بعدما طوى صفحة تحضيراته السابقة التي لم تفضِ إلى المشاركة في بطولة غرب آسيا للمنتخبات الأولمبية تحت ٢٣ عامًا، يستأنف منتخبنا الوطني الأولمبي لكرة القدم رحلة الإعداد مجددًا، عبر برنامج تحضيري متسق ومتكامل يتوزع بين مسقط وأذربيجان، في إطار مساعيه لبناء الجاهزية الفنية والبدنية والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها بطولة كأس الخليج للمنتخبات الأولمبية تحت ٢٣ عامًا، المقرر إقامتها في العراق بحلول شهر مارس من العام المقبل ٢٠٢٧، والمزمع إقامتها على وجه التحديد في محافظة البصرة العراقية خلال الفترة من ٢١ مارس حتى ٣ أبريل المقبلين.
إلى ذلك، أعلن المدرب الوطني بدر بن مبارك الميمني قائمة تضم ٢٤ لاعبًا للانخراط في المعسكر الداخلي الذي سيقام في مسقط خلال الفترة من ٦ ولغاية ١١ نوفمبر الجاري، على أن ينتقل المنتخب بعدها إلى أذربيجان لإقامة معسكر خارجي يمتد من ١٢ وحتى ١٨ نوفمبر، تتخلله مواجهتان دوليتان وديتان أمام المنتخب الأذربيجاني يومي ١٤ و١٧ من الشهر ذاته، في اختبارين يتطلع من خلالهما الجهاز الفني إلى الوقوف على مستويات المجموعة وقياس مدى استجابتها للمتطلبات الفنية والتكتيكية.
وضمت القائمة كلًا من: أنس بن سهيل الغداني، وعبدالهادي بن حفيظ المنوري، وخالد بن فيصل الحبشي، وسعيد بن مسلم البرعمي، وأحمد بن مسلم الشنفري، وحارب بن علي الغساني، وسياف بن مصطفى بيت بهدور، وسعيد بن سليمان العلوي، وإياد بن خميس المالكي، وعبدالعزيز بن محمد البلوشي، ومحمد بن خلفان المحاربي، ومسعود بن سيف البحري، ويسار بن سعيد البلوشي، والمنذر بن خليفة الرصادي، وأحمد بن أمين الغيلاني، وربيع بن يوسف السنيدي، وعبدالعزيز بن جمعة الشقصي، ومحمد بن خالد البريدي، وسرمد بن ماهر سعيد، وبشار بن طالب المحاربي، وماجد بن رمضان الفارسي، وإبراهيم بن سعيد الكندي، والحارث بن جمعة المشايخي، وطارق بن خليفة السعدي المحترف في صفوف إنفيلد تاون الإنجليزي.
عودة بعد غياب
يأتي التجمع الجديد امتدادًا للبرنامج التحضيري الذي استأنفه المنتخب في شهر سبتمبر الماضي، بعدما غاب عن التجمعات والمعسكرات الإعدادية منذ مارس ٢٠٢٥، في فترة فرضت على الجهاز الفني ضرورة إعادة ترتيب الأوراق واستعادة نسق العمل التدريبي، ومنح العناصر المختارة فرصة استعادة حساسية المباريات والاحتكاك الدولي.
وكان المنتخب قد خاض خلال معسكره الداخلي السابق في مسقط تجربتين دوليتين وديتين أمام نظيره الطاجيكي، خرج منهما بمكاسب فنية ومعنوية، بعدما استهل سلسلة اختباراته بانتصار بهدفين دون مقابل، قبل أن يجدد تفوقه في المواجهة الودية الثانية بهدف نظيف، ليحقق العلامة الكاملة في كلتا تجربتيه، ويبعث بمؤشرات إيجابية بشأن قدرته على استعادة حضوره التنافسي بعد فترة الانقطاع.
وشكلت المواجهتان فرصة للجهاز الفني بقيادة بدر الميمني وطاقمه المعاون لاختبار عدد من الخيارات الفنية، والوقوف على مستويات اللاعبين، فضلًا عن استعادة الانسجام والتجانس بين عناصر المجموعة، في إطار التحضير لبطولة غرب آسيا التي كانت تمثل المحطة التنافسية التالية في أجندة المنتخب.
غرب آسيا خارج الموعد
اصطدم البرنامج الإعدادي للمنتخب الوطني الأولمبي لاحقًا بقرار تأجيل بطولة غرب آسيا للمنتخبات الأولمبية، التي كان مقررًا إقامتها خلال نوفمبر الجاري بالتزامن مع أيام الفيفا، بعدما تعثرت ترتيبات تنظيمها نتيجة عدم تقدم أي من المنتخبات المشاركة بطلب استضافة مباريات مجموعته، سواء المجموعة التي كان يفترض أن تستضيفها سلطنة عُمان أو المجموعتان الأخريان اللتان كان مقررًا إقامتهما في دولتين مختلفتين.
