في 26 من أكتوبر من كل عام نحتفل باليوم العُماني للشباب، والهدف منه الاحتفاء بطموحات وإنجازات الشباب العُماني، وتأكيدًا على دورهم المحوري في مسيرة التنمية الوطنية، وبما يواكب مستهدفات رؤية عُمان 2040.

وتشير البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن إجمالي عدد الشباب العُمانيين بلغ 538 ألفًا و491 شابًّا في عام 2025م، فيما يُتوقّع أن يصل عددهم إلى 914 ألفًا و609 شباب بحلول عام 2040م.

هذه البيانات الرسمية يجب أن نبني عليها الكثير من الجوانب المهمة في القطاع الرياضي، والاستثمار في المواهب الشابة، الذي يجب أن يمثل أحد المرتكزات الأساسية لاستدامة تطور الرياضة بمختلف أنواعها، واستثمار البنية الأساسية التي وفرتها الدولة لهذا القطاع من خلال وجود 50 ناديًا رياضيًا في سلطنة عُمان، تتوفر فيها كل الوسائل من ملاعب وصالات لممارسة جميع الألعاب الرياضية، وهناك أيضًا 9 مجمعات رياضية و3 استادات ومراكز للشباب في معظم محافظات سلطنة عُمان وفق أحدث المعايير.

ومن أجل أن يكون لهذا القطاع دورٌ مساهمٌ في التنمية الشاملة، تقدم الحكومة دعمًا سنويًا، حيث بلغت موازنة وزارة الثقافة والرياضة والشباب في سلطنة عُمان للعام المالي 2026 نحو 43.640.000 ريال عُماني (وفقًا للمرسوم السلطاني رقم 2/2026 بالتصديق على الميزانية العامة للدولة).

ومع ذلك، فإن ناتج القطاع الرياضي ما زال يراوح مكانه، حيث أغفلنا الاهتمام بالمواهب الشابة التي لا تجد التأهيل الصحيح والتدريب، في ظل التركيز على منافسات محلية من خلال المسابقات التي تُنظّم على مستوى (الكبار)، بينما لا تحظى مسابقات الفئات السنية بذلك القدر من الاهتمام والرعاية، رغم أنها الأساس الذي نبني عليه للمرحلة القادمة.

غدًا الجمعة، تشارك سلطنة عُمان ممثلةً في اللجنة الأولمبية العُمانية في دورة الألعاب الأولمبية للشباب «داكار 2026»، وهذه الدورة الأولمبية تمثل محطة جديدة لتقييم مسيرة تطور الرياضة في دول العالم، وقياس كفاءة برامج إعداد المواهب الوطنية، ومدى جاهزيتها للمنافسة في المحافل الدولية، وتوسيع قاعدة المواهب الوطنية، وتعزيز فرص الاحتكاك الدولي، وتطوير برامج الإعداد بما يتناسب مع المراحل الفنية للرياضيين، ويسهم في إعدادهم للاستحقاقات الإقليمية والقارية والدولية، إلى جانب إكسابهم الخبرات اللازمة في سن مبكرة.

ثلاثة شبان عُمانيين يحملون راية المشاركة في هذا المحفل الأولمبي، يتمثلون في السباح الشاب حمد الحسني، في مشاركته الأولمبية الأولى في منافسات الرياضات المائية، وتحديدًا في سباقي 400م و800م حرة للرجال، ولاعب المنتخب الوطني للتايكواندو الشاب زياد بن علي البلوشي، في منافسات وزن أقل من 48 كجم للرجال، بالإضافة إلى جنى الشرجية التي ستخوض منافسات سيف الإيبيه لفردي النساء.

الألعاب الثلاث التي تشارك بها اللجنة الأولمبية العُمانية لا توجد لها مسابقات على مستوى الأندية، وتُمارَس من فئة محدودة، في الوقت الذي تُصرف فيه مبالغ طائلة على ألعاب رياضية أخرى بموازنات تفوق أضعافًا مضاعفة ما تحصل عليه الألعاب الفردية.

من هذا المنطلق، يجب علينا أن نعيد صياغة واقع الألعاب الرياضية، وأن يكون تفكيرنا أبعد من المنافسات المحلية، وأن يكون التحدي الأكبر الاستثمار في قطاع الشباب عبر استدامة برامج التدريب، وزيادة فرص الاحتكاك الدولي، وتطوير برامج الإعداد بما يتناسب مع خصوصية كل رياضة.