افتتح اليوم معرض "فن مسقط" بنسخته الخامسة تحت رعاية صاحب السمو السيد بلعرب بن هيثم آل سعيد وزير الدولة ومحافظ مسقط، وحضور جمع من المهتمين بالفن من داخل عمان وخارجها.
ويمثل المعرض الذي يضم أكثر من 1500 عمل فني لمجموعة من الفنانين من ١٥ دولة، أكبر تجمع سنوي للأعمال الفنية التشكيلية بشتى صنوفها وأشكالها، حيث يفتح المعرض أبوابه لكل الجمهور الشغوف بالمتعة البصرية للعمل الفني، لاكتشاف بصمة كل فنان صبّ جُل مهارته في إطار لوحة أو منحوتة، والتحليق في فضاءات الفن، من خلال مساحة واسعة خصصت لمعرض فن مسقط في مركز عمان للمؤتمرات والمعارض، لتستمر الأبواب مفتوحة للزوار حتى يوم غد الجمعة.
ما يُميز "فن مسقط" أنه يجمع بين الفنان صاحب المسيرة الطويلة والخبرة العميقة، وبين الفنان الذي يشق طريقه في بدايات خطواته، مؤمنا بالموهبة، وعطائها الفني، وأن مساحة المعرض يمكن أن تتيح تبادل الخبرات بين الفنانين المشاركين، كما أن المعرض لا يكتفي باحتضان الفنان العماني، وإنما يُقدم مساحة لأسماء فنية من خارج سلطنة عُمان، حيث ستقدم الفنانة السورية نور بهجت، رحلة تأملية عميقة تسبر أغوار الذات الإنسانية من خلال أسلوبها الابتكاري الفني، فمشاركاتها الدولية الواسعة أعطتها خبرة كبيرة لا سيما في أعمالها السريالية التعبيرية، وتشارك بهجت في جلسة حوارية بعنوان "ما وراء الواقع: تحويل اللامرئي إلى فن".
ومن أبرز الأسماء العربية المشاركة في المعرض الفنانة لينا الأيوبي، والتي تُخفي خلف كل وجه من أعمالها حكاية تبحث عن ضوء، فهي تأخذ من التفاصيل الخليجية وهويتها ملمحا في لوحاتها، وتطعمها بأسلوب المانجا اليابانية التعبيرية، فتخلق شخوصا مفعمة بالإحساس، حيث تجمع الأيوبي بين التشكيل الزيتي وطباعة السيلك سكرين، والفن الرقمي، والتركيبات المبتكرة، وستلتقي "الأيوبي" بالجمهور في جلسة حوارية بعنوان "ما وراء اللوحة: تحويل الفن إلى مشروع تجاري".
كما يحضر الفنان أنور سونيا بلوحاته التي أصبحت ملامحها بوصلة لكل مهتم بالفن التشكيلي، حيث يعد أنور سونيا رائد نقل الهوية والتراث العماني بنسق انطباعي وتعبيري، وصاحب الشرارة الأولى في إضاءة مسار الفن المعاصر في سلطنة عمان، وهو من خلال أعماله التي يشارك بها في "فن مسقط" يستحضر الماضي وروح التراث، حيث امتازت أعماله بالتركيز على المعمار العماني، بألوان وتفاصيل مستمدة من التراث بلمسة عصرية.
المعرض من خلال جولة بين أركانه تجد رسالة كل فنان، وعمق المعنى، كما تحضر الهوية العمانية في لوحات كثيرة، بالنقوش الهندسية، وألوان الأزياء العمانية، والأشكال المعمارية، والبيئات المختلفة.
وتحدثت الفنانة أبرار اليعربية المشاركة بمجموعة من اللوحات في المعرض حول مشاركتها الثانية في "فن مسقط"، وقالت اليعربية: "الثيم الذي أحببت أن تحمله لوحاتي يحمل عنوان "ذكريات متلاشية"، حيث لوحتي الأولى بعنوان "الطفولة"، ولوحة بعنوان "الفقد"، ولوحة "العمر"، وأردت لأعمالي أن يجد المتلقّي من خلالها تعابير ومضامين في داخله، فالطفولة بكل تفاصيل قد يقف أمامها الزائر وهو يجد شيئا من طفولته وتبعث فيه الحنين، وكذلك لوحة "الفقد" التي تمثل شعور العشاء الأول بعد فقدان شخص عزيز، اعتمدت على شكل الدوامات كخلفية للوحات وكأنها دوامة الذكريات التي تسكن في عقل كل شخص".
كما شاركت في المعرض الفنانة كوثر الحارثية وقالت عن عملها المشارك في المعرض: "اعتمدت على الرسومات الدقيقة في أعمالي لا سيما النقش التقليدي أو التراثي، ورغم أن الرمان هو العنصر الأساسي في لوحتي "الياقوت الأحمر"، إلا أن الزخارف والنقوش والزخارف والزهور المحيطة بها لا تقل أهمية من العنصر الرئيس في اللوحة، وأخذت تقريبا اللوحة مني 3 أشهر من الاشتغال الدقيق على كل تفاصيلها".
ويضم المعرض مجموعة من الفعاليات المصاحبة أبرزها جلسات حوارية تقام مساء اليوم الخميس، وهي مساحة تجمع الفنان بالجمهور، حيث تقدم الجلسة الحوارية "المساحة التي تجمعنا: الفن والفرح والتواصل الإنساني" مع الفنان المصري مصطفي ربيع، وجلسة بعنوان "الفن ملتقى الثقافات والأفكار والمجتمعات" تتحدث فيها الفنانة شاهاه، وتقدم الفنانة فاطمة لوتاه حديثها الذي يحمل عنوان "ما وراء الحدود: إعادة تصّور المساحات من خلال الفن"، وسيتحدث الفنان يلكاست حول "الفن خارج إطار اللوحة: تحويل المساحات إلى حكايات"، أما الفنانة مهرة الرئيسية فسيكون حديثها حول "الفن في كل مكان، حتى في تقاليدنا وحكاياتنا وهويتنا الثقافية".
وكانت قد أقيمت مساء اليوم جلسة نقاشية بعنوان "الفن والصناعات الحرفية والإبداعية"، شارك فيها كل من: الدكتورة أمل الإسماعيلية، والدكتور محمد طارق، ومازن السليمي، والدكتور الفنان علي الجابري، والدكتور والفنان أحمد الشبيبي.
كما يضم المعرض عددا من الورش الإبداعية تقدمها كل من: لبنى خليل، ونياسة مبتدأ، وهناء مبتدأ.
تجدر الإشارة إلى أن معرض فنّ مسقط يمثل مناسبة سنوية تجمع الفنانين المحليين والعالميين إلى جانب صالات العرض. وفي صميمه، يحرّكه هدف جوهري: رفع مستوى الوعي الثقافي وحماية الموروث الفنّي للأجيال القادمة، وقد حاز على جائزة أفضل تصوير فوتوغرافي ضمن جوائز فعاليات الشرق الأوسط 2026.