منذ سنوات قليلة مضت، لم تعد رؤية إمام غير مواطن يؤم الناس أمرا مستغربا، ولم يعد في تنقيب إدارات المساجد عن أجودهم ما يثير الدهشة، إذا ما اقتربنا من معاناة بيوت الله، بسبب انخفاض جودة الأئمة وعدم التزامهم.

تستقدم إدارات المساجد هؤلاء الأئمة، من دول تقع عادة شرق أو شمال أفريقيا، ويتحمل السكان في الغالب كافة النفقات، ويتم ذلك إما عن طريق الاستئناس بخبرة الأئمة الذين سبقوهم إلى البلاد، أو عبر «الكشّافة» المتخصصين.

وتجد فكرة وجود إمام من الخارج قبولا واسعا من قِبل القائمين على المساجد، وقاطني المربعات السكنية لأسباب عديدة من أهمها «الجودة» و«الالتزام»، فالإمام الوافد - القائم على المساجد -، متفرغ لمهمته متمكن من حفظ وتلاوة وترتيل كتاب الله، ملتزم بمهامه الأخرى الموكلة إليه.

سِمتا «الجودة» و«الالتزام»، مكنتا الإمام الخارجي فعليا من تكوين قاعدة جماهيرية في فترة زمنية وجيزة، فازدادت بسبب وجوده كثافة مرتادي «بعض» المساجد، خاصة أيام شهر رمضان المبارك، حيث تُقام صلاة التراويح، التي يتحرى المصلون لحضورها الإمام الأجود ربما بسبب مدتها الأطول وروحانية الشهر.

إن المزاج العام الذي يميل نحو استقدام أئمة من الخارج، يطرح الكثير من الأسئلة حول آلية اختيار الأئمة من المواطنين، وأساليب إعدادهم، وآلية تتبع التزامهم، وفعالية الإشراف عليهم، ومستوى مهاراتهم، إذا ما تبين أنهم يفتقرون إلى مهارات أساسية كسلامة التلاوة، والقدرة على إلقاء المحاضرات الوعظية، وإدارة الأمسيات والندوات والمسابقات الدينية، وهي مهام يُفترض أن يختص بها الإمام المواطن.

وإزاء تصاعد هذه الظاهرة، بات من الضرورة البحث عن الدوافع التي تقف خلفها، وإعادة النظر في الأساليب المتبعة في إعداد الأئمة، وتأسيس جيل من الأئمة متمكن من أدواته، يتمتع بحس المسؤولية، وفي الوقت ذاته الإفادة من خبرات الإمام القادم من أفريقيا أو أي بقعة من بقاع الأرض، خاصة في مجال ترتيل القرآن الكريم. 

عُمر العبري كاتب عُماني