أكد عدد من المواطنين أهمية أن يستند اختيار أعضاء المجالس البلدية إلى الكفاءة والنزاهة ووضوح البرامج الانتخابية، ومدى قدرة المرشح على فهم احتياجات المجتمع المحلي وتحويلها إلى مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، مشيرين إلى أن الوعي باختصاصات المجالس وحدود صلاحياتها يمثل عاملًا أساسيًا في اتخاذ القرار الانتخابي بعيدًا عن الاعتبارات الشخصية والروابط الاجتماعية. وأوضحوا في استطلاع صحفي أن مسؤولية الناخب لا تقتصر على الإدلاء بصوته، إذ تمتد إلى المفاضلة بين المرشحين وفق معايير موضوعية، ومتابعة أدائهم بعد انتخابهم، ومدى استجابتهم لاحتياجات الولايات وقراها، مؤكدين أهمية تعزيز الشفافية والتواصل بين المجالس البلدية والمواطنين، ومتابعة المقترحات والمشروعات التنموية.
الاختيار مسؤولية
قالت انتصار بنت مسعود الغداني: إن الصوت الانتخابي أمانة تقتضي اختيار المرشح الأكثر كفاءة وقدرة على تمثيل المجتمع، بعيدًا عن الروابط العائلية والمجاملات الاجتماعية، موضحة أن المرشح المناسب هو من يمتلك رؤية واضحة وفهمًا دقيقًا لاحتياجات ولايته، وسجلًا ملموسًا من العمل المجتمعي، فضلًا عن مهارات الحوار والقدرة على نقل مطالب الأهالي إلى الجهات التنفيذية بشجاعة وموضوعية.
وأكدت ضرورة معرفة الناخب بحدود صلاحيات المجلس البلدي قبل التوجه إلى صندوق الاقتراع، مشيرة إلى أن دور العضو لا يقتصر على تلبية المطالب الشخصية والفردية، وإنما يشمل الجوانب التنموية والخدمية العامة، مثل تطوير الطرق والحدائق والإنارة والنظافة، ومتابعة المشروعات التنموية واقتراح مشروعات جديدة، وتقديم التوصيات المتعلقة بالتخطيط العمراني والبيئة والشؤون الصحية والاجتماعية.
وأضافت: إدراك هذه الاختصاصات يساعد الناخب على التمييز بين المقترحات الممكنة والوعود التي تتجاوز صلاحيات المجلس، ويمنحه تصورًا أكثر واقعية عما يستطيع العضو تحقيقه. وحول البرامج الانتخابية، أوضحت الغداني أن الاطلاع على أفكار المرشح وخططه يمثل أداة رئيسة للتقييم والمحاسبة، إذ يكشف مدى جديته وقدرته على تقديم حلول قابلة للتنفيذ لمشكلات الولاية، بدلًا من الاكتفاء بالشعارات، مؤكدة أن دراسة هذه البرامج تنقل الاختيار من الانحياز الشخصي إلى قرار قائم على القناعة والمعرفة.
وفيما يتعلق بتطلعاتها، دعت إلى تطوير آليات العمل البلدي وتعزيز الشفافية، من خلال فتح قنوات مباشرة ومستمرة مع المواطنين للاستماع إلى آرائهم وإطلاعهم على التوصيات المرفوعة إلى الجهات المختصة. وأكدت أهمية التركيز على المشروعات النوعية التي تدعم الاقتصاد المحلي وتراعي المعايير البيئية، وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات والمشروعات التنموية بين مختلف مناطق الولايات وقراها، بما يضمن استفادة جميع السكان من جهود التطوير.
رؤية تنموية
من جانبها، أكدت هند بنت جمعة الوهيبي أهمية اختيار المرشح الذي يمتلك رؤية واضحة للنهوض بالخدمات العامة، ومعرفة ميدانية باحتياجات القرى والمدن، إلى جانب الأمانة والكفاءة والخطط المدروسة التي تراعي الأولويات المجتمعية، موضحة أن الإلمام بواقع الولاية يمكّن المرشح من تحديد المطالب الأكثر إلحاحًا ونقلها إلى الجهات المختصة.
وأشارت إلى أهمية أن يسهم المرشح في تعريف مختلف فئات المجتمع بأدوار المجالس البلدية واختصاصاتها، وتوضيح طبيعة العلاقة بينها وبين الجهات الحكومية المسؤولة عن تنفيذ المشروعات، بما يساعد المواطنين على فهم دور العضو في رصد الاحتياجات الخدمية وإيصال المطالب ومتابعتها.
وقالت: إن الاطلاع على البرنامج الانتخابي قبل اختيار المرشح أمر أساسي، مع ضرورة تقييم الخطط والمشروعات المقترحة ومدى قابليتها للتنفيذ من قبل جهات الاختصاص، والعائد المتوقع منها على الأهالي من الجوانب المادية والمعنوية. وأضافت أن المواطنين يتطلعون إلى أن تكون المجالس البلدية صوتًا فاعلًا للمجتمع المحلي وحلقة وصل مع الجهات المعنية، من خلال تقديم مقترحات تلبي احتياجات السكان ومتابعة تنفيذها بمهنية.
