كتب - فيصل السعيدي
تفتح مسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم مساء الغد أولى صفحات نسختها الجديدة لحساب الموسم الرياضي الجاري ٢٠٢٦ / ٢٠٢٧ ، عندما تتجه الأنظار إلى أرضية المجمع الرياضي بصور، حيث يقص الوحدة ومجيس شريط مواجهات الدور التمهيدي عند الساعة الخامسة وخمس وخمسين دقيقة، في موعد لا يحتمل كثيرا من الحسابات المؤجلة، ولا يعترف بما سبق صافرة البداية بقدر ما ينحاز لمن ينجح في كتابة الكلمة الأخيرة داخل المستطيل الأخضر.
وتأتي المواجهة في وضعية مماثلة بين الفريقين على مستوى دوري الدرجة الأولى، إذ يحتل الوحدة المركز السادس برصيد أربع نقاط، فيما يحتل مجيس المركز السابع بالرصيد ذاته، وهو ما يمنح اللقاء أبعادا إضافية تتجاوز حدود العبور إلى الدور المقبل، لاسيما أن كلا الفريقين يدخلان المسابقة بحثا عن استعادة الثقة والتوازن.
ولأن الكأس الغالية اعتادت أن تفتح أبواب المفاجآت، فإن فارق المراكز والنقاط لا يبدو كافيا لترجيح كفة فريق على حساب الآخر، على اعتبار أن مباريات خروج المغلوب لها منطقها الخاص، وقد تسقط فيها حسابات الدوري أمام لحظة تألق، أو خطأ عابر، أو هدف يأتي في الوقت الذي لا يسمح فيه للمنافس بالتقاط أنفاسه.
بطاقة العبور لثمن النهائي
تقام المواجهة على أرضية المجمع الرياضي بصور في تمام الساعة الخامسة وخمس وخمسين دقيقة مساء الغد، برسم الدور التمهيدي لمسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم، على أن يتأهل الفائز لملاقاة نادي عمان في الدور ثمن النهائي .
وكانت قرعة النسخة الحالية لمسابقة الكأس الغالية قد أوقعت الوحدة في مواجهة مجيس ضمن الدور التمهيدي، في حين تأهلت تسعة أندية مباشرة إلى دور ثمن النهائي، بانتظار اكتمال عقد المتأهلين من مباريات هذه المرحلة.
ومن هنا تتضاعف قيمة المباراة، نظرا لأن المواجهة لا تمنح المنتصر ثلاث نقاط كما يحدث في الدوري، وإنما تمنحه شيئا أكثر قيمة في حسابات الكأس، يتمثل في بطاقة مواصلة الرحلة، بينما يودّع الخاسر المسابقة من محطتها الأولى.
الوحدة يهدف لتصحيح المسار
يدخل الوحدة المواجهة وهو في المركز السادس على سلم جدول ترتيب فرق دوري الدرجة الأولى برصيد أربع نقاط، جمعها من مبارياته الأربع الأولى، محققا فوزا وحيدا وتعادلا وحيدا مقابل خسارتين.
وكانت آخر نتائجه في الدوري خسارته أمام مسقط بهدفين دون رد، في مواجهة سجل فيها جويد البلوشي وأحمد السيابي هدفي مسقط، لتتوقف بذلك انطلاقة الوحدة عند أربع نقاط.
وكان الوحدة قد استهل مشواره في الدوري بالفوز على نزوى بهدفين مقابل هدف، قبل أن يتعادل مع بدية بهدفين لمثلهما، ثم يتلقى خسارته أمام مسقط، لتبدو مواجهة الكأس فرصة مثالية أمام المدرب حمد الكاسبي لإعادة ترتيب أوراقه واستعادة نغمة الانتصارات والمضي قدما في سكة النتائج الإيجابية.
ويمتلك الوحدة مجموعة من العناصر القادرة على صناعة الفارق، وفي مقدمتها الحارث بن جمعة المشايخي ووسيم بن فايل الغيلاني، إلى جانب علي بن عامر السعيدي في حراسة المرمى، وهي أسماء حضرت ضمن قائمة الفريق للموسم الحالي، وتمنح الجهاز الفني خيارات متعددة في بناء التشكيلة وتوزيع الأدوار.
