عواصم "وكالات": أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، اليوم الثلاثاء، أن ممثلي الغرب "لا يرغبون في أي حوار حول قضايا أوراسيا".


وقال لافروف، في مؤتمر صحفي عقب الجلسة العامة لمؤتمر مينسك الدولي الرابع حول الأمن الأوراسي: "لقد فشلت خطة الغرب (في أوكرانيا) لإلحاق هزيمة إستراتيجية بنا على يد نظام كييف المسلح من قبل الغربيين.

إنهم الآن ببساطة لا يريدون خسارة ماء الوجه، ويجدون صعوبة في تقبّل الواقع الجديد"، بحسب ما ذكرته وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.


وأضاف: "هم حتى الآن لا يريدون أي حوار حول قضايا أوراسيا، بهدف تحقيق توازن في المصالح بحيث يشعر كل من يعيش في أوراسيا بالأمان، وفي وضع يشجع فرص التنمية لديهم".


وأشار لافروف إلى أنه لا يرى في المستقبل المنظور إمكانية لإنقاذ منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، منوها إلى أنه بالكاد يمكن وصفها بالمنظمة.
واعتبر سيرغي لافروف، أن استعادة مستوى العلاقات والثقة مع الدول الغربية كما كان قبل الأزمة الأوكرانية "أمر مستبعد"، مؤكداً أن موسكو لا ترى إمكانية للعودة إلى الصيغة التي كانت قائمة في العلاقات مع الغرب قبل عام 2022.


وأكد لافروف أن روسيا لن تدخل في أي اتفاقيات تفتقر إلى "البراغماتية وتوازن المصالح"، مشددًا على أن موسكو لن تقبل تفاهمات لا تراعي مصالحها، وفق ما نقلته وكالة تاس الروسية.


وفي وقت سابق، قال لافروف إن روسيا "منفتحة دائمًا" على التعاون مع الشركاء المستعدين لذلك على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة وتوازن المصالح، مضيفًا أن "الغالبية العظمى" من دول الجنوب والشرق العالمي مستعدة لهذا النوع من التعاون.


كما أضاف الوزير الروسي أن موسكو لا يمكنها الدخول في تفاهمات لا تقوم على توازن المصالح، في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى إعادة إطلاق مسار التفاوض بشأن الحرب في أوكرانيا.


وفي الاتجاه المعاكس، أشادت الصين وروسيا اليوم الثلاثاء بعلاقات أقوى من أي وقت مضى، وذلك خلال زيارة وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف إلى بكين، "لتعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين".


ووفق مقطع فيديو نشرته الوزارة عن الزيارة التي التقى خلالها الجنرال الصيني تشانغ شنغمين المعيّن حديثا في المكتب السياسي، فقد قال أندريه بيلوسوف إنّ "الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الروسي وجمهورية الصين الشعبية، وصلت إلى مستوى غير مسبوق".


وأضاف أنّ هذه الشراكة تستند إلى "اتصالات شخصية" بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، اللذين التقيا حوالى أربعين مرة منذ تولي شي السلطة في العام 2013.


كذلك، هنّأ وزير الدفاع الروسي تشانغ شنغمين على تعيينه في المكتب السياسي، وهو الهيئة التي تضمّ نحو عشرين مسؤولا شيوعيا يديرون شؤون الصين.
من جانبه، أكد تشانغ شنغمين أن لقاءه مع بولوسوف شكّل "خطوة ملموسة" لتنفيذ الاتفاقات "المهمة" المبرمة بين بوتين وشي، وذلك بناء على تصريحات مترجمة إلى الروسية في الفيديو الذي نشرته وزارة الدفاع في موسكو.


وقال تشانغ إن العلاقات بين البلدين دخلت "مرحلة جديدة" تتّسم بـ"زخم أكبر وتطوّر أسرع" في ظلّ قيادة بوتين وشي، وفق بيان لوزارة الدفاع الصينية.
وأضاف أن الصين مستعدة للعمل مع روسيا من أجل "تعزيز الثقة المتبادلة في المجال العسكري".


وتابع "ستساعد هذه الجهود البلدين على صون سيادتهما الوطنية وأمنهما ومصالحهما التنموية على نحو أفضل".
وخلال زيارته إلى الصين في مايو، تحدث بوتين عن علاقات على "مستوى غير مسبوق" مع بكين، خصوصا على الصعيد الاقتصادي.


وتعززت العلاقات بين البلدين بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في العام 2022. وحوّلت موسكو مسار جزء من صادراتها من النفط والغاز إلى الصين بعدما أغلقت العقوبات أسواقا غربية أمامها.


