عواصم "وكالات": يأمل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يؤدي فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية إلى زيادة الدعم لبلاده في مواجهة الحرب الروسية.
وقال زيلينسكي، في مقابلة مع هيئة البث الألمانية "زد دي إف"، إنه يشعر بالامتنان أيضا للجمهوريين، لكنه شدد على أن الديمقراطيين كانوا أكثر وضوحا بشكل خاص في دعمهم لأوكرانيا.
وأضاف أن الديمقراطيين أوضحوا التزامهم بدعم أوكرانيا وتعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا.
ومن المتوقع أن تفرض الأغلبية الجديدة للديمقراطيين في الكونجرس قيودا على سلطات الرئيس الجمهوري دونالد ترامب.
وكان ترامب تعهد بإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، لكنه مارس أيضا ضغوطا على كييف للتوصل إلى اتفاق مع موسكو.
وقال زيلينسكي إن زيادة دعم الكونجرس لأوكرانيا، بما يشمل المساعدات المالية والعسكرية، على غرار الدعم الذي تقدمه الدول الأوروبية، من شأنها أن تضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحت الضغط.
وذكرت هيئة "زد دي إف" إن المقابلة ستُبث اليوم الجمعة، وستكون متاحة عبر الإنترنت قبل ذلك.
وفي سياق المساعدات الغربية لكييف، أعلنت المفوضية الأوروبية، اليوم الخميس، أن أوكرانيا تلقت دفعة جديدة من المساعدات المالية بقيمة 4.36 مليار يورو (4.9 مليار دولار)، في إطار قرض الدعم الأوروبي البالغ 90 مليار يورو، والمخصص للعامين 2026 و2027.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، "في الوقت الذي تواصل فيه روسيا هجماتها المتواصلة بلا هوادة، تستعد أوكرانيا لاستقبال خامس شتاء لها منذ اندلاع الحرب. وبينما تتواصل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم لأوكرانيا، يواصل الاتحاد الأوروبي تقديم دعمه الثابت لها".
وأوضحت المفوضية أن الدفعة تتضمن 3.7مليار يورو ستخصص لدعم ميزانية كييف، فيما ستوجه 658 مليون يورو لتمويل شراء معدات عسكرية.
وأضافت المفوضية أنه بعد صرف دفعة اليوم، يتبقى لأوكرانيا 20.9مليار يورو متاحة في إطار قرض الدعم المخصص للعام الجاري، فيما من المقرر تخصيص 45 مليار يورو إضافية خلال العام المقبل.
وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، قد صرح في وقت سابق بأن قادة الاتحاد الأوروبي سيناقشون تقديم مساعدات إضافية لكييف خلال اجتماعاتهم المقبلة.
ومن المقرر عقد القمة المقبلة لقادة الاتحاد الأسبوع المقبل في دبلن.
وفي سياق منفصل، نقلت صحيفة (ذي إيكونوميست) اليوم عن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام قوله إنه لن يتم توجيه دعوة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحضور قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في بريطانيا العام المقبل.
وردا على سؤال من الصحيفة عما إذا كان بوتين سيدعى إلى القمة، أجاب بيرنام "لا".
ولم يرد مكتب بيرنام بعد على طلب للتعليق.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في سبتمبر إن واشنطن دعت بوتين لحضور اجتماع مجموعة العشرين في ميامي في ديسمبر، مشيرا إلى أن ذلك سيتيح له فرصة للتواصل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة العالم الآخرين.
ولا تزال روسيا عضوا في مجموعة العشرين رغم الجهود الغربية لعزلها في أعقاب حربها في أوكرانيا. ومن المعتاد أن يدعو قادة الدول المضيفة جميع أعضاء المجموعة لحضور قمتها السنوية.
وستعقد قمة مجموعة العشرين السنوية العام المقبل في نوفمبر في مدينة مانشستر التي تقع في قلب منطقة شمال غرب إنجلترا حيث شغل بيرنام منصب رئيس البلدية.