وتبدو مهمة الوحدة واضحة، تتمثل في استعادة التوازن الدفاعي، ورفع جودة التحولات الهجومية، مع منح الحارث ووسيم المساحة والحرية الكافية للتحرك في الثلث الأخير من الملعب، خصوصا أن مباريات الكؤوس قد تحسمها لمسة واحدة أو مساحة صغيرة لا تتكرر.
مجيس بطموح مختلف
في المقابل، يدخل مجيس اللقاء وهو في المركز السابع برصيد أربع نقاط، جمعها من أربع مباريات، بواقع فوز وتعادل وخسارتين.
وكان آخر ظهور له في الدوري أمام بدية، وانتهى بخسارته بهدف دون رد، وهي الخسارة الثانية التي يتكبدها على التوالي بعد سقوطه أمام المضيبي بهدفين نظيفين، ليتجمد رصيده عند أربع نقاط.
بيد أن مجيس يصل إلى مواجهة الكأس الغالية بوجه فني جديد، بعدما تولى عبدالله بن أحمد المقبالي مهمة قيادة الفريق خلفا للمدرب راشد الغيثي، في خطوة تأمل من خلالها إدارة النادي أن تمنح الفريق دفعة معنوية جديدة على مستوى الأداء والنتائج.
ويعرف المقبالي أن البداية لا تحتمل كثيرا من الانتظار، فالكأس لا تمنح المدربين فترة بناء طويلة الأمد، وإنما تضعهم مباشرة أمام امتحان النتيجة، ولذلك ستكون مواجهة الوحدة بمثابة الاختبار الأول لقدرته على إعادة شحن المجموعة على كافة الأصعدة فنيا وبدنيا وذهنيا ونفسيا، وإخراج أفضل ما لديها.
ويملك مجيس عددا من الأوراق التي ظهرت في مباريات الدوري الأخيرة، وفي مقدمتها خميس بن مبارك المعمري وعلي بن درويش الزعابي ويوسف بن علي البلوشي، إلى جانب عبدالرحمن بن سعيد المقبالي الذي ذاد عن عرين الفريق في مواجهة بدية الأخيرة.
وكان علي الزعابي قد سجل هدف مجيس في تعادله أمام السويق بهدف لمثله، فيما يتجلى اسم خميس المعمري كأحد أبرز الخيارات الهجومية التي يعول عليها الفريق في موقعة الدور التمهيدي لمسابقة الكأس الغالية أمام مضيفه الوحدة غدا، وهو ما يجعل تحركات الثنائي في الثلث الهجومي إحدى مفاتيح المواجهة.
تاريخ يكتب على مدى الأجيال
وإذا كان الوحدة ومجيس يبدآن اليوم رحلة جديدة في النسخة الحالية، فإنهما يدخلان مسابقة تضرب بجذورها عميقا في تاريخ الكرة العُمانية، وتحولت على امتداد سنواتها إلى سجل حافل للبطولات والمفاجآت والقصص التي صنعت ذاكرة كرة القدم في سلطنة عُمان.
ومنذ انطلاقتها، تعاقبت على الكأس الغالية أجيال وأندية تركت بصماتها في سجلها الذهبي، وكان آخر المتوجين نادي النهضة الذي أحرز لقب النسخة الماضية بعد فوزه على نادي عمان بهدفين دون مقابل في المباراة النهائية التي احتضنها مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر.
ويحمل النهضة بذلك لقب النسخة الأخيرة، بينما تبدأ الأندية اليوم رحلة جديدة نحو الكأس التي ظلت على امتداد تاريخها ميدانا للمنافسة المفتوحة، ومسرحا للانتصارات التي لا تخضع دائما لمنطق الترتيب والحسابات.
السجل الذهبي
يكشف السجل التاريخي للمسابقة عن حضور لافت لعدد من الأندية التي صنعت مجدها عبر أجيال متعاقبة، وفي مقدمتها ظفار وفنجاء وأهلي سداب والنصر والسيب والعروبة وصور، وصولا إلى الأبطال الجدد الذين أضافوا أسماءهم إلى سجل الكأس في السنوات الأخيرة.