وعلى الصعيد العسكري، دأبت الصين وروسيا على تنظيم مناورات عسكرية مشتركة لسنوات، الأمر الذي يثير مخاوف العديد من الدول، معتبرة أنّها تأتي في سياق الحرب في أوكرانيا.


ولم تُدن الصين الهجوم الروسي على أوكرانيا، لكنها تدعو إلى محادثات سلام، بينما تتهمها الدول الغربية باستمرار بتقديم دعم اقتصادي لموسكو يساعد في تمويل مجهودها الحربي.
ويأتي اللقاء في بكين قبل قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، المقرّرة يومي 18 و19 نوفمبر في مدينة شنزن الصينية.


وأعلن بوتين عزمه المشاركة في القمة، فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه قد يحضرها أيضا.


وكان الكرملين أعلن في سبتمبر أن بوتين وترامب بحثا فكرة عقد لقاء ثلاثي مع شي جينبينغ على هامش القمة.


وفي سياق آخر ، أكد الكرملين اليوم الثلاثاء أن وفدا روسيا سيشارك في 10 و11 نوفمبر في مفاوضات ثلاثية جديدة مع كييف وواشنطن تُعقد في أبوظبي سعيا إلى تسوية للحرب في أوكرانيا.


وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف "نعم، أستطيع تأكيد هذا الموعد. سيتوجه وفد روسي بالفعل إلى أبوظبي في العاشر والحادي عشر من ت نوفمبر، وسيشارك في المفاوضات الثلاثية"، موضحا أن المفاوض الروسي فلاديمير مدينسكي سيرأس مجددا هذا الوفد، كما فعل خلال جولة المفاوضات المماثلة السابقة التي عُقِدَت مطلع السنة الجارية.


- مواصلة تقديم الدعم الغربي لأوكرانيا
من جهة ثانية، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس الشركاء الأوروبيين إلى مواصلة تقديم الدعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا.


وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين، قال ميرتس اليوم الثلاثاء إن ألمانيا ستواصل دعمها دون تغيير. وأضاف رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني:" الشيء المؤكد أيضًا هو أن جميع الأوروبيين يتحملون المسؤولية، وليس الألمان وحدهم".


وصرح المستشار الألماني بأنه من المقرر عقد اجتماع في برلين يوم 19 نوفمبر الجاري، يضم الدول الداعمة لأوكرانيا والمنضوية في إطار "تحالف الراغبين".
وقال ميرتس إنه تم التوصل داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى اتفاق بشأن تقديم دعم عسكري لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو خلال عام 2026، وأضاف: "يتعين علينا أيضًا ضمان التزام جميع الشركاء بتعهداتهم".


وأوضح ميرتس أن ألمانيا تقدم المساعدة لأوكرانيا لأنها متأثرة بشكل مباشر بالحرب الدائرة هناك، مشيرًا إلى أن "نتيجة هذه الحرب ستحدد ملامح الأمن الأوروبي لفترة طويلة".


كما وجّه المستشار الألماني الشكر إلى قطاع الأعمال الألماني على دعمه لأوكرانيا، منوهًا إلى عدم مغادرة أي شركة ألمانية للأراضي الأوكرانية منذ اندلاع الحرب.
من جهته ، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم إن ⁠روسيا لا تتمتع حاليا ⁠بأي ميزة على جبهة ‌القتال في ​حربها ضد ⁠بلادها.


وأشار ​زيلينسكي إلى أن ‌الوضع ​على خطوط المواجهة معقد لكنه تحت السيطرة. وكرر خلال ‌مؤتمر صحفي ​مشترك مع ​المستشار ‌الألماني فريدريش ميرتس ⁠في برلين دعوته ​لتوفير المزيد ⁠من إمدادات ​الدفاع الجوي لحماية المدن الأوكرانية البعيدة ​عن الجبهة.


- بمئات الجنود والمقاتلات في مناورات كبرى-
من جهة اخرى، قالت وزارة الدفاع البريطانية إن مئات الجنود البريطانيين وطائرات تابعة لسلاح الجو الملكي سيشاركون في مناورة عسكرية متعددة الجنسيات كبرى في بولندا، استعدادا لاحتمال إحلال السلام في أوكرانيا.


وستقود المملكة المتحدة وفرنسا بصورة مشتركة مناورة "كواليكيا"، التي يشارك فيها 2800 عسكري من 11 دولة، وتهدف إلى ضمان استعداد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا بعد انتهاء الحرب، بحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).


وتُجرى المناورة خلال الفترة من 9 إلى 22 نوفمبر، وستكون أول تدريب عسكري كبير تنفذه القوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا، وهي الذراع العسكرية لتحالف الراغبين.
وستحاكي المناورة عمليات نقل القوات والإمدادات، مثل الغذاء والوقود، وكان قد جرى الاتفاق عليها خلال قمة لتحالف الراغبين في يوليو.


