحتية للوقود والطاقة في أوكرانيا، المستخدمة لصالح القوات المسلحة الأوكرانية، وكذلك السفن البحرية المشاركة في نقل شحنات ذات أغراض عسكرية"، بحسب ما ذكرته وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.
وأضاف البيان "خلال الليل، ونتيجة لضربات بطائرات مسيرة، تم استهداف محطة تحويل كهربائية بجهد 330 كيلوفولت في منطقة بلدة بيلوشيتسي بمقاطعة جيتومير، والتي كانت تزود مؤسسات الصناعة العسكرية الأوكرانية بالطاقة الكهربائية". وتابع البيان "بالإضافة إلى ذلك، أصيبت سفينة في مياه البحر الأسود جنوب غرب أوديسا، كانت تقوم بنقل أسلحة ومعدات عسكرية إلى أوكرانيا".
وفي منطقة دنيبروبتروفسك بوسط أوكرانيا، أعلنت شركة "دي تي إي كيه" المزودة للطاقة أمس الأحد عبر تلغرام أن "أكثر من 600 ألف من سكان المنطقة انقطعت عنهم الكهرباء" بعدما ألحق "هجوم ليلي أضرارا بمنشآت حيوية للطاقة". وأوضحت الشركة أنها تعمل على إعادة التيار الكهربائي، لكن المهمة "تتعقد بسبب الهجمات المتكررة".
وفي هجوم آخر، أصابت مسيّرة روسية "منشأة بنية تحتية حيوية" في منطقة خاركيف بشمال شرق البلاد، وفق ما أفاد رئيس بلدية مدينة زلاتوبيل ميكولا باكشييف عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح أن "نحو 250 ألف مشترك في منطقة خاركيف انقطعت عنهم الكهرباء"، مشيرا إلى بدء التصليحات لكن "الموعد الدقيق لعودة الإمداد بالكهرباء لا يزال مجهولا".
واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بتكثيف ضرباتها للضغط على كييف قبيل محادثات ثلاثية بوساطة أمريكية مقررة في أبوظبي الثلاثاء والأربعاء. وقال زيلينسكي إن الضربات الليلية تسببت في "انقطاع واسع النطاق للكهرباء في أنحاء البلاد". وأضاف "في منطقة جيتومير وحدها، انقطعت التدفئة عن 140 مبنى سكنيا إثر ضربة روسية"، في وقت باتت فيه درجات الحرارة في أوكرانيا تقترب من الصفر.
من جانب آخر، أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق "تليجرام"، أمس الأحد، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 137 من أصل 164 طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم على أوكرانيا خلال الليل.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان أمس الأحد، أن قوات الدفاع الجوي التابعة لها، دمرت 142 طائرة مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية خلال الليل.
- إمدادات الكهرباء بمحطة زابوريجيا -
من جهة أخرى، قالت إدارة محطة زابوريجيا للطاقة النووية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أمس الأحد إن المحطة الخاضعة لسيطرة روسيا في جنوب شرق أوكرانيا فقدت إمدادات الكهرباء الخارجية وعادت لاستخدام مولدات احتياطية لتبريد المفاعلات.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن زابوريجيا، التي لا تنتج كهرباء لكنها تحتاج إلى طاقة تصل إليها عبر خطين خارجيين للحفاظ على برودة الوقود النووي، فقدت إمدادات الكهرباء من خارج الموقع بعد فصل خط فيروسبلافنا للكهرباء.
وأضافت الوكالة في منشور على إكس "لم يتضح بعد سبب وموقع أحدث انقطاع"، مضيفة أن المحطة لديها حاليا احتياطيات وقود كافية لتشغيل عدد محدود من مولدات الديزل الطارئة لنحو أسبوعين.
وكانت الوكالة قد قالت في 23 أكتوبر إن خط دنيبروفسكا الرئيسي للكهرباء لا يزال خارج الخدمة.
وفي أوائل سبتمبر، دخل وقف لإطلاق النار توسطت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيز التنفيذ للسماح بإجراء إصلاحات لاستعادة إمدادات الكهرباء الخارجية إلى زابوريجيا، التي كانت حينها محرومة منها منذ 20 أغسطس.
وسيطرت موسكو على المحطة النووية، وهي الأكبر في أوروبا وتضم ستة مفاعلات، في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في فبراير 2022. ومنذ ذلك الحين، تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بتنفيذ أعمال عسكرية تقوض السلامة النووية.
وقالت الإدارة المعينة من روسيا لمحطة زابوريجيا النووية إن خط فيروسبلافنا أغلق تلقائيا بواسطة أنظمة الحماية، وإن مستويات الإشعاع في المحطة والمنطقة الخاضعة للمراقبة حولها لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية. وأضافت الإدارة "يراقب العاملون في محطة زابوريجيا للطاقة النووية جميع المؤشرات التشغيلية للمعدات. ويتم اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للحفاظ على الحالة الآمنة لوحدات الطاقة".