كانت صناعة المناديس العُمانية بالنسبة إلى رائد الأعمال يحيى بن محمد بن سلطان المسكري مهارة ارتبطت بطفولته وتعلّم أصولها وأسرارها على يد والده، الذي عمل في هذه الحرفة قبل أن يقرر نقلها إلى مرحلة جديدة من التطوير. ومن هذه البداية، انطلق مشروعه "المندوس الملكي للتحف والهدايا"، المتخصص في صناعة المناديس العُمانية الأصيلة والمنتجات الخشبية والهدايا التراثية الفاخرة، مع توظيف فن الرسم بالرمل لإضفاء لمسة إبداعية معاصرة على المنتجات.
ويعمل المسكري على الجمع بين دقة التفاصيل اليدوية والاستفادة من التكنولوجيا في بعض مراحل الإنتاج، مع التركيز على جودة المنتج وتفرّده، وتوسيع نطاق حضوره من خلال المشاركات المحلية والدولية، التي أتاحت له الاطلاع على تجارب مختلفة في التصميم والتغليف وأساليب العرض والتسويق.

**media[3559907]**


وأوضح المسكري أن بدايته بهذه الجرفة بدأت منذ نعومة أظفاره؛ إذ كان والده حرفيًا يصنع المناديس، ومن خلاله تعلّم أصول المهنة وأسرارها، واكتسب معرفة بالتفاصيل التي تتطلبها صناعة المندوس وإتقانه. ومع مرور الوقت، سعى إلى تطوير ما تعلمه ومواكبة متطلبات العصر الحديث، دون التفريط في أصالة الحرفة وهويتها التراثية ومن هنا جاءت فكرة المشروع
وبيّن أنه كان من أبرز التحديات المحافظة على الدقة في التفاصيل اليدوية، إلى جانب تقديم منتج متفرد في سوق تتعدد فيه الخيارات وتتنوع فيه المنتجات. فالحرف اليدوية تتطلب وقتًا وجهدًا، كما أن المحافظة على جودتها تستلزم عناية كبيرة في مراحل التصنيع المختلفة.
وللتعامل مع هذه التحديات، اتجه إلى إدخال التكنولوجيا في بعض مراحل الإنتاج، بما يساعد على تطوير العمل مع الاحتفاظ بالقيمة الفنية للمنتج، وحرص على إعطاء الأولوية للجودة قبل الكمية.
ويقدم المشروع مجموعة متنوعة من المنتجات الحرفية والتراثية، في مقدمتها المندوس العُماني الملكي بمقاسات مختلفة، والصناديق الخشبية التراثية والمباخر، إلى جانب الهدايا التذكارية الفاخرة المخصصة للشركات والمناسبات الرسمية.
كما يشمل الإنتاج لوحات الرسم بالرمل التي تستلهم قصص التراث العُماني، فضلًا عن تنفيذ الطلبات الخاصة، بما فيها المنتجات التي تحمل شعارات المؤسسات، باستخدام تقنيات الحفر والنقش اليدوي.
ويسعى المشروع من خلال هذا التنوع إلى توسيع استخدامات المنتجات التراثية، بحيث لا تظل محصورة في شكلها التقليدي، بل تتحول إلى هدايا ومنتجات فنية تناسب أذواقا واحتياجات مختلفة، مع الاحتفاظ بملامح الهوية العُمانية.
وأشاد المسكري بهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة "ريادة"، ممثلة في قسم الصناعات الحرفية،التي كان لها دور مهم في مسيرته ، حيث يعدها الداعم الأكبر له في هذا المجال.
وأضاف: كما أسهمت جهات حكومية مختلفة في إتاحة فرص المشاركة في الفعاليات والمعارض داخل سلطنة عُمان وخارجها، ومن بينها وزارة التراث والسياحة، ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ووزارة الخارجية، وغرفة تجارة وصناعة عُمان.

**media[3559908]**


وتكتسب هذه المشاركات أهمية خاصة للحرفي؛ لأنها تتيح له التعريف بمنتجاته، والتواصل مع جمهور أوسع، والتعرف على تجارب وأساليب جديدة يمكن الاستفادة منها في تطوير المشروع.
وشارك المسكري في عدد من المعارض والملتقيات المحلية والدولية. ما أبرز هذه المشاركات الملتقى الدولي للصناعات الحرفية الإبداعية في مسقط، وملتقى الحرف العُمانية في صلالة، ومعرض الصناعات الحرفية «الأصالة والمعاصرة» في مسقط، والملتقى الدولي "ألوان بلا حدود" في عبري، ومعرض أكتوبر العمران والبيت والبناء في مسقط، ومعرض فن مسقط.
كما شملت مشاركاته معرض الجزائر الدولي، والمعرض الدولي "فرشاة عربية" في سويسرا، وملتقى "سيرة الصحراء" الذي نظمه النادي الثقافي، ومعرض حواء للصناعات والمنتجات الخليجية، ومعرض "جماليات عُمانية" في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب العديد من المشاركات الأخرى.
وأشار المسكري إلى أن هذه التجارب أسهمت في تطوير رؤيته للمنتج الحرفي، فكل مشاركة أضافت له معرفة جديدة، سواء في مجال تطوير التصاميم، أو تحسين التغليف، أو اختيار أساليب عرض المنتج، أو إبراز القصة التراثية التي تقف وراءه مشيرا إلى أن المشاركة في المعارض تعد مساحة للتعلم وتبادل الخبرات والتعريف بالحرف العُمانية أمام جمهور متنوع.
وضمن خططه المستقبلية يطمح المسكري إلى مواصلة تطوير منتجات المشروع مع المحافظة على أصالتها، من خلال الاهتمام بالخامات العُمانية والزخارف التراثية، وتوظيف فن الرسم بالرمل بوصفه إضافة فنية معاصرة، إلى جانب ابتكار تصاميم جديدة تتناسب مع الأذواق الحديثة ومتطلبات سوق الهدايا الراقية.
ويحرص المسكري على أن يظلّ المشروع مساحة تجمع بين الحرفة التقليدية والتجديد، بحيث نقدم منتجات تحمل ملامح التراث العُماني، وفي الوقت نفسه تستجيب لتطلعات العملاء وتنوع استخداماتهم بالإضافة إلى المشاركة في الأنشطة والجهود التي تعزز الارتباط بالهوية العُمانية وتدعم الاهتمام بالتراث.