شارك سبعون شابًا من أبناء ولاية نزوى في معسكر العمل البيئي للعناية بالأشجار البرية بالولاية، والذي أقيم بشراكة حكومية مجتمعية شملت إدارة البيئة بمحافظة الداخلية، ودائرة بلدية الداخلية بنزوى، وفريق نزوى التطوعي، وفريق الصمود، وبدعم من عدد من مؤسسات المجتمع المحلي. وقد استهدفت أعمال المعسكر تقليم الأشجار وإزالة الأغصان الجافة واليابسة وتهيئة المواقع الطبيعية، وجاء في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الشراكة المجتمعية وترسيخ ثقافة العمل التطوعي في المحافظة على البيئة واستدامة مواردها الطبيعية.
وشملت أعمال المعسكر موقعين هما منتزه سميط ومنتزه كرشاء، حيث توزع المشاركون على مجموعات عمل لتنفيذ أعمال تقليم الأشجار البرية والعناية بها، وإزالة الأغصان الجافة واليابسة، إلى جانب تنظيف المساحات المحيطة بالأشجار وتهيئة بعض المواقع لتكون استراحات طبيعية يستفيد منها مرتادو المنتزهين، مع مراعاة المحافظة على طبيعة المكان وغطائه النباتي.
وساهمت دائرة البلدية بنزوى في دعم أعمال المعسكر من خلال توفير الخدمات المساندة لنقل المخلفات الناتجة عن عمليات التقليم والتنظيف، وتسوية المواقع المستهدفة وتهيئتها، إلى جانب رش المياه للحد من تطاير الغبار أثناء تنفيذ الأعمال، بما أسهم في تسهيل مهام المتطوعين وتحسين المظهر العام للموقعين.
وركّز المعسكر على أهمية العناية بالأشجار البرية المحلية، وفي مقدمتها أشجار الغاف والسدر والسمر، لما تمثله من قيمة بيئية وطبيعية، ودورها في المحافظة على التوازن البيئي والتنوع الأحيائي؛ إذ توفر هذه الأشجار موائل ومصادر غذاء للعديد من الكائنات الحية، كما تسهم في تثبيت التربة والحد من انجرافها، وتوفير الظلال الطبيعية والتخفيف من آثار الحرارة، فضلًا عن قدرتها على التكيف مع الظروف المناخية المحلية.
وتبرز أهمية المحافظة على هذه الأشجار باعتبارها جزءًا أصيلًا من البيئة العُمانية وموروثها الطبيعي، الأمر الذي يستدعي العناية بها وحمايتها من القطع الجائر والممارسات التي قد تؤثر في نموها واستدامتها، مع التأكيد على أهمية تنفيذ أعمال التقليم وفق الأسس الفنية السليمة، وبما يضمن إزالة الأجزاء الجافة والمتضررة دون الإضرار بالأشجار أو التأثير في نموها الطبيعي.
كما مثّل المعسكر فرصة لتعزيز مشاركة الشباب في المبادرات البيئية الميدانية، وإكسابهم مزيدًا من الوعي بأهمية المحافظة على الغطاء النباتي، وتحويل العمل التطوعي إلى ممارسة عملية تسهم في تحسين المواقع الطبيعية وتهيئتها لخدمة المجتمع، إلى جانب تعزيز روح التعاون والمسؤولية المشتركة بين الفرق التطوعية والمؤسسات الحكومية والخاصة.
ويأتي تنفيذ المعسكر ضمن الجهود الرامية إلى تشجيع المبادرات المجتمعية الهادفة إلى حماية البيئة، وإبراز أهمية التكامل بين الجهات الحكومية والفرق التطوعية ومؤسسات المجتمع المحلي في تنفيذ مشروعات بيئية مستدامة، بما يسهم في المحافظة على الأشجار البرية وتحسين المرافق الطبيعية، وتعزيز ثقافة التطوع البيئي لدى أفراد المجتمع.