وأدى غياب ملفات الاستضافة إلى عدم استكمال الترتيبات التنظيمية واللوجستية للبطولة، بما في ذلك عدم المضي في إجراءات سحب القرعة وفق البرنامج المقرر، لتتجه الجهة المنظمة إلى إرجاء المنافسات إلى موعد يحدد لاحقًا، وهو ما فرض على الأجهزة الفنية إعادة النظر في مسارات الإعداد والاستفادة من فترة التوقف لإيجاد بدائل توفر الاحتكاك الدولي المطلوب.
وفي ظل هذا المستجد، تتجه بوصلة المنتخب الأولمبي نحو بطولة كأس الخليج للمنتخبات الأولمبية تحت ٢٣ عامًا، التي يستضيفها العراق في مارس ٢٠٢٧، وعلى وجه التحديد في محافظة البصرة العراقية خلال الفترة من ٢١ مارس حتى ٣ أبريل ٢٠٢٧، باعتبارها الاستحقاق التنافسي الأبرز في المرحلة المقبلة، والمحطة التي يتطلع من خلالها المنتخب إلى ترجمة عمله التحضيري إلى حضور فني وتنافسي يواكب طموحات الكرة العمانية في هذه الفئة العمرية.
سبعة وجوه جديدة
وعلى مستوى قراءة القائمة الجديدة ومقارنتها بالأسماء التي حضرت في معسكر سبتمبر الماضي، تبدو ملامح التغيير واضحة في بعض الخيارات التي اعتمدها الجهاز الفني، إذ حملت قائمة نوفمبر سبعة أسماء لم تكن حاضرة في التجمع السابق، في مقابل غياب سبعة لاعبين ممن سبق استدعاؤهم، مع الاحتفاظ بقاعدة واسعة من العناصر التي خاضت التجربتين الوديتين أمام طاجيكستان.
وتمثلت أبرز الوجوه الجديدة التي دخلت حسابات المدرب الوطني بدر الميمني في خالد بن فيصل الحبشي، وحارب بن علي الغساني، ومحمد بن خلفان المحاربي، والمنذر بن خليفة الرصادي، ومحمد بن خالد البريدي، والحارث بن جمعة المشايخي، إلى جانب طارق بن خليفة السعدي المحترف في صفوف إنفيلد تاون الإنجليزي، الذي يمثل أحد الخيارات اللافتة في القائمة الجديدة بالنظر إلى تجربته الاحترافية خارج سلطنة عُمان.
وفي المقابل، غابت عن القائمة الحالية سبعة أسماء سبق أن حضرت في معسكر سبتمبر الماضي، وهي: عدنان بن خميس المشيفري، وعبدالحليم بن قاسم البطاشي، وجواد بن خليفة العزي، وفهد بن خميس المخيني، ويوسف بن علي الشبيبي، ومهند بن مبارك السعدي، وأحمد بن خميس الفارسي.
وتكشف هذه التغييرات عن استمرار عملية التقييم الفني التي ينتهجها الجهاز الفني، وسعيه إلى توسيع دائرة الاختيارات والوقوف على قدرات أسماء جديدة، دون التخلي عن القوام الأساسي الذي سبق أن خاض مرحلة الإعداد الماضية، بما يتيح للميمني مساحة أوسع للمفاضلة بين الخيارات المتاحة، وتكوين مجموعة أكثر توازنًا وثباتًا وقدرة على التعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة.
اختبار أذربيجان
ويكتسب المعسكر الخارجي في أذربيجان أهمية خاصة، إذ لن يقتصر على الجوانب التدريبية ورفع معدلات الجاهزية البدنية، بل سيمنح المنتخب فرصة الاحتكاك الدولي عبر مواجهتين متتاليتين أمام المنتخب الأذربيجاني يومي ١٤ و١٧ نوفمبر، بما يتيح للجهاز الفني اختبار خياراته في ظروف تنافسية مختلفة، ومراقبة مدى تطور الانسجام والتجانس الجماعي والاستجابة للواجبات التكتيكية بصورة سلسة ومرنة ومتناغمة جدًا.
كما تمثل المباراتان فرصة لتصحيح الملاحظات الفنية والتكتيكية التي قد تظهر خلال التجربة الودية الأولى، وإجراء التعديلات اللازمة قبل المواجهة الثانية، وصولًا إلى تكوين صورة أكثر وضوحًا وتجليًا عن مستويات العناصر ومدى جاهزيتها، سواء على مستوى الأداء الفردي أو المنظومة الجماعية.
وتركز محطة مسقط على استعادة النسق التدريبي، بينما تضع محطة أذربيجان منتخبنا الأولمبي أمام اختبارين دوليين، بما يتيح له المجال لمواصلة رسم ملامح مشروعه الإعدادي للمرحلة المقبلة، واضعًا نصب عينيه الاستحقاق الخليجي المرتقب في العراق، في وقت يتطلع فيه الجهاز الفني إلى استثمار هذه التجمعات لتثبيت هوية المنتخب الفنية والتكتيكية، وتوسيع قاعدة الخيارات، وصناعة مجموعة تمتلك من الجاهزية والخبرة ما يؤهلها لخوض غمار المنافسات المقبلة بكل ثقة وطموح.