- حياد أوكرانيا وإبرام اتفاق سلام -
وفي السياق، جددت المتحدثة السابقة باسم الرئاسة الأوكرانية يوليا ميندل، انتقاداتها للرئيس فولوديمير زيلينسكي، قائلة خلال فعالية نظمها حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، إن على أوكرانيا تبني موقف محايد والسعي إلى إبرام اتفاق سلام مع روسيا.
وقالت ميندل، التي أصبحت من أبرز منتقدي زيلينسكي، إن تحقيق السلام مستحيل في ظل قيادته، وإنها لا تعتقد أنه يريد ذلك. وأضافت أن أوكرانيا وصلت إلى مرحلة بات فيها حتى اتفاق السلام السيئ أفضل من استمرار الحرب لفترة طويلة، لأنه سيمنح البلاد على الأقل فرصة للبقاء دولة مستقلة.
وقال تينو كروبالا، الرئيس المشارك لحزب البديل من أجل ألمانيا، إن مسؤولية روسيا عن بدء الحرب ليست موضع خلاف، لكن على كل من يسعى إلى إنهائها التحدث مع جميع الأطراف. وأضاف أن على المستشار الألماني فريدريش ميرتس رفع سماعة الهاتف والتحدث إلى موسكو.
وكان الحزب دعا أيضا السفير الأوكراني لدى ألمانيا، أوليكسي ماكييف، إلى الفعالية التي حملت عنوان "سويسرا الشرق- رؤية من أجل أوكرانيا تنعم بالسلام"، لكنه رفض الدعوة، وكتب على منصة إكس أن أوكرانيا لن تتخذ موقفا محايدا إزاء جرائم الحرب، ولن تبقى بلا دفاع.
وجاءت الفعالية بعد أيام من نشر نواب حزب البديل من أجل ألمانيا المعنيين بالسياسة الخارجية ورقة تدعو إلى بقاء أوكرانيا محايدة وخارج كل من حلف شمال الناتو والاتحاد الأوروبي.
واتهم جهاز الأمن الأوكراني ميندل بالخيانة، زاعما أنها شاركت في "أنشطة إعلامية وتخريبية ضد أوكرانيا". وقال الجهاز إن تصريحاتها تهدف إلى تقويض الدعم الدولي لأوكرانيا وتصوير قيادتها على أنها عقبة أمام السلام.
وعملت ميندل صحفية، بما في ذلك لدى صحيفة نيويورك تايمز، قبل أن تتولى منصب المتحدثة باسم زيلينسكي بين عامي 2019 و2021. ووجهت مرارا اتهامات إليه وإلى دائرته المقربة بإطالة أمد الحرب لتحقيق مكاسب شخصية.
-ميلوني تحذر من تراجع دور أوروبا -
من جانبها، قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني اليوم الخميس إن أوروبا تخاطر بأن تنقطع صلتها العملية بأي مفاوضات تهدف إلى إحلال السلام في أوكرانيا ما لم تضع حدا لمبادرات دبلوماسية متنافسة وتتفق على ممثل واحد مخول بالتحدث نيابة عنها.
وفي رسالة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، قالت ميلوني إن تعدد صيغ ومسارات التفاوض المختلفة يضعف مصداقية أوروبا ويعطي انطباعا بأنها تتحرك "بعشوائية" دون تنسيق أو رؤية واضحة.
أكدت أنها لا تسعى إلى الحصول على مقعد على طاولة المفاوضات لنفسها أو لإيطاليا، لكن روما لن تقبل التفاوض على التزامات دون تفويض من الاتحاد الأوروبي.
كما دعت قادة الاتحاد الأوروبي إلى تحديد من سيمثل التكتل في المفاوضات وما هي الصلاحيات التي يجب أن يتمتع بها، و طلبت مناقشة هذه المسألة في اجتماع غير رسمي للمجلس الأوروبي في دبلن الأسبوع المقبل، على أن يتم اتخاذ قرار رسمي في قمة ديسمبر بعد التنسيق مع بريطانيا والنرويج وشركاء أوروبيين آخرين.
