"وكالات": تواصل أسواق الطاقة والأسهم العالمية تحركاتها المتقلبة في ظل تصاعد الضبابية الجيوسياسية وتباين المؤشرات الاقتصادية، مع ترقب المستثمرين لمسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية وانعكاساتها على إمدادات الطاقة والتجارة العالمية، إلى جانب تداعيات التحولات السياسية في الولايات المتحدة على توجهات الأسواق. وفيما تلقت أسعار النفط دعمًا من تراجع المخزونات الأمريكية ومحدودية المعروض من المشتقات النفطية، سجلت الأسهم الأوروبية مكاسب مدفوعة بقطاعي البنوك والطاقة النظيفة، مقابل تراجعات في الأسواق اليابانية تحت ضغط أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في مشهد يعكس حساسية الأسواق العالمية للتطورات السياسية والاقتصادية وتزايد حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو والاستثمار.
النفط يترقب التطورات الجيوسياسية
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم ، تسليم شهر يناير القادم، 101 دولار أمريكي و31 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضًا بلغ 92 سنتًا مقارنة بسعر يوم الثلاثاء، والبالغ 102 دولار أمريكي و23 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أن المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر نوفمبر الجاري بلغ 114 دولارًا أمريكيًا و7 سنتات للبرميل، مرتفعًا 26 دولارًا أمريكيًا و23 سنتًا مقارنة بسعر تسليم شهر أكتوبر الماضي.
على الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار النفط اليوم الأربعاء في جلسة متقلبة وسط ترقب المستثمرين للخطوة التالية لواشنطن في الحرب مع إيران، بعد أن أشارت تقديرات بشأن انتخابات التجديد النصفي إلى انتزاع الديمقراطيين الأغلبية في الكونجرس الأمريكي من الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترامب.
وزادت العقود الآجلة لخام برنت 82 سنتًا أو 0.8 بالمائة لتصل إلى 104.42 دولار للبرميل. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 50 سنتًا أو 0.5 بالمائة إلى 96.59 دولار.
وفي الجلسة السابقة، تراجع خام برنت بأكثر من واحد بالمائة إلى أدنى مستوى له في ما يقرب من أربعة أسابيع، إذ تابع المتعاملون عن كثب المحادثات الرامية إلى إنهاء حربي أوكرانيا وإيران.
ولا تزال الأسواق تراقب عن كثب أي تقدم في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، في الوقت الذي كثفت فيه قطر جهود الوساطة لتجنب تصعيد الهجمات بعد الانتخابات الأمريكية.
وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لرويترز الثلاثاء: إن إيران والولايات المتحدة لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء حربهما.
ومن ناحية أخرى، انخفضت مخزونات النفط الخام 5.27 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 30 أكتوبر، حسبما ذكرت مصادر في السوق اليوم الأربعاء، مستشهدة ببيانات صادرة عن معهد البترول الأمريكي.
وكان متوسط توقعات ثمانية محللين في استطلاع لرويترز قد أشار إلى ارتفاع بنحو 880 ألف برميل في مخزونات النفط الخام.
وأضافت المصادر: إن مخزونات البنزين ارتفعت 1.43 مليون برميل، في حين انخفضت مخزونات نواتج التقطير بمقدار 1.19 مليون برميل مقارنة بالأسبوع السابق.
وقالت شركة هايتونج فيوتشرز في مذكرة اليوم: «لا تزال مخزونات الديزل محدودة، في حين ارتفعت مخزونات البنزين أكثر من المتوقع. وتدعم هذه البيانات أسعار النفط بشكل عام».
مكاسب أوروبية وتراجعات يابانية
على صعيد الأسواق العالمية، ارتفعت الأسهم الأوروبية اليوم الأربعاء، بدعم من أسهم البنوك والطاقة النظيفة التي كانت من بين أكبر الرابحين عقب فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونجرس الأمريكي، في حين صعدت أسهم شركة نوفو نورديسك، المصنعة لعقار ويجوفي، وذلك بعد أن رفعت توقعاتها السنوية.
وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.5 بالمائة، مع ارتفاع المؤشر داكس الألماني والمؤشر كاك 40 الفرنسي أيضًا. وتفوق المؤشر الرئيسي لبورصة إيطاليا بأداء قوي، إذ ارتفع 1.2 بالمائة.
وكان قطاع البنوك من بين القطاعات الأفضل أداءً، بعدما ارتفع بأكثر من اثنين بالمائة مع تحول المستثمرين إلى البنوك التي تركز على السوق المحلية، والتي كانت متخلفة عن أداء السوق الأوسع نطاقًا خلال معظم العام.
وانخفضت العقود الآجلة للمؤشر ستوكس بنسبة وصلت إلى 1.4 بالمائة في وقت سابق من اليوم ، قبل أن تتعافى بعد حصول الديمقراطيين في الولايات المتحدة على الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب. وشعر المستثمرون بالارتياح بعد أن قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نتائج الانتخابات.
وكانت أسهم شركات الطاقة النظيفة، التي تحملت العبء الأكبر لسياسات ترامب، هي الأكثر ارتفاعًا. فقد صعد سهم فيستاس الدنماركية خمسة بالمائة، وقفز سهم أورستد سبعة بالمائة، وارتفع سهم نورديكس 4.7 بالمائة.
وارتفعت أسهم شركة نوفو نورديسك 4.6 بالمائة بعد أن أعلنت الشركة عن أرباح تشغيلية معدلة للربع الثالث فاقت التوقعات، ورفعت توقعاتها للمبيعات والأرباح للعام بأكمله.
كما تعافت أسهم شركات التكنولوجيا من التراجعات التي شهدتها في وقت سابق من الجلسة وارتفعت 0.4 بالمائة. وعوضت التوقعات القوية الصادرة عن شركة الرقائق الأمريكية أدفانسد مايكرو ديفايسز المخاوف من أن تؤدي الرقابة الأكثر صرامة من قبل الديمقراطيين إلى جعل شركات الذكاء الاصطناعي أكثر حذرًا بشأن الإنفاق على هذه التكنولوجيا.
وارتفع سهما إنفينيون وإيه.إس.إم.إل بأكثر من 1.1 بالمائة لكل منهما، في حين سجلت شركات تصنيع معدات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك سيمنس إنرجي وشنايدر إلكتريك، ارتفاعًا طفيفًا.
على صعيد متصل، قلص المؤشر الياباني خسائره وارتفعت عائدات السندات الحكومية اليوم ، وأغلق المؤشر الياباني منخفضًا 1.42 بالمائة عند 62188.63 نقطة، بعدما تراجع بنسبة وصلت إلى 4.8 بالمائة ليصل إلى أدنى مستوى له منذ 20 مايو، في حين تراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقًا 0.89 بالمائة إلى 3895.38 نقطة.
وفي وقت سابق من الجلسة، تراجعت الأسهم اليابانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بسبب مخاوف من أن تؤدي مكاسب الديمقراطيين إلى تشديد اللوائح التنظيمية لمشاريع مراكز البيانات وتباطؤ الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتراجع سهما شركة أدفانتست المصنعة لمعدات اختبار الرقائق وشركة طوكيو إلكترون ثلاثة بالمائة لكل منهما، كما تراجع سهم مجموعة سوفت بنك المستثمرة في مجال التكنولوجيا ثلاثة بالمائة.
كما تكبد سهما شركتي فوجيكورا وفوروكاوا إلكتريك، اللتين تصنعان مواد أساسية لمراكز البيانات، خسائر ثقيلة بعدما أغلقتا على انخفاض 5.64 بالمائة و6.19 بالمائة على التوالي.
وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.805 بالمائة اليوم ، بعدما انخفض إلى 2.77 بالمائة في وقت سابق من الجلسة، في حين قفز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عامًا بمقدار خمس نقاط أساس ليصل إلى 3.925 بالمائة.