ولفتت إلى أهمية إعطاء الأولوية لمشروعات إنارة المناطق السكنية الجديدة والأزقة، وتسريع تنفيذها لما يرتبط بها من جوانب تتعلق بسلامة السكان، إلى جانب الاهتمام بالإنشاءات العامة والتشجير وتطوير المرافق التي تخدم المجتمع المحلي.
القرب من المجتمع
بدورها، أوضحت نميرة بنت سالم البلوشي أن قرب المرشح من المواطنين وحضوره في مختلف التجمعات المجتمعية من أبرز المعايير التي تحرص عليها عند الاختيار، مشيرة إلى أهمية أن يكون مستمعًا إلى احتياجات الناس، ومدركًا للتحديات التي تواجههم، وله أثر ملموس في خدمة المجتمع. وأضافت أن الصدق والأمانة والتواضع والنزاهة والشفافية وتحمل المسؤولية من الصفات التي تعزز ثقة المواطنين بالمرشح، وتعكس حرصه على المصلحة العامة.
وبيّنت أن المجالس البلدية تُعنى بالشأن المحلي وإشراك المجتمع في تحديد احتياجات الولايات وأولوياتها التنموية، من خلال مناقشة القضايا المتعلقة بالخدمات، واقتراح الحلول والتوصيات المناسبة، ومتابعة تطوير المرافق العامة.
وأكدت حرصها على الاطلاع على برنامج المرشح وأفكاره قبل اتخاذ قرار الاختيار؛ لما يوفره من تصور عن مدى فهمه لاحتياجات المجتمع، وواقعية مقترحاته، وقدرته على تمثيل تطلعات أفراد الولاية. وأعربت عن تطلعها إلى أن تكون المجالس البلدية على قدر الثقة التي يمنحها المواطنون لأعضائها، من خلال الاستماع إلى احتياجات المجتمع ومتابعة القضايا التي تمس الحياة اليومية، بما فيها الموضوعات المتعلقة بالوظائف والأراضي السكنية، وتقديم المقترحات المناسبة بشأنها وفق الاختصاصات المتاحة.
كما أكدت أهمية أن تسهم المجالس في الارتقاء بمستوى الخدمات وتطوير الولايات، وأن تحافظ على تواصل مستمر مع مختلف فئات المجتمع للتعرف على تطلعاتهم وتعزيز جودة الحياة.
حلول عملية
من جهته، قال أحمد بن محمد المعولي: إن الكفاءة والنزاهة والقدرة على فهم مشكلات الولاية بصورة واقعية تمثل أساسًا لاختيار المرشح المناسب، مؤكدًا أهمية أن يكون قريبًا من المواطنين ومستمعًا إلى ملاحظاتهم، وقادرًا على تحويل الأفكار والمطالب إلى حلول عملية بدلًا من الاكتفاء بالوعود. وأوضح أن معرفة الناخبين بحدود صلاحيات المجلس البلدي والمسؤوليات التي تتولاها الجهات الحكومية الأخرى تساعد على تكوين توقعات واقعية بشأن أداء الأعضاء، وتقييم المرشحين وفق المجالات التي يستطيع المجلس التأثير فيها فعليًا. وأضاف أن البرنامج الانتخابي يمنح الناخب تصورًا عن أولويات المرشح ومدى فهمه لقضايا المجتمع والحلول التي يقترحها، مشيرًا إلى أنه يفضل الاختيار القائم على الأفكار والقدرة على العمل، بعيدًا عن المعرفة الشخصية أو الانطباع العام.
وأعرب المعولي عن أمله في أن تكون المجالس البلدية حلقة وصل فاعلة بين المواطنين والجهات الحكومية، وأن تسهم في تطوير الخدمات والمرافق العامة والمدن والولايات بما يتناسب مع احتياجات السكان. وأكد ضرورة التواصل المستمر مع المجتمع والمتابعة الجادة للملاحظات والمقترحات، والوضوح فيما يتحقق من إنجازات وما يحتاج إلى مزيد من العمل، بما يعزز ثقة المواطنين بممثليهم.
واقعية البرامج
أما حمود بن حمدان الحضرمي، فأكد أن الثقة بالمرشح تقوم على الأمانة والكفاءة وحسن التعامل مع الناس، ومعرفته باحتياجات الولاية وقدرته على متابعة مطالب المواطنين مع الجهات المختصة، بعيدًا عن الوعود التي يصعب تنفيذها. وأوضح أن إدراك المواطن لاختصاصات المجلس البلدي وصلاحياته أمر أساسي لاتخاذ قرار انتخابي واعٍ، إذ إن مسؤولية العضو ترتبط بطرح احتياجات المجتمع ومناقشتها ومتابعتها ضمن الأطر المتاحة.