-بيع مكونات أسلحة لروسيا -
وفي شأن آخر، أعلنت السلطات البولندية، اليوم الخميس، أن أجهزة الاستخبارات اعتقلت عددا من المشتبه بهم، يزعم أنهم عملوا على توفير مكونات أسلحة لصالح روسيا.
وقال الوزير المسؤول عن تنسيق عمل أجهزة الاستخبارات البولندية، توماش سيمونياك، عبر منصة "إكس"، إن مجموعة العملاء المشتبه بهم تضم امرأة روسية تبلغ من العمر 37 عاما وخمسة مواطنين بولنديين تتراوح أعمارهم بين 25 و52 عاما.
وبحسب التقرير، يواجه المشتبه بهم اتهامات بشراء عدد من المكونات التي تستخدم في تصنيع الأسلحة والذخائر، ثم بيعها في روسيا.
وفتح الادعاء العام تحقيقا بشأن الاشتباه في الانتماء إلى جماعة إجرامية، كما وجهت إلى أربعة من المشتبه بهم اتهامات بالتجسس.
وذكر الادعاء العام أن المجموعة كانت تستهدف تصدير أظرف الطلقات والذخائر الحية من بولندا إلى روسيا دون الحصول على التصاريح اللازمة.
وقال متحدث باسم مكتب الادعاء العام إن المشتبه بهم حصلوا على هذه المواد عبر الإنترنت، مضيفا: "لقد استخدموا مركبات مجهزة بمخابئ سرية لنقل البضائع".
وأشار المتحدث إلى أنهم عبروا الحدود البولندية-الروسية عدة مرات، حيث تمكن حرس الحدود البولندي من ضبط بعض الشحنات.
كما يواجه أربعة من المشتبه بهم اتهامات بالتجسس، إذ يشتبه في أنهم عملوا ضد بولندا لصالح جهاز الاستخبارات الروسي بهدف تحقيق مكاسب مالية، مع العمل في الوقت نفسه على تعزيز القدرات العسكرية لروسيا.
وتعد بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أحد أبرز الداعمين السياسيين والعسكريين لأوكرانيا.
-تأمين الأدوية الحيوية-
من جهة اخرى، تتعثر مساعي روسيا للحد من اعتمادها على شركات الأدوية الغربية، حيث لا تزال الأدوية الأجنبية المعفاة من العقوبات تستنزف مليارات الدولارات من ميزانية الدولة التي تعاني ضغوطا مالية، بعد مرور نحو خمس سنوات على بدء حربها الشاملة في أوكرانيا.
ووفقا لحسابات أجرتها وكالة بلومبرج للأنباء استنادا إلى بيانات مجموعة الأبحاث "دي إس إم"، استحوذت الأدوية المستوردة على نحو 56% من إجمالي الإنفاق على الأدوية خلال أول ثمانية أشهر من عام 2026، والذي بلغ نحو 700 مليار روبل (8.6 مليار دولار)، خاصة الأدوية الأكثر تطورا التي يعجز المصنعون المحليون عن إنتاج بدائل مماثلة لها.
وتقارن هذه النسبة بنحو 57% في عام 2022، عندما بدت الحرب، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبرج للأنباء.
ويكشف هذا الوضع عن نقطة ضعف استراتيجية يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والكرملين إلى معالجتها من خلال جهود جديدة لتعزيز الاكتفاء الذاتي في قطاع الأدوية.
وبموجب مخطط بوتين للرعاية الصحية، تستهدف الحكومة توطين إنتاج 80% من الأدوية المصنفة كـ "أساسية"، والتي تشكل الجزء الأكبر من الإنفاق على المشتريات الدوائية، بحلول عام 2030.