وجاء السجل الذهبي للأبطال على النحو الآتي: ١٩٧١: أهلي سداب «الأهلي»، ١٩٧٢: صور، ١٩٧٣: الطليعة، ١٩٧٤: فنجاء، ١٩٧٥: فنجاء، ١٩٧٦: ظفار، ١٩٧٧: لم تقم المسابقة، ١٩٧٨: فنجاء، ١٩٧٩: عُمان، ١٩٨٠: ظفار، ١٩٨١: ظفار، ١٩٨٢: أهلي سداب «الأهلي»، ١٩٨٣: أهلي سداب «الأهلي»، ١٩٨٤: أهلي سداب «الأهلي»، ١٩٨٥: فنجاء، ١٩٨٦: فنجاء، ١٩٨٧: فنجاء، ١٩٨٨: أهلي سداب «الأهلي»، ١٩٨٩: فنجاء، ١٩٩٠: ظفار، ١٩٩١: فنجاء، ١٩٩٢: صور، ١٩٩٣: العروبة، ١٩٩٤: عُمان، ١٩٩٥: النصر، ١٩٩٦: السيب، ١٩٩٧: السيب، ١٩٩٨: السيب، ١٩٩٩: ظفار، ٢٠٠٠: النصر، ٢٠٠١: العروبة، ٢٠٠٢: النصر، ٢٠٠٣: مسقط «روي»، ٢٠٠٤: ظفار، ٢٠٠٥: النصر، ٢٠٠٦: ظفار، ٢٠٠٧: صور، ٢٠٠٨: السويق، ٢٠٠٩: صحم، ٢٠١٠: العروبة، ٢٠١١: ظفار، ٢٠١٢: لم تقم المسابقة، ٢٠١٣: السويق، ٢٠١٤: فنجاء، ٢٠١٥: العروبة، ٢٠١٦: صحم، ٢٠١٧: السويق، ٢٠١٨: النصر، ٢٠١٩: صور، ٢٠٢٠: ظفار، ٢٠٢١: ظفار، ٢٠٢٢: السيب، ٢٠٢٣: النهضة، ٢٠٢٤: ظفار، ٢٠٢٥: الشباب، ٢٠٢٦: النهضة.
7 مواجهات ترسم طريق البداية
ولا تتوقف إثارة الدور التمهيدي عند مواجهة الوحدة ومجيس، إذ تشهد المرحلة إقامة سبع مباريات موزعة على أربعة أيام، في أول اختبار إقصائي لعدد من أندية دوري الدرجة الأولى.
وتتواصل مباريات الدور التمهيدي غدا الخميس بمواجهتين، حيث يلتقي سمائل وبدية في المجمع الرياضي بنزوى عند الساعة السابعة وخمس وأربعين دقيقة مساء، بينما تجمع مواجهة أخرى الطليعة والمضيبي في المجمع الرياضي بصور عند الساعة الرابعة وخمس وأربعين دقيقة.
وتستكمل المنافسات يوم الجمعة بمواجهتي المصنعة والعروبة في المجمع الرياضي بالرستاق عند الساعة الرابعة وخمسين دقيقة، ونزوى وفنجاء في المجمع الرياضي بنزوى عند الساعة السابعة وخمسين دقيقة.
وتختتم مباريات الدور التمهيدي يوم السبت بمواجهتي السويق وعبري في المجمع الرياضي بالرستاق عند الساعة الرابعة وخمسين دقيقة، وصحم ومسقط في المجمع الرياضي بصحار عند الساعة السابعة وخمسين دقيقة.
وكانت القرعة قد حددت هذه المواجهات السبع ضمن المرحلة التمهيدية، قبل اكتمال عقد الدور ثمن النهائي الذي ينتظر فيه عدد من الأندية تأهل منافسيه.
تشكيلة الفريقين المتوقعة
تمثل التشكيلتان الآتيتان قراءة متوقعة استنادا إلى قوائم الفريقين والأسماء التي ظهرت في مباريات الدوري الأخيرة، وقد تطرأ عليهما تغييرات وفق خيارات المدربين أو الجاهزية الفنية والبدنية.
فعلى صعيد نادي الوحدة من المتوقع الزج بعلي عامر السعيدي في حراسة المرمى، وأمامه عبدالله سعيد المقحوصي، عمار خميس العلوي، ربيع فايل العلوي، وزيادة سعيد العلوي في الخط الخلفي، مع محمد سعيد العلوي وجراح عبدالله العلوي في منطقة الوسط، ومكتوم راشد السعيدي، وسالم يونس المشايخي، ووسيم فايل الغيلاني خلف المهاجم الحارث جمعة المشايخي.