وأشار إلى أن البرنامج الانتخابي يكشف أولويات المرشح والقضايا التي يعتزم متابعتها، مؤكدًا ضرورة أن تكون الأفكار المطروحة واقعية ومرتبطة باحتياجات المواطنين. ورأى أن برامج بعض المرشحين لا تزال، من وجهة نظره، بعيدة عن الواقع المجتمعي وتفتقر إلى الاهتمام الكافي باحتياجات الإنسان وظروفه ومستقبله، ما يستدعي تطوير مضامينها لتكون أكثر ارتباطًا بالتحديات الفعلية التي تواجه الولايات.
وفيما يتعلق بتطلعاته، أكد الحضرمي أهمية زيادة الاهتمام بالقرى والمناطق البعيدة، وتطوير الطرق والمرافق والخدمات الأساسية، وإيجاد قنوات مستمرة للاستماع إلى ملاحظات السكان ومتابعة القضايا المرتبطة بظروفهم المعيشية. ودعا إلى ابتكار مشروعات تسهم في إيجاد فرص عمل حقيقية للباحثين عن عمل، والاستفادة من خبرات الشباب في المجالات التجارية والاستماع إلى مقترحاتهم، إلى جانب تعزيز دور المجالس البلدية في التواصل مع لجان الزكاة والفرق التطوعية، بما يساعد على التعرف على احتياجات المجتمع ودعم الجهود الرامية إلى معالجتها.
معايير موضوعية
وفي قراءة اجتماعية لمعايير اختيار أعضاء المجالس البلدية، أكدت الباحثة الاجتماعية هنية بنت سعيد الصبحي أن المرشح المناسب ينبغي أن يمتلك معرفة باحتياجات المجتمع المحلي والتحديات الخدمية التي تواجهه، والقدرة على تحديد الأولويات وفق أهميتها وتأثيرها في حياة السكان.
وأوضحت أن تقبّل المجتمع للمرشح وامتلاكه مهارات تواصل فاعلة مع مختلف الفئات المجتمعية من العوامل التي تعزز قدرته على تمثيل المواطنين ونقل مطالبهم، مشيرة إلى أن العلاقات الاجتماعية الإيجابية قد تساعد على متابعة الاحتياجات الخدمية وتعزيز التواصل مع الجهات المعنية. وأضافت أن الشخصية القيادية وروح المبادرة والقدرة على اتخاذ القرارات بصورة موضوعية استنادًا إلى المعطيات الفعلية تمثل متطلبات مهمة للعمل البلدي، لا سيما عند ترتيب أولويات المشروعات والمقترحات التنموية.
وبيّنت أن وجود أعضاء من ذوي التخصصات العلمية يمكن أن يطور أداء المجالس البلدية، من خلال الاستفادة من خبراتهم في تحويل المطالب المجتمعية إلى خطط ومبادرات قابلة للتطبيق، وتوثيق الأعمال والجهود المبذولة بما يحقق المصلحة العامة.
وحول مستوى وعي الناخبين، أوضحت الصبحي أنه لا يمكن الجزم بأن جميع الناخبين في المجتمع العُماني يمتلكون معرفة كاملة بأدوار المجالس البلدية وصلاحياتها، إلا أن الناخب الحريص على الاختيار الواعي غالبًا ما يكون أكثر اهتمامًا بمتابعة أداء المجلس ومدى انعكاس جهوده على تطوير مجتمعه المحلي.
وأشارت إلى أن ارتفاع المستويات التعليمية وتعزيز الوعي المجتمعي قد يسهمان في تنمية إدراك الشباب العُماني لأهمية المجالس البلدية، مؤكدة ضرورة استمرار التوعية باختصاصاتها ومسؤوليات أعضائها. وقالت إن الوعي الانتخابي لا يرتبط بالمستوى التعليمي وحده، وإنما يتأثر باهتمام الفرد بالشأن المحلي ومتابعته للتحديات الخدمية والتنموية، وقدرته على تقييم المرشحين وفق كفاءاتهم ومدى ارتباط برامجهم باحتياجات المجتمع.
وأكدت أن مسؤولية الناخب تمتد إلى مرحلة ما بعد الانتخابات، من خلال متابعة أداء الأعضاء ومساءلتهم عن النتائج المتحققة ومدى التزامهم بالقضايا والأولويات التي طرحوها.
وفيما يتعلق بالبرامج الانتخابية، أوضحت الصبحي أنها تتيح للناخب التعرف على الرؤية التنموية للمرشح والمقارنة بين خطط المترشحين، وتقييم مدى واقعيتها وقابليتها للتنفيذ وتوافقها مع اختصاصات المجالس البلدية.
وأضافت أن البرنامج الانتخابي يعكس مدى إدراك المرشح لطبيعة المجتمع الذي يسعى إلى تمثيله، وقدرته على تحويل احتياجاته إلى مبادرات تنموية عملية، مؤكدة أن ثقة الناخب ينبغي أن تستند إلى وضوح البرنامج وواقعية أهدافه، وليس إلى شخصية المرشح أو مكانته الاجتماعية وحدها.