بيروت "د. ب. أ": حذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال استقباله وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية في ألمانيا ريم العبالي رادوفان، اليوم الخميس، من خطورة إنهاء مهمة قوة الأمم المتحّدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" قبل تطبيق القرار1701 كاملاً وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كلياً.
وشدّد رئيس المجلس النيابي "على وجوب تعزيز الشراكة بين لبنان وألمانيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي والاستمرار بتقديم الدعم للجيش اللبناني."
وتناول اللقاء تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية جراء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان، وتدميرها الممنهج للقرى والبلدات اللبنانية في الجنوب، وعدم التزامها بقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمها القرار 1701، ولا بالاتفاقات المبرمة عام 2024 ومؤخرا اتفاق الإطار وكلاهما برعاية أمريكية.
وفي السياق، أعربت وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان عن اعتقادها بأن لبنان يقف عند منعطف حاسم.
و قالت العبلي رادوفان اليوم إن الدولة والمجتمع اللبنانيين تضررا بشدة بعد أشهر من الصراع بين حزب الله والجيش الإسرائيلي.
وتعتزم الوزيرة المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي الاطلاع خلال زيارتها على أوضاع السكان، وتداعيات المواجهات العسكرية في جنوب لبنان، ومدى التقدم المحرز في الإصلاحات التي تنفذها الحكومة اللبنانية. وأكدت أن ألمانيا تدعم مسار الإصلاحات.
وقالت العبلي رادوفان إن " تحسين إدارة شؤون الحكم، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وضمان توفير الخدمات الأساسية بصورة موثوقة، وانتهاج سياسات أكثر عدالة اجتماعيًا، تمثل ركائز أساسية لإعادة انطلاق البلاد". وأضافت أن وجود لبنان مستقر، وماضٍ في تنفيذ الإصلاحات، وأكثر عدالة اجتماعيًا، أمر حاسم لاستقرار المنطقة بأسرها، مشددة على أن ألمانيا ستواصل مرافقة لبنان ودعمه في هذا المسار.
ووصفت العبلي رادوفان محادثاتها في لبنان بأنها بنّاءة، وقالت إن البلاد تسير على الطريق الصحيح، وإنها اتخذت خطوات إصلاحية مهمة رغم "الصعوبات التي تواجهها الحكومة اللبنانية".
ورغم وقف إطلاق النار، يواصل الجيش الإسرائيلي شن هجمات شبه يومية، ولا سيما في جنوب البلاد المجاورة، كما يواصل نشر قواته هناك. وبدوره، يرفض حزب الله تسليم أسلحته، فيما لم تتمكن الدولة اللبنانية حتى الآن من فرض نزع السلاح على الحزب.
وكانت وزيرة التنمية الألمانية بصدد التوجه لزيارة لبنان في مطلع يونيو الماضي، لكن الزيارة أُلغيت حينها في اللحظات الأخيرة لأسباب أمنية. وخلال تلك الزيارة التي لم تتم، كانت وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية قد تعهدت بتقديم دعم إضافي للبنان بقيمة 20 مليون يورو.
يذكر أنه تم في 28 أغسطس 2025 تمديد ولاية "اليونيفيل" للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر 2026، على أن يبدأ خفض قوامها وانسحابها بشكل منظم وآمن اعتباراً من ذلك التاريخ وفي غضون سنة واحدة. ويطالب لبنان بالتمديد لليونيفيل، أو اعتماد صيغة تضمن وجود قوات دولية في جنوب لبنان، بعد انتهاء ولاية اليونيفيل.
من جهة اخرى، أفاد مصدر دبلوماسي رفيع المستوى بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدَّم تعهدات رسمية بضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية الجنوبية شريطة انخراط لبنان في مسار اتفاقيات "أبراهام".
وذكرت صحيفة "الديار" اللبنانية على موقعها الإلكتروني أن أي مسار من هذا القبيل يظل رهناً بتسوية أوسع أو تفاهم استراتيجي يبرم بين واشنطن وطهران وينعكس بآثاره الفورية على الساحة الداخلية اللبنانية وتحديداً على حزب الله.
وأضافت أن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن القيادة الإيرانية قد طلبت صراحةً من الحزب عدم الانخراط في أي حرب إسناد جديدة تفادياً لمخاطر الانفجار في الواقع اللبناني شديد الحساسية.
في المقابل، رأت مصادر مطلعة أن إسرائيل أعلنت بوضوح أنها لن تنسحب من الجنوب اللبناني ما دام حزب الله يمتلك السلاح إذ أن العدوان الاسرائيلي اليومي على القرى الجنوبية والتهديد المتواصل في الميدان يؤكد أن إسرائيل تتمسك بنزع سلاح الحزب أولا.
على الصعيد نفسه، يتوقع أن تستقبل بيروت خلال الساعات المقبلة رئيس الوزراء العراقي على الزيدي، رغم عدم تأكيد أي مصدر رسمي اللبناني للزيارة، قادما من دمشق حيث بحث سلسلة من الملفات ذات الاهتمام المشترك بين الدول الثلاث.
وتحدثت أوساط دبلوماسية عن سلسلة من الملفات العالقة على خط بغداد - بيروت، تحتاج الى حلول في وقت سريع، تمهيدا لانضمام لبنان إلى مشروع التعاون الإقليمي الذي يسعى العراق إلى إقامته، بتاييد أمريكي طابعه الأساسي اقتصادي، والذي يعود بفوائد كثيرة على لبنان.