وسيشارك نحو 300 جندي بريطاني في المناورة، حيث سيتدرب جنود اللواء السابع بالجيش، المعروف باسم "فئران الصحراء"، على تحركات لوجستية أساسية، بينما تنفذ طائرات "تايفون" التابعة لسلاح الجو الملكي وطائرة "فويجر" للتزود بالوقود طلعات جوية في الأجواء.
وستحاكي الطائرات كيفية طمأنة حركة الطيران التجاري بمجرد إعادة فتح المجال الجوي الأوكراني.


وقال وزير الدفاع ويس ستريتنج: "تظهر هذه المناورة أن المملكة المتحدة تكثف جهودها، جنبا إلى جنب مع فرنسا وحلفائنا، استعدادا لليوم الذي يحل فيه السلام في أوكرانيا".
وأضاف: "هذه ليست خطة افتراضية، بل قوة حقيقية مستعدة لمساعدة أوكرانيا بمجرد توقف القتال".


-اعتراض 493 مسيّرة متجهة نحو موسكو-
وعلى الارض، أفادت روسيا بأن دفاعاتها الجوية اعترضت 493 طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو موسكو، وفقا للسلطات المحلية، في خضمّ تصعيد جديد في الحرب مع أوكرانيا بدّدَ الآمال بالتوصل إلى حل سلمي ينهيها.


وكتب رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين على تطبيق تلجرام " حلّقت 493 طائرة مسيّرة اوكرانية باتجاه منطقة موسكو"، مضيفا أن معظمها أُسقِط عند المداخل الخارجية، لكن "تم اعتراض 187 طائرة مسيّرة لدى اقترابها من موسكو".


وجاءت الهجمات عقب هدنة موضعية بين الطرفين المتحاربين شهدتها منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، انتهى العمل بها الأحد.


وأتاحت الهدنة التي شهدتها المنطقة الأسبوع الفائت إجلاء قسم من سكان مدينة أوليشكي التي تسيطر عليها روسيا والواقعة على مسافة نحو عشرة كيلومترات جنوب شرق خيرسون، إذ كانوا يعانون نقصا حادا في المواد الغذائية والأدوية بسبب المعارك.


لكن بعد ساعات من انتهاء الهدنة، استهدفت موسكو قرية في زابوريجيا، المجاورة لمدينة خيرسون، بضربات متكررة أسفرت عن مقتل 26 شخصا على الأقل، بحسب ما أفاد حاكم المنطقة، مشيرا إلى أنّ بعضهم كان قد حضر إلى مدرسة لتلقي المساعدات.


وأفادت سلطات كييف اليوم الثلاثاء بأن أوكرانيا تعرضت ليلا لسلسلة من الضربات الروسية، ما أجبر المرضى على إخلاء منشأة طبية وأدى إلى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في بولندا المجاورة.


وافادت السلطات في مدينة خاركيف في شمال شرق أوكرانيا بأن ضربة روسية أصابت منشأة طبية، ما تسبب في إصابة 25 شخصا وإلحاق أضرار بمبنى ونوافذ وسيارات.


وكتب رئيس الإدارة الإقليمية في خاركيف أوليغ سينيهوبوف على تلغرام "تم تسجيل ضربة للعدو في ممر بين مبان في منشأة طبية بمنطقة نيميشيليانسكِي".
وأضاف "تشير المعلومات الأولية إلى إجلاء 200 مريض إلى منشآت طبية أخرى".


واشار رئيس البلدية إيغور تيريخوف على تلغرام إلى أن المدينة "تتعرض لهجوم (...) بصواريخ بالستية وقنابل جوية موجّهة"، داعيا السكان إلى "توخي الحذر!".
وحذّر الجيش الأوكراني من صواريخ بالستية تتجه نحو خاركيف ومناطق أخرى مختلفة من البلاد، من بينها العاصمة كييف ودنيبرو وسومي.


وقال حاكم دنيبروبتروفسك الإقليمي أولكسندر غانزا إن ضربة روسية أصابت بنى تحتية حيوية في دنيبرو، وكذلك في مدينة كريفي ريغ، مسقط رأس الرئيس فولوديمير زيلينسكي.
وأعلنت بولندا إنها فعّلت أنظمة الدفاع الجوي بهدف حماية مجالها الجوي، خصوصا في المناطق الحدودية مع أوكرانيا.


وجاءت الضربات بالتزامن مع إعلان المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف أن المحادثات بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية ستُستأنف الأسبوع المقبل.
ودفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاه التوصل إلى تسوية للحرب المستمرة منذ وقت طويل، لكنّ اي تقدّم لم يتحقق حتى الآن.