تكتسب زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- إلى جمهورية الصين الشعبية أهمية تاريخية في مسار العلاقات العُمانية الصينية، باعتبارها أول زيارة دولة يقوم بها سلطان عُمان إلى الصين، ومحطة جديدة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وفتح آفاق أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري.
**media[3561893]**
وفي حوار مع «جريدة عُمان»، أكد سعادة السفير أنور بن أحمد بن محمد مقيبل، سفير سلطنة عُمان لدى جمهورية الصين الشعبية، أن الزيارة تمثل نقلة نوعية في العلاقات الثنائية، لا سيما في ظل الاهتمام المشترك بتوسيع الاستثمارات المتبادلة والتعاون في قطاعات الطاقة التقليدية والمتجددة والهيدروجين الأخضر، والصناعة والخدمات اللوجستية والتجارة الرقمية والذكاء الاصطناعي.
كما تناول الحوار آفاق مواءمة رؤية "عُمان 2040" مع مبادرة الحزام والطريق الصينية، ودور السفارة في تعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية والترويج للفرص السياحية، إلى جانب التعاون الأكاديمي والثقافي ورعاية الطلبة العُمانيين الدارسين في الصين.
ما أبرز الدلالات السياسية والدبلوماسية لزيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق إلى جمهورية الصين الشعبية، وما الذي يمنحها أهمية خاصة في مسار العلاقات بين البلدين؟
تأتي زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- إلى جمهورية الصين الشعبية بناءً على دعوة كريمة من فخامة الرئيس الصيني شي جين بينج، وتشكل هذه الزيارة أهمية تاريخية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، حيث إنها أول زيارة لسلطان عُمان إلى الصين، وكذلك هي زيارة دولة، وهي أعلى درجات الزيارات بين القادة، وسيتم خلال هذه الزيارة التوقيع على اتفاقيات استثمارية بين البلدين تشكل الأكبر من نوعها في تاريخ العلاقات العُمانية مع الدول الصديقة. لذلك ستشكل هذه الزيارة نقلة نوعية في مسيرة العلاقات المزدهرة والمتطورة بين البلدين الصديقين.
كيف تعكس هذه الزيارة مستوى العلاقات العُمانية الصينية، وما أبرز الملفات التي يُتوقع أن تحظى باهتمام الجانبين خلالها؟
تتميز العلاقات العُمانية الصينية بعمقها التاريخي الذي يمتد لأكثر من 1200 عام، حيث شكل طريق الحرير البحري نقطة تلاقي الحضارتين العُمانية والصينية، ولعب العُمانيون دورًا محوريًا في الملاحة والتجارة البحرية، ومنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية الحديثة في عام 1978 اتسمت هذه العلاقات بالتفاهم والاحترام المتبادل، وشهدت تطورًا ونموًا ملموسًا في مجالات التعاون الدبلوماسي والاقتصادي والتجاري والاستثماري والثقافي والسياحي، وفي عام 2018، وبمناسبة الذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية، أعلن قائدا البلدين الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، لذلك تعد هذه الزيارة السامية امتدادًا لعلاقات الصداقة والتعاون بين الشعبين العريقين، وتشكل الملفات الاقتصادية أهمية بالغة في هذه الزيارة، حيث تحظى مجالات مثل التجارة والاستثمارات الثنائية، والطاقة التقليدية والمتجددة والهيدروجين الأخضر، واللوجستيات والتجارة الرقمية والمناطق الاقتصادية والحرة، والأمن الغذائي، والسياحة، والذكاء الاصطناعي، باهتمام البلدين.
ما الأهداف التي تسعى سلطنة عُمان إلى تحقيقها من الزيارة، وكيف يمكن أن تسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي؟
تشكل الأهمية الجيوسياسية لسلطنة عُمان انطلاقة مهمة للتعاون الثنائي، حيث يشكل الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسلطنة عُمان أهمية كبيرة للتجارة الدولية بصورة عامة والتجارة الصينية بشكل خاص، ويشكل الاستقرار السياسي والعلاقات الطيبة التي تربط سلطنة عُمان بدول العالم حافزًا مهمًا للتعاون السياسي والتجاري مع الصين، لذلك تسعى سلطنة عُمان من خلال هذه الزيارة إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة مع جمهورية الصين الشعبية، وذلك بتعزيز الاستثمارات المتبادلة، والتعاون في مجالات جديدة مثل التكنولوجيا والابتكار، والتعاون الأكاديمي والثقافي، بحيث يتم الانتقال من التعاون التقليدي إلى تكامل اقتصادي واجتماعي يخدم العلاقات الثنائية بين البلدين.