وتتمتع هذه الخيارات الفنية المتاحة بالمرونة التكتيكية الفائقة، وهي دون أدنى تأكيد تحت تصرف المدرب الوطني حمد الكاسبي، علما أن قائمة الوحدة تضم خيارات فنية أخرى مثل معاذ بن حمد الهاشمي، سعيد بن جمعة الغيلاني، نصيب بن ناصر الغيلاني، نايف بن جميل الغيلاني، سالم عدنان وعماد بن ربيع السنيدي، وهي أسماء يمكن أن تمنح المدرب مساحة للمناورة التكتيكية بحسب مجريات المباراة.
وفي الجهة المقابلة، تبدو الصورة الأقرب لتشكيلة مجيس الأساسية مكونة من عبدالرحمن بن سعيد المقبالي في حراسة المرمى، وأمامه قصي بن عثمان المعمري، أحمد بن سالم الكندي، سعيد بن علي الكندي وعدنان بن جاسم المعمري في الدفاع، مع الحسين حسن الحمداني وعبدالله بن ربيع البريكي في وسط الملعب.
وفي الثلث الهجومي، ينتظر أن يعول المقبالي على يوسف بن علي البلوشي، علي بن درويش الزعابي وخميس بن مبارك المعمري، مع إمكانية الاستفادة من أحمد بن علي المقبالي أو سيف بن علي الكعبي وفق الشكل الذي يختاره المدرب للمباراة.
وكانت هذه المجموعة قد ظهرت بالفعل ضمن التشكيل الأساسي لمجيس في مواجهة السويق، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، وهو ما يمنحها أفضلية الانسجام مقارنة ببعض الخيارات الفنية الأخرى.
صراع الوسط مفتاح العبور
وربما يكون وسط الملعب هو المنطقة الأكثر تأثيرا وحسما في رسم ملامح المواجهة، فالوحدة يريد فرض إيقاعه والاستفادة من قدرة وسيم الغيلاني والحارث المشايخي على التحرك بين الخطوط، والبحث عن الثغرات خلف الخط الدفاعي، بينما يحتاج مجيس إلى تضييق المساحات ومنع منافسه من الوصول إلى الثلث الأخير بأريحية.
وفي المقابل، يتعين على مجيس أن يحسن استثمار التحولات الهجومية السريعة، لاسيما مع وجود الزعابي وخميس المعمري ويوسف البلوشي، وهي عناصر قادرة على تحويل المساحات إلى مصدر خطورة وإزعاج دائمين إذا اندفع الوحدة بكثافة عددية هجومية إلى الأمام.
ومع مرور الدقائق دون هدف، قد تتحول المباراة إلى معركة صبر وانضباط، إذ سيكون الخطأ الواحد قادرا على تغيير مسار ليلة كاملة.
الكأس لا تحفظ الحسابات
بعيدا عن لغة الترتيب، يدخل الفريقان المباراة وهما متساويان في الرصيد ذاته بمسابقة الدوري، لكنهما مختلفان في الدوافع، فالوحدة يريد تصحيح المسار، بينما مجيس يريد تدشين العهد الجديد بانتصار.
الأول يبحث عن فرصة لمسح آثار الخسارة أمام مسقط، والثاني يتطلع إلى جعل التغيير الفني أكثر من مجرد تبديل على مقعد القيادة، إذ يريد أن تكون بداية لتحول في شخصية الفريق ونتائجه.
ومن هنا تبدو مواجهة الوحدة ومجيس أقرب إلى اختبار للشخصية قبل أن تكون اختبارا للقدرات الفنية.
ففي مباريات الكأس، لا يكفي أن تكون الأفضل على الورق، ولا أن تملك سجلا أكثر استقرارا فنيا، بل المطلوب أن تكون الأكثر حضورا عندما تضيق المساحات، وترتفع وتيرة سخونة المباراة، وتصبح الفرصة الواحدة أثمن من عشر فرص ضائعة.
وعلى أرضية المجمع الرياضي بصور تبدأ الرحلة، فالوحدة يريدها بوابة للعودة، ومجيس يريدها فاتحة عهد جديد، وبينهما بطاقة واحدة إلى ثمن النهائي، حيث ينتظر نادي عمان الفائز من هذه المواجهة.
وعلى وجه العموم الكأس الغالية لا تعترف مطلقا بالحسابات، وإنما تعترف فقط بمن يملك شجاعة العبور.