كتب الشباب العُماني فصلًا جديدًا في مشواره بدوري أبطال الخليج للأندية، بعدما قلب تأخره أمام ضيفه نيوم السعودي إلى انتصار ثمين بثلاثة أهداف مقابل هدف، في المواجهة التي جمعتهما مساء أمس على أرضية المجمع الرياضي بالرستاق، ضمن إطار الجولة الثانية من منافسات المجموعة الأولى، ليحصد ممثل الوطن أول ثلاث نقاط له في البطولة، ويدق جرس إنذار شديد اللهجة لخصومه، باعثًا برسالة واضحة مفادها أن حضوره الخليجي هذه المرة لن يقتصر على المشاركة فحسب، وإنما يراهن على صناعة حضور يليق باسمه.
إلى ذلك، لم تكن طريق الشباب إلى الانتصار مفروشة بالورود، فقد وجد نفسه متأخرًا بهدف مبكر أمام نيوم، الذي دخل المواجهة بمعنويات مرتفعة بعد انتصاره العريض في الجولة الأولى على حساب شعب حضرموت اليمني برباعية نظيفة، قبل أن ينجح الشباب في إعادة ترتيب أوراقه، واستعادة زمام المبادرة الهجومية، ليحول مسار المباراة من تأخر بهدف إلى فوز مستحق بثلاثة أهداف لهدف، في عودة حملت الكثير من شخصية الفريق وقدرته على التعامل مع اللحظات الصعبة.
وبدأ الفريق الضيف نيوم السعودي المباراة بصورة أفضل، وتمكن اليوناني جورجيوس ماسوراس من وضع الفريق السعودي في المقدمة عند الدقيقة الخامسة عشرة، مستفيدًا من البداية الهجومية التي منحته أفضلية مبكرة، إلا أن الشباب لم يسمح لهذا الهدف بأن يربك حساباته، وظل يبحث عن طريق العودة إلى المباراة، حتى جاءت اللحظة الفاصلة قبل نهاية الشوط الأول.
ففي الدقيقة 42، احتسب الحكم ركلة جزاء لمصلحة الشباب، انبرى لتنفيذها بنجاح المهاجم الهولندي بيبجين دوسبورج، الذي لم يتردد في وضع الكرة داخل الشباك، معلنًا عودة الشباب إلى نقطة البداية، لتصبح المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات من جديد، وينتهي الشوط الأول بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله.
ومع انطلاقة الشوط الثاني، بدا أن الشباب قد دخل المباراة بعقلية مختلفة، فسرعان ما ترجم أفضليته إلى هدف ثانٍ، عندما نجح المعتصم المقبالي في منح أصحاب الأرض التقدم عند الدقيقة 55، لتتحول المباراة بصورة كاملة لمصلحة الشباب، الذي وجد نفسه على بعد خطوة من انتصار طال انتظاره.
وحاول نيوم تدارك الموقف بإجراء تبديلين في الدقيقة 59، بدخول عبدالملك العييري وعبدالعزيز العثمان بدلًا من عباس الحسن ومهند السعد، إلا أن التغييرات لم تمنح الفريق السعودي الوقت الكافي لاستعادة توازنه، إذ عاد دوسبورج بعد دقيقة واحدة فقط ليكمل ثنائيته الشخصية، ويضيف الهدف الثالث لفريقه الشباب في الدقيقة 60، وسط فرحة جماهيرية دوّى بها هدير المدرجات، وعكست قيمة اللحظة وأهمية الانتصار.
وكان هدف دوسبورج بمثابة الضربة التي قصمت ظهر نيوم وأصابته في مقتل، حاسمًا اتجاه المباراة، بعدما وجد نيوم نفسه أمام فارق هدفين خلال دقائق معدودة، فيما تعامل الشباب مع ما تبقى من المواجهة بتركيز مضاعف، محافظًا على تقدمه حتى صافرة النهاية، ليخرج بانتصار ثمين وثلاث نقاط غالية.
وبهذا الفوز، حصد الشباب أول ثلاث نقاط له في مشواره الخليجي، بعدما كان قد خسر مواجهته الافتتاحية أمام الدحيل القطري بثلاثية نظيفة، ليصعد إلى المركز الثالث في المجموعة الأولى بفارق الأهداف عن نيوم صاحب المركز الثاني، فيما يتصدر الدحيل المجموعة برصيد ثلاث نقاط، مع أفضلية فارق الأهداف.
ولم يكن انتصار الشباب مجرد ثلاث نقاط في حسابات المجموعة، بل حمل معه قيمة معنوية كبيرة، بعدما نجح الفريق في تحويل تأخره في النتيجة إلى فوز ثمين، وأظهر قدرة على تجاوز البداية الصعبة واستعادة توازنه في الوقت المناسب.
ومع إسدال الستار على الجولة الثانية، فتح الشباب لنفسه باب المنافسة من جديد، وأبقى حسابات المجموعة مفتوحة على مصراعيها، بعدما أثبت أن العودة من بعيد قد تكون عنوانه الأبرز في هذه المغامرة الخليجية.