كيف يمكن الاستفادة من الخبرات والإمكانات الصينية في دعم مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، خصوصًا في مجالات الصناعة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية؟
تشكل رؤية "عُمان 2040" المرجع الوطني للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي لسلطنة عُمان، وتعد مبادرة الحزام والطريق المشروع الاستراتيجي العالمي الذي أطلقته الصين لتعزيز التعاون بين الدول، وهناك قواسم مشتركة بين المبادرتين، لذلك يرى الجانبان أهمية تعميق المواءمة بينهما، وتوسيع نطاق التعاون في المجالات السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية، وكذلك البناء على الشراكات القائمة وتعزيزها بإطلاق استثمارات مشتركة جديدة في القطاعات المستهدفة.
ما الجهود التي تبذلها السفارة لتقريب وجهات النظر بين مجتمعي الأعمال في البلدين؟
تعد سفارة سلطنة عُمان لدى جمهورية الصين الشعبية منصة رئيسة لتعزيز التعاون المشترك بين البلدين، وكذلك التعريف بالفرص الاستثمارية والقطاعات الاقتصادية المستهدفة في سلطنة عُمان، وذلك بهدف تعزيز التعاون الاستثماري والتجاري بين البلدين، وتقوم السفارة كذلك بالترويج للسياحة في سلطنة عُمان من خلال وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي الصينية، وتسهم السفارة في التقريب والتنسيق بين الوفود وتوفير سبل إنجاح الزيارات المتبادلة، وكذلك رعاية الطلبة العُمانيين في الصين الذين يبلغ عددهم ما يقارب 120 طالبًا، وتسهيل إقامتهم ودراستهم في جمهورية الصين الشعبية.
ما الرسالة التي توجهونها إلى الشعب الصيني ومجتمع الأعمال والمؤسسات المختلفة بشأن فرص التعاون مع سلطنة عُمان؟
سلطنة عُمان شريك موثوق في كافة المجالات، ففي الجوانب السياسية والدبلوماسية هناك مبادئ ومرتكزات تقوم عليها السياسة الخارجية العُمانية، من ضمنها الانفتاح على العالم والتفاعل معه، وتنتهج سياسة الحوار والتشاور لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، والثقة بأن المصالح المشتركة بين الدول كفيلة بالتغلب على الصعوبات والعوائق، وهذه قواسم مشتركة مع النهج السياسي الصيني، وأما في القطاع الاقتصادي فإن المواءمة بين رؤية "عُمان 2040" ومبادرة الحزام والطريق تشكل نقطة انطلاقة مهمة في سبيل تعزيز وتطوير التعاون بين البلدين الصديقين في كافة المجالات.
وبناءً على ما تقدم، فقد اختتم سعادة السفير أنور بن أحمد بن محمد مقيبل حديثه بالتأكيد على أن سلطنة عُمان تمثل شريكًا موثوقًا لجمهورية الصين الشعبية في مختلف المجالات، مستندة إلى نهجها القائم على الانفتاح والحوار والتشاور وتعزيز المصالح المشتركة، مشيرًا إلى أن المواءمة بين رؤية "عُمان 2040" ومبادرة الحزام والطريق تفتح آفاقًا واسعة لتطوير التعاون الثنائي وتوسيع مجالات الشراكة الاقتصادية والاستثمارية. وأكد أن المرحلة المقبلة تتيح فرصًا واعدة لتعميق الروابط بين البلدين الصديقين، بما يعزز تبادل الخبرات والإمكانات، ويدعم التعاون في القطاعات الحيوية، ويحقق المصالح المشتركة للشعبين العُماني والصيني.