كان يومي أنيقًا ومميّزًا. ذهبت بدعوة كريمة من الدكتورة حنان الجابري، مدير عام التخطيط العمراني بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني، لزيارة مركز التجربة والمبيعات بمدينة السلطان هيثم، وحضور ندوة «المرأة والاستثمار العقاري». ذهبتُ دون أن أعرف تمامًا ما ينتظرني، لكن التفاصيل بدأت تتكشّف منذ أن سلكتُ الممرّ الممتد من مواقف السيارات إلى مدخل المبنى. كان المكان أنيقًا، يحمل زائره نحو المستقبل، ويمنحه رغبة في اكتشاف ما وراءه.
خلال الزيارة، اطّلعنا على مخطط مدينة السلطان هيثم والمخطط الهيكلي لمسقط الكبرى، ومدينة السلطان هيثم تتضمّن في مخططها مرافق تعليمية وصحية، ومساحات خضراء، ومسارات للمشاة والدراجات. وهي مكوّنات تتطوّر على مراحل، ويكتمل أثرها مع التنفيذ والتشغيل.
أما مسقط الكبرى، فهي الإطار الأوسع الذي ساعدنا على فهم موقع هذه المدينة في مستقبل المنطقة. يمتد نطاقها الحضري من مطرح شرقًا إلى بركاء غربًا، عبر محافظتي مسقط وجنوب الباطنة، دون تغيير الحدود الإدارية. ويجمع مخططها بين تطوير النقل، وتعزيز النشاط الاقتصادي، وتوفير أحياء متكاملة، وحماية الموارد الطبيعية ومشاريع الأمن الغذائي. لذلك، فإن قراءة الفرص العقارية تستلزم النظر إلى ما يحيط بالعقار من فرص عمل وخدمات ووسائل تنقّل، إلى جانب مواصفات الوحدة نفسها.
وأنا أتأمّل هذه التفاصيل، كنتُ أفكّر فيما تعنيه للمرأة. فتقارب السكن والعمل والخدمات، متى تحقّق كما خُطّط له، يمكن أن يقلّل الوقت الذي نستنزفه في التنقّل، ويمنح النساء مساحة أوسع للعمل والتعلّم وممارسة الرياضة والمشاركة المجتمعية. فجودة التخطيط العمراني تنعكس على تفاصيل يومنا، وعلى قدرتنا على الجمع بين مسؤولياتنا وطموحاتنا.
وإلى جانب أثرها في جودة الحياة، تحمل هذه التحوّلات، في تقديري، فرصًا اقتصادية تستحق أن تدرسها المرأة العُمانية. قد تكون الفرصة تملّك مسكن يلائم احتياجاتها وقدرتها المالية، أو شراء وحدة لغرض التأجير، أو تأسيس نشاط يخدم مجتمعًا سكنيًا جديدًا. فالأحياء تحتاج إلى خدمات تعليمية وصحية وتجارية، وإلى خدمات إدارة المرافق والتصميم والصيانة وغيرها.
ولهذا أسعدني أن توجّه الدعوة إلى النساء للاطلاع على المخطط. فالمعرفة المبكرة بالمشروعات تتيح للمرأة وقتًا للمقارنة والتخطيط، وتقرّبها من المختصين والمطوّرين، وتساعدها على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا.
خرجتُ من الزيارة ممتنّة للدعوة، ومبتهجة بما رأيت، ومحمّلة بأسئلة وأفكار جديدة. كانت تجربة قرّبت صورة المستقبل إلى ذهني، وذكّرتني بأن للمرأة العُمانية مكانًا في هذا التحوّل: مالكةً، ومستثمرةً، وصاحبةَ عمل، وشريكةً في تحديد شكل الحياة التي نريدها لبناتنا وأحفادنا.
حمدة الشامسي كاتبة عُمانية في القضايا الاجتماعية