يعدّ الوعي باختصاصات المؤسسة هو أول المتطلبات لإنجاز العمل بالصورة الصحيحة ومن أول مرة، فالعمل الإداري الناجح يحتاج إلى مجموعة من العوامل والقوى التي تسهم في تميزه وجودة أدائه، وأول هذه العوامل هو إدراك وفهم اختصاصات الهيكل التنظيمي للتقسيمات، حيث يقودنا إلى استنباط الأهداف الرئيسة، فيمكننا من خلاله استنباط الأهداف التشغيلية المراد تحقيقها أثناء العمل، فعلى كافة الدوائر والتقسيمات والعاملين فيها معرفة كافة الاختصاصات وفهمها جيدًا لضمان إنجازها، مع الوقوف على المخاطر المحتملة ووضع آليات التغلب عليها للوصول إلى متطلبات العمل.

كما تلعب القيادة دورًا كبيرًا في تنظيم العمل، حيث إن القيادة تمثلها الإدارة العليا في المؤسسة، فالقيادة هي الضامن الأول لتحقيق أهداف المؤسسة وفقًا للاختصاصات المناطة إليها بالهيكل، فالإدارة المميزة هي التي تصنع استراتيجيات العمل في المؤسسة، فعليها أن تحصر الاختصاصات وتنشئ الأهداف الاستراتيجية وتحث على تحقيقها، وأن تدعم استنباط الأهداف التشغيلية في التقسيمات، كما يتوجب عليها توفير وضمان الموارد المادية بمختلف أنواعها، كما يتوجب عليها توفير الموارد البشرية وأن تتبنى فلسفة تأهيل هذه الموارد لتضمن إنجاز العمل بإتقان عند تنفيذه، كما يتوجب عليها متابعة الإنجاز وفقًا للخطط التي اعتمدتها في تنفيذ العمل بما يكفل جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، وتدعم ذلك بأساليب متنوعة كأسلوب المكافأة والثواب تشجيعًا للعاملين لديها.

فيما يعد تخطيط العمل المؤسسي هو الأداة الرئيسة الضامنة لنجاح العمل في المؤسسة، حيث تركز عملية التخطيط على الهدف المراد بلوغه، وتضع له مهامًا محددة، وتضع لهذه المهام آليات عمل واضحة، وتحدد المسؤوليات والصلاحيات للعاملين، فتحدد لهذه المهام أفرادًا يتحملون مسؤوليتها وتحدد لهم صلاحياتهم، كما تحدد الزمن اللازم لإنجاز هذه المهام لتحقيق الهدف المرسوم، ويكون كل ذلك في خطة واضحة للجميع، ومن خلال هذه الخطة يتمكن العاملون المعنيون من تحليل المهام ومعرفة المخاطر المحتملة، فيسيطرون على كافة التحديات المحتملة والتي قد تقف عائقًا في سير تنفيذ الأهداف المنشودة.

أما موارد المؤسسة فهي ذات أهمية كبيرة في بلوغ أهداف المؤسسة، والموارد قد تكون موارد مادية وقد تكون موارد بشرية، وعلى الإدارة العليا أن تضمن وجود كافة الموارد المادية اللازمة للعمل والتي يمكن من خلالها الوصول إلى الأهداف مثل الحواسيب والتقانة وبرامج وآليات التواصل الفعّال، كما يجب أن توفر وتجهز كافة الموارد اللازمة للعمل في بيئة سليمة وجاذبة للعمل، أما فيما يتعلق بالموارد البشرية فعليها أن تعين الموظفين المناسبين وفقًا لمجال العمل والقسم الذي سينضمون إليه، وتعمل على تدريبهم وتأهيلهم فنيًا وإداريًا في اختصاصات عملهم بما يسهم في خلق الكفاءة الإنتاجية لديهم وتمكينهم من خلق حلول ابتكارية لتحديات العمل لتضمن التقليل من الهوادر.

كما تعد مخرجات الخطط السنوية أساسًا للعمل المؤسسي، فيجب أن تتكامل جهود العاملين بمختلف مستوياتهم، إدارات وموظفين، على بلوغ النتائج التي وجدت من أجلها المؤسسة، وهو بلوغ الأهداف وفقًا للمؤشرات التي وضعت، فعلى كافة الموظفين توزيع جهودهم وتكثيف التكامل فيما بينهم للوصول إلى المهام المرسومة والتي تحقق الأهداف المخططة، كما يلزمهم أن يضعوا المستفيد نصب أعينهم، حيث إن رضا المستفيد يعد من أهم النتائج التي تسعى المؤسسة لبلوغها لضمان كسب الثقة في أداء المؤسسة، والذي يعمل على رفع سمعة المؤسسة، ومن خلالها يتم جذب عملاء آخرين، وبهذا سترتفع إنتاجيتها وتزداد مواردها وعوائدها المالية، فعلى كل مؤسسة أن تضع المخرجات عنوانها للتميز في أدائها، وأن تركز على النتائج المراد تحقيقها لضمان استدامة كفاءة أدائها وبقائها.