"عمان": أوصى المؤتمر العلمي الدولي السادس لقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة السلطان قابوس بإنشاء مجمع لغوي عُماني يُعنى بالحفاظ على اللغة العربية وتطويرها ومواكبة المستجدات اللغوية العالمية، ووضع إطار تشريعي وطني يحافظ عليها وينظم علاقتها باللغات الأخرى، إلى جانب التوسع في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والنمذجة الحاسوبية في الدراسات اللغوية والأدبية.
ودعا المؤتمر، الذي اختُتمت أعماله اليوم بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بالجامعة، إلى تعميق الدراسات البينية بين اللغة والأدب والتخصصات العلمية الأخرى، وتشجيع الباحثين وطلبة الدراسات العليا على التوسع في هذا المجال، والانتقال من الدراسات النظرية إلى مشروعات تطبيقية وحلول تقنية تسهم في تطوير البحث العلمي وخدمة اللغة العربية.
وأكدت التوصيات أهمية تكثيف البحوث التي توظف الذكاء الاصطناعي والنمذجة الحاسوبية في دراسة اللغة العربية الفصيحة واللهجات المتداولة، وتطوير مناهج تعليم اللغة العربية واستراتيجيات معالجتها، إلى جانب تطوير التطبيقات الحاسوبية لتحليل النصوص الأدبية العربية، ووضع معايير لتقويم النصوص الإبداعية المولّدة باستخدام هذه التقنيات.
كما دعت إلى وضع ضوابط منهجية تنظم علاقة الناقد بالذكاء الاصطناعي وتحمي حقوق المؤلف، وتمكين النقاد من مهارات هندسة الأوامر وتوظيف الأدوات الحاسوبية في التحليل الأدبي، بما يواكب التطورات التقنية في مجالات الدراسات النقدية.
وأكدت التوصيات أهمية بناء منهج عربي يستند إلى قراءة معمقة للتراث اللغوي والأدبي، وينفتح على المناهج الحديثة، وتطوير الدراسات البلاغية في إطار معرفي يستفيد من المستجدات العلمية ويحافظ على أصولها التراثية، إلى جانب الإفادة من اللسانيات المعرفية في مجالات العلاج النفسي والعصبي.
وفي مجال الدراسات التراثية والأدبية، أوصى المؤتمر بتعزيز المقاربات البحثية التي تجمع بين النقد الأدبي والتحقيق النصي ودراسات الترجمة وتاريخ العلوم، وتطوير المعجمات المتخصصة، والتوسع في دراسة تمثيلات الهامش في المسرح العُماني المعاصر، وإعادة قراءة الصيغ البلاغية في إطار تداولي يفسر تحولاتها.
وشهد المؤتمر، الذي عُقد على مدى يومين بعنوان «اللغة والأدب في ضوء الدراسات البينية»، تقديم 37 ورقة علمية توزعت على تسعة محاور، تناولت اللسانيات والتداوليات والسيميائيات واللسانيات التطبيقية والنحو والصرف والبلاغة والنقد والمثاقفة، إلى جانب اللغة والأدب والذكاء الاصطناعي، بمشاركة باحثين وأكاديميين من داخل سلطنة عُمان وخارجها.
وركزت الأوراق العلمية على استكشاف أوجه التكامل بين اللغة والأدب والتخصصات العلمية والإنسانية الأخرى، وربط الأطر النظرية بالتطبيقات العملية، من خلال مناقشة قضايا لغوية وأدبية ونقدية جمعت بين قراءة التراث العربي والمناهج البحثية الحديثة.