غزة . جنيف "وكالات": خلصت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة باعلان إسرائيل مسؤولة عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة "الإبادة"، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة.


فيما حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن "شبح التطهير العرقي" بات يلوح بشكل متزايد في الضفة الغربية المحتلة، مندّدا بتوسّع المستوطنات الإسرائيلية وتصاعد عنف المستوطنين.


وقال غوتيريش خلال مؤتمر صحفي بالقاهرة، إنه يشعر بـ"قلق بالغ إزاء الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة".
وأضاف غوتيريش أن "المستوطنات تتوسّع وعمليات الإخلاء لا تتوقف، فيما يُطرد الفلسطينيون من أراضيهم"، مشيرا إلى تصاعد جرائم المستوطنين وتعرّض عائلات فلسطينية وصحافيين ودبلوماسيين لاعتداءات.


وتابع "نشهد مناخا يزداد فيه الإكراه، مع شبح التطهير العرقي الذي يلوح بشكل متزايد"، مؤكّدا "يجب أن يتوقف هذا".


وجاء في تقرير جديد للجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة أن "السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت في الضفة الغربية جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، إضافة إلى الاضطهاد، وهي قائمة على دوافع تمييزية متداخلة، تتمحور على الجنسية والعرق والانتماء الإثني"، في حين اعتبرت اللجنة أن اسرائيل "تُواصل ارتكاب أعمال إبادة جماعية" في قطاع غزة.


وكانت هذه اللجنة المستقلة التي استُحدِثَت عام 2021 خلصت العام الفائت إلى أن إسرائيل ترتكب "إبادة جماعية" في غزة.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن إسرائيل قامت في 4 سبتمبر بتهجير أكثر من 33 ألف فلسطيني من ثلاثة مخيمات في الضفة الغربية عام 2025، مشيرة إلى أن ذلك يثير مخاوف من "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي".


وأشارت لجنة الأمم المتحدة إلى تدهور حاد في الوضع في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر 2023، فبينما قُتل ستة فلسطينيين في غارات جوية بين عام 2008 و6 أكتوبر 2023، بلغ العدد 254 بين 7 أكتوبر 2023 و30 سبتمبر 2026.


ورأت اللجنة في تقريرها الجديد أن السلطات الإسرائيلية سعت إلى "معاقبة جماعية" للسكان المدنيين في الضفة الغربية رداً على هجمات حماس في 7 أكتوبر 2023.
واعتبرت اللجنة أن إسرائيل تشنّ مذّاك "هجوما معمما وممنهجا ضد المدنيين، عبر عمليات عسكرية يعززها عنف مستمر من قبل المستوطنين".


واعتبر الرئيس الجديد للجنة الهندي سرينيفاسان موراليدار في بيان أن "عمليات القتل والإصابات المتعمدة بحق المدنيين الفلسطينيين، إضافة إلى تدمير المساكن في الضفة الغربية، مقترنة بإنكار إسرائيل المستمر لتحمّل المسؤولية، تندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إبادة الفلسطينيين وتهجيرهم وفرض ظروف معيشية لا يمكن تحملها عليهم".


وأضاف "في الوقت نفسه، لا يزال توسيع إسرائيل سيطرتها على أراضي غزة يتسبب بسقوط قتلى وجرحى من المدنيين الفلسطينيين الذين يقتربون من الخط الأصفر (الذي يحدد المنطقة الخاضعة لسيطرة القوات الإسرائيلية) أو يعبرونه".


ودان التقرير الأممي أيضا أعمال العنف التي ترتكبها السلطة الفلسطينية ضد أعضاء فصائل مسلحة منافسة، إضافة إلى قمع المعارضين المدنيين والسياسيين. كما انتقد عدم إجرائها تحقيقات سريعة وفاعلة ومحايدة بشأن هذه الانتهاكات.
وميدانيا أفادت مصادر طبية والدفاع المدني اليوم بأن خمسة فلسطينيين بينهم طفلة استشهدوا في غارات جوية إسرائيلية اليوم في قطاع غزة.


وأفاد الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل إن 13 شخصا استشهدوا وأصيب 60 بجروح بنيران إسرائيلية وضربات جوية على غزة خلال الساعات الـ24 الماضية.


وأفاد بصل "نقلنا ثلاثة شهداء هم رجلان وطفلة إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مخيما للنازحين في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس".
وأنكر الجيش الإسرائيلي علمه" بأي نشاط عسكري في تلك المنطقة اليوم.


وأكد مستشفى ناصر في المدينة وصول الشهداء والذين كانت "جثثهم ممزقة بفعل الإصابات المباشرة بشظايا الصاروخ الإسرائيلي، كما وصل للمستشفى عدد من المصابين بينهم طفل وامرأة".


وذكر المستشفى أنه تم التعرف على القتلى وهم حسام فخري محمد الزاملي، وتامر أبو سنيمة، والطفلة جوري إسلام الصوفي.
وأوضح أيضا أنه استقبل صباحا "إصابتين بنيران قوات الاحتلال قرب منطقة بئر 19 في جنوب خان يونس".


كذلك، ذكر الدفاع المدني في غزة أن فلسطينيا رابعاً استشهد في غارة جوية استهدفت خيمة تؤوي فلسطينيين نازحين بالقرب من خان يونس.
وفي حي الرمال بمدينة غزة، أسفرت غارة جوية عن استشهاد شخص وإصابة ثلاثة آخرين، وفقاً لمستشفى الشفاء في المدينة.


من جهة ثانية قال مصدر أمني في غزة إن "دبابات وآليات عسكرية تواكبها جرافة عسكرية توغلت اليوم في المنطقة الواقعة غرب الخط الأصفر في المنطقة الشرقية لمدينة دير البلح" بوسط القطاع.


وأضاف أن عملية التوغل تزامنت مع "إطلاق نار كثيف من قبل قوات الاحتلال باتجاه المناطق الشرقية والشمالية" في دير البلح والتي تؤوي مئات عائلات النازحين.


من جهة أخرى أعلنت بلدية الخليل اليوم، نزوح أكثر من 3 آلاف شخص جراء العملية العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في المدينة، أكبر مدن الضفة الغربية المحتلة.
وقالت البلدية إن العملية التي بدأت السبت أدت إلى نزوح 3189 شخصاً، بينهم أكثر من 200 رضيع و32 من ذوي الإعاقة.