آمن كثير من القراء والكتاب أيضا بعنصرية ويلبيك وتطرفه، آخرون اختبروا معضلة أن تكتب بنثر مبهر، وحساسية واضحة، لكنك عنصري أرعن وطفيلي، بالنسبة لي وأصدقائي، قلنا إن تلك الكراهية التي يبديها ضد المسلمين، ليست حصرية، انه ببساطة يكره الجميع، وقلنا أيضاً، إن ممارسة الصوابية السياسية على نص إدبي، هو الحكم على الأدب والفن بالإعدام.
لكنه مع ذلك تنبأ بالفعل بأحداث منها «السترات الصفر» في فرنسا عام ٢٠١٨ عندما خرج المتظاهرون ضد غلاء المعيش والتفاوت الطبقي وغير ذلك.
ما الذي يتوقعه العالم من تقلص أو تلاشي دور الدولة في تقديم الخدمات على اختلافها والتنازل عن برامج الرعاية الاجتماعية لصالح الشركات ورأس المال، رأس المال الذي لا يقيده أي شيء، «دعه يمر» فلا يضبط توحشه أي شيء، ومع تكتيكات من قبيل استخدام المهاجرين كعمالة رخيصة لأنها غير قانونية، أو استبدال العمال بالآلة، كل ما بإمكانه وبعملية حسابية ساذجة أن يرينا اختفاء الطبقة المتوسطة، وسقوط الناس في وحل تفاوتات طبقية مروعة.
إنك ببساطة لم تقرأ التاريخ! مع جائحة كورونا خسر الناس وظائفهم، وأولئك الذين ابتدؤوا مشاريع صغيرة، خسروها أيضا.
وليس من المدهش أن يزداد الأغنياء ثراء حينها. والمعروف أن اقتصاد الأزمات هو أكثر الفرص المواتية لفرض وتمرير قرارات اقتصادية شعبية، مثل فرض الضرائب، هذا هو موضوع كتاب «عقيدة الصدمة: صعود رأسمالية الكوارث» لنعومي كلاين الذي يتتبع عبر التاريخ استغلال هذه الأوقات أكثر من غيرها في صناعة مشهد اقتصادي وقانوني استثنائي.
أما الفنان الذي التقيته في لندن في آخر زيارة لي، وهو فنان معروف يمتلك صالة خاصة لدق الوشوم، وعلى الرغم من التكلفة العالية التي يفرضها على الزبائن، إلا أنه مستعد للتخلي عن هذا كله بعد أن أنجب ابنته قبل أربعة أشهر، وكان يعيش في لندن منذ ١٢ عاما، قال لي إنها ليست مكانا للعيش خصوصا بالنسبة لعائلة، قادمة من اليونان؛ حيث العلاقات الاجتماعية أكثر ترابطا، والركض من أجل لقمة العيش ودفع الضرائب والفواتير أقل.
أعرف أن المحافظين سيتلقفون كلامي هذا بفرح، للتدليل على أن تلك المجتمعات متفسخة ومفككة، لكن هذا لا يحدث لأسباب دينية أو اجتماعية، إنها سلطة المال والثراء التي تنخر في كل المجتمعات وإن تأخر بعضها، فهي ذاهبة إليها لا محالة، ما لم تكن هنالك إرادة جماعية لتحقيق الخير شاملا للجميع، وبعقد اجتماعي عادل.