تواصل المؤسسات البيئية في سلطنة عُمان جهودها في تعزيز الوعي البيئي لدى مختلف فئات المجتمع؛ لترسيخ ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية والتنوع الأحيائي منذ الصغر، ويأتي برنامج "مراقبة السلاحف" الذي نظمه مركز عون البيئة؛ ليقدم تجربة متكاملة للأطفال تعرفهم بالسلاحف البحرية التي تزور سواحل سلطنة عُمان، وأنواعها المختلفة، وأهميتها البيئية، إلى جانب تعريفهم بالمخاطر التي تهدد بقاءها، والإجراءات التي يمكن لكل فرد أن يقوم بها لحمايتها، كما تضمن البرنامج جانبًا عمليًا أتاح للأطفال مشاهدة السلاحف عن قرب داخل أكواريوم عُمان، والتعرف على خصائصها، وطريقة حركتها وزعانفها، وسلوكها؛ لترسيخ المعلومات في أذهانهم.
وأشارت منار بنت عبدالله الريامي، مؤسِّسة قوات عون البيئة، إلى أن سلطنة عُمان تستقبل خمسة أنواع من أصل سبعة أنواع من السلاحف البحرية الموجودة في العالم، وهو ما يمنحها مكانة بيئية عالمية مهمة، مثل السلحفاة المنقارية والسلحفاة الزيتونية والسلحفاة الرمانية، والتي تواجه خطر الانقراض نتيجة العديد من التهديدات، في حين أن السلحفاة الخضراء تشهد تحسنًا نسبيًا في أعدادها مقارنة بالسنوات الماضية.
وتعرّف الأطفال خلال البرنامج على المهددات التي تواجه السلاحف البحرية، سواء الطبيعية أو الناتجة عن الأنشطة البشرية. ومن أهم هذه المهددات الإضاءات البيضاء الاصطناعية التي تؤثر على السلاحف الصغيرة بعد خروجها من الأعشاش، حيث إنها تعيق قدرتها على التوجه الصحيح نحو البحر، إضافة إلى التوسع العمراني والزحف السكاني بالقرب من مواقع التعشيش، والإزعاج البشري، واستخدام الجرافات في بعض المناطق الساحلية، والصيد الجائر، وتشابك السلاحف في شباك الصيد، فضلًا عن التلوث البحري الناتج عن المخلفات البلاستيكية والتسربات الزيتية، التي تشكل خطرًا مباشرًا على حياتها واستمرارها.
وتمتلك سلطنة عُمان أهم ثلاثة مواقع لتعشيش السلاحف البحرية في العالم، ما يستوجب من الجميع، صغارًا وكبارًا، المشاركة في حماية هذا الكائن الذي اختار الشواطئ العُمانية للتعشيش ووضع البيض والتغذية.
كما تعلم الأطفال السلوكيات الصحيحة عند زيارة مواقع السلاحف، مثل الالتزام بالأماكن المخصصة للمشاهدة، وعدم إزعاج السلاحف أو لمس صغارها أو نقلها من بيئتها الطبيعية، واستخدام الإضاءات الحمراء بدلًا من البيضاء عند الحاجة، حفاظًا على مسار السلاحف الصغيرة نحو البحر، وشجع البرنامج الأطفال على زيارة المواقع المخصصة لمراقبة السلاحف، مثل المركز العلمي في رأس الجنز، بما يعزز مفهوم السياحة البيئية المسؤولة.
وأظهرت البرامج السابقة أثرًا في رفع وعي الأطفال، حيث انعكس ذلك من خلال الأسئلة التي كانوا يطرحونها حول كيفية تعشيش السلاحف، وطريقة حفرها للأعشاش، وأسباب اختيارها لسواحل سلطنة عُمان، وغيرها من التساؤلات التي تعكس حب الاستكشاف لديهم.
وأوضحت الريامية أن البرنامج يسعى إلى تنمية معرفة الأطفال، ويمتد إلى إعدادهم ليكونوا سفراء صغارًا للبيئة، قادرين على نقل ما تعلموه إلى أسرهم ومحيطهم الاجتماعي، بما يسهم في نشر ثقافة المحافظة على الحياة الفطرية وتعزيز مفهوم الاستدامة البيئية.
ويعتزم البرنامج خلال الفترة المقبلة إطلاق برامج ميدانية جديدة للأطفال تتناول حيوانات فطرية أخرى في سلطنة عُمان، مع تنظيم رحلات تعليمية ميدانية تتيح للأطفال وأسرهم التعرف عن قرب على الكائنات الحية وموائلها الطبيعية، وتعزيز ارتباطهم بالبيئة.