مدريد"أ.ف.ب": أكّدت الحكومة الإسبانية اليوم الثلاثاء أنها تعمل "بلا كلل" من أجل "استعادة ثقة" المواطنين بشبكة القطارات عالية السرعة، بعدما أعاد حادثان داميان في أقلّ من عام طرح تساؤلات بشأن سلامة هذه الشبكة الثانية من نوعها في العالم.


وقال وزير النقل أوسكار بوينتي عقب اجتماع مجلس الوزراء "نتعهّد بالعمل بلا كلل لكسب ثقة المواطنين بشبكة القطارات عالية السرعة واستعادتها".


ورفض الوزير، الذي يتعرّض لضغوط من المعارضة، الاستقالة بعد اصطدام قطارين أسفر الأربعاء الماضي عن مقتل 69 شخصا. وعرض أمام الصحافة "خطة استثنائية لتعزيز سلامة شبكة القطارات عالية السرعة"، إلى جانب برنامج مساعدات للناجين وأسر الضحايا.


وأقرّ بأن "الحوادث المروّعة التي وقعت على خط مدريد-إشبيلية أظهرت لنا الحاجة الملحّة إلى تعزيز هذا النظام وتحسين إجراءات التعامل مع مثل هذه الحالات".


وأضاف "من الآن فصاعدا، حين يتعذّر على مركز التحكّم الاستعانة بأنظمة منع دخول القطارات آليا إلى جزء من الخط (...) ستخضع جميع القرارات المتّخذة فيه للمراجعة، وسيتعيّن أن يوافق عليها موظف ثان على الأقلّ".


وتشير النتائج الأولية للتحقيق إلى أن حادث أوردا في 28 أكتوبر قد يكون ناجما عن خطأ وقع في مركز لمراقبة حركة القطارات عقب عطل معلوماتي.
وأظهرت التحقيقات أن أحد موظفي المركز أذن باستئناف حركة القطارات وسمح لأحد القطارين بمعاودة السير، فيما كان الآخر متوقفا على المقطع نفسه من السكة، ما أدّى إلى اصطدام عنيف بينهما بعد دقائق.


وأعلن بوينتي أن عدد رحلات القطارات على هذا الخط الذي يربط مدريد بالأندلس سيُخفّض موقتا بعد انتهاء أعمال تأمينه. ودخل الخط الخدمة عام 1992، وكان أول خط للقطارات عالية السرعة في إسبانيا.


وأكد بوينتي أيضا أن الحكومة ستعمل على "تحسين ظروف عمل مراقبي حركة القطارات وزيادة عددهم"، وذلك بعد أيام من إضراب نظّمته النقابة الرئيسية لسائقي القطارات (سيماف)، مطالبة بزيادة عدد العاملين واتخاذ خطوات إضافية لتعزيز سلامة السكك الحديد، بعد أقلّ من عام على حادث أداموث الذي أودى بحياة 46 شخصا في يناير.


ودعت النقابة إلى إضراب جديد يومي 10 و12 نوفمبر في إسبانيا، ثاني أكثر دول العالم استقبالا للزوّار سنويا.
ومن المقرّر أن تشهد إسبانيا إضرابا عاما في 11 نوفمبر، قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات التشريعية المبكرة.


وفي وقت سابق امس ، أعلنت السلطات الإسبانية أنها تمكنت من تحديد هويات الأشخاص الـ69 الذين قُتلوا في حادث تصادم قطارين فائقَي السرعة وقع الأربعاء الماضي على مسافة 150 كيلومترا جنوب مدريد.


وبحسب الفريق المكلف تحديد هويات الجثث والذي يضم شرطيين وخبراء في الطب الشرعي، فإن الضحايا هم 54 مواطنا إسبانيا و15 أجنبيا.
وأشار الفريق إلى أن الضحايا الأجانب هم: أربعة أمريكيين وأستراليان ويابانيان ومواطن من كل من الأرجنتين وكندا وفرنسا والمكسيك والبرتغال وتشيكيا وتونس.