من السهل أن نتقبل سماع عرض يأتي من بائع متجول أو محل ينزوي في مكان بعيد عن الأنظار، يخبرنا بأن لديه بضاعة أصلية وأخرى مقلدة بأسعار زهيدة، نقبل على الشراء لقناعتنا بأن العالم أصبح يعج بالكثير من البضائع ذات جودة متفاوتة في المستوى والقوة.


بالمقابل، نحن لا نقترب كثيرًا لمعرفة التفاصيل الأخرى للمنتجات التي نشتريها، من أي جاءت أو مدى صلاحيتها الطويلة، لكن نشغل عقولنا بسعرها أكثر من أي شيء آخر أو أنها تؤدي الغرض المطلوب حتى وإن لم يكن لفترة طويلة.


أيضًا لا نشغل أذهاننا بما يدور في العالم البعيد من منافسة شرسة تحتدم قوتها بين كبرى الشركات المصنعة، وأحيانًا نعتقد بأن التشابه في بعض الخصائص في المنتجات رغم اختلاف الشركات المصنعة ناتج عن تعاون فيما بينها، ولكن الحقيقة أن ثمة حوارًا آخر يدور في ساحات المحاكم لا نعرف عنه الكثير من التفاصيل!
الشركات الكبرى عالميًّا لديها الكثير من الهواجس والمخاوف، وأيضًا تحاول إثبات حقوقها الفكرية التي ترى بأنه ليس من حق أي أحد الاعتداء عليها أو سلبها من بين يديها، ولا تقبل بأن يكون هناك إنتاج لمنتج موازٍ لما تقدمه للمستهلك من شركة أخرى منافسة بنفس التفاصيل الدقيقة.


عندما نعقد بعض المقارنات نعتقد بأن ما نراه هو مجرد توارد في الأفكار في الصناعة، أو مجرد صدف بحتة، ولكنه في حقيقته «سطو متعمد» على الملكية الفكرية للمنتج الأصلي.


ندرك حقيقة علمية تخبرنا بأن المعلومات هي أخطر سلاح في العالم، وقد لا نعرف خطورة تسرب الأفكار، وربما نستهين بأمر حمايتها من القرصنة أو الاعتداء من أطراف أخرى.


معظم المخترعين في بعض الدول النامية على سبيل المثال لا يعرفون كيف يحمون اختراعاتهم، وكذا معظم الشركات التي تعمل في مجالات التصنيع، وفي العالم المتقدم فإن المؤسسات الكبيرة في العالم أصبح لديها وحدة متخصصة لرصد درجة المنافسة عند الآخرين، ومعرفة الجديد لديهم وحتى أساليبهم المتبعة في رفع الإنتاجية وزيادة الكفاءة التصنيعية.


واقعيًّا، لن نكون بعيدًا عن رؤية خبر عابر أو سماع شكوى تتحدث عنها بعض الشركات التي تتهم منافسين لها بسرقة أبحاث علمية تقدر بمليارات الدولارات، وقد يكون هذا الموضوع عنوانًا عريضًا تقرأه في الصحف الإلكترونية أو الورقية أو نتابعه خلال البرامج المتخصصة.


منذ أيام قليلة، قرأت تقريرًا يتحدث عن «التجسس الاقتصادي» ومخاطره على الشركات والحكومات والجهود التي تُبذل من أجل محاربته.
وفي سياق الأخبار المتداولة، ذكرت صحيفة أمريكية مطلع العام الجاري خبرًا يتحدث عن اتهام البيت الأبيض الصين بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أمريكية على نطاق صناعي.


وتابعت الصحيفة -بحسب الخبر المنشور- بأن البيت الأبيض حذر من أنه سيتخذ إجراءات صارمة ضد ممارسة وصفها بأنها تستغل الابتكارات الأمريكية.
وبالتوازي، تتبادل الولايات المتحدة الأمريكية والصين الاتهامات بخصوص سرقة الملكية الفكرية والتجسس الصناعي، ولكن تظل الصين هي الطرف الذي يواجه الاتهامات الأكبر والأوسع نطاقًا من قبل الغرب في هذا المجال.


والسؤال الذي يدور في الأذهان: كيف تتم سرقة أسرار الشركات الكبرى؟
نحن لسنا متخصصين في كشف الأسرار الدفينة، ولكن بحسب ما نعرفه فإن التسريب يتم من خلال التعاون مع شخص من داخل الشركة أو المؤسسة المراد اختراقها، أو من خلال استغلال الثغرات الأمنية التي عادة ما تكون في الأنظمة المعلوماتية المستخدمة في أعمال الشركات والمؤسسات الاقتصادية.


ولكن لماذا تلجأ بعض الشركات إلى التجسس وسرقة المعلومات والتصاميم والبرامج والمنتجات؟
والجواب وجدته من خلال مقال نُشر مؤخرًا في أحد المواقع الإخبارية يؤكد بأن السبب من أجل توفير الجهد وتقليل التكلفة وربح الوقت في طرح الخدمات والمنتجات الجديدة، عوض إنفاق سنوات طويلة وأموال طائلة في التطوير والإعداد.


ومن يتتبع حيثيات هذا الموضوع يرى بأن بعض الشركات في الأسواق التنافسية تواجه اتهامات أو قضايا قانونية تتعلق بـ«سرقة» أو تقليد اختراعات وأسرار منافسيها التجارية.
ولكن إذا ما استعرضنا أبرز حروب براءات الاختراع لوجدنا أن هناك صراعًا تاريخيًّا قد اشتعل بين شركة آبل الأمريكية الأكثر شهرة في العالم وشركة سامسونج الكورية الجنوبية من أجل الهيمنة في سوق الهواتف الذكية والأجهزة التقنية.