تُعدّ الثروة الحيوانية من أهم الموارد الاقتصادية والزراعية التي تعتمد عليها المجتمعات في توفير الغذاء وتحسين مستوى المعيشة، إذ تسهم في إنتاج اللحوم والألبان والبيض والصوف والجلود، كما تمثل مصدر دخل أساسيًا لكثير من المربين والمزارعين. ونظرًا إلى أهمية هذا القطاع في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الزراعي، أصبح الاهتمام بصحة الحيوانات والوقاية من الأمراض من الضروريات التي لا يمكن الاستغناء عنها.
وقال الدكتور البيطري عدنان أحمد علي الصغير الشحي، رئيس العيادة البيطرية بولاية بخاء، إن التحصين يأتي في مقدمة الإجراءات الوقائية التي تساعد على حماية الحيوانات من الأمراض المعدية والحد من انتشار الأوبئة، مما ينعكس إيجابًا على الإنتاج الحيواني واستدامته. لذلك، فإن تطبيق برامج التحصين بصورة منتظمة ومدروسة يُعدّ استثمارًا مهمًا في صحة الحيوان وسلامة الإنسان والاقتصاد الوطني. كما أن التحصين هو إجراء وقائي يهدف إلى تنشيط الجهاز المناعي لدى الحيوان، حتى يتمكن من التعرف على مسببات أمراض معينة ومقاومتها عند التعرض لها مستقبلًا، ويتم ذلك باستخدام اللقاحات المختلفة.
برامج التحصين
وحول برامج التحصين، يقول الدكتور البيطري إن برامج التحصين تختلف باختلاف أنواع الحيوانات، مثل الأبقار والأغنام والماعز والإبل والدواجن، كما تختلف بحسب الأمراض المنتشرة في المنطقة والظروف المناخية والعمر والحالة الصحية للحيوانات. ومن المهم التمييز بين التحصين والعلاج، فالتحصين يُستخدم أساسًا للوقاية من الأمراض أو تقليل احتمالية الإصابة وشدتها، بينما يهدف العلاج إلى التعامل مع المرض بعد حدوثه. كما تُعدّ الوقاية من الأمراض المعدية من أبرز فوائد التحصين، إذ يمكن لبعض الأمراض أن تنتشر بسرعة بين الحيوانات عن طريق المخالطة المباشرة أو الإفرازات أو الأدوات الملوثة أو الحشرات الناقلة، وقد يؤدي انتشار هذه الأمراض إلى ارتفاع معدلات النفوق وانخفاض الإنتاج من اللحوم والحليب، فضلًا عن تكاليف العلاج والإجراءات البيطرية الطارئة والمكلفة ماليًا. ويساعد التحصين على رفع مستوى المناعة لدى الحيوانات المستهدفة، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض معينة أو يخفف من شدتها ومضاعفاتها.
تحصين أكثر من (13) ألف رأس
وأوضح الدكتور عدنان الصغير أنه خلال الفترة الماضية تم تحصين أكثر من (13) ألف رأس من الثروة الحيوانية في الولاية والقرى التابعة لها، مشيرًا إلى أن العيادة نفذت جملة من المحاضرات التوعوية التي تسبق التحصين لمربي الثروة الحيوانية، بالإضافة إلى توزيع إعلانات التحصين ورقيًا في الولاية والقرى التابعة لها، وكذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأن الهدف من التحصين هو رفع مناعة الحيوانات لمقاومة مختلف الأمراض الوبائية، مما يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في صحة الحيوانات وانخفاض نسبة النفوق، الأمر الذي يسهم في زيادة الدخل لمربي الثروة الحيوانية ورفع مستوى الأمن الغذائي.
مردود اقتصادي
وأشار الدكتور البيطري عدنان أحمد علي الصغير الشحي، رئيس العيادة البيطرية بولاية بخاء، إلى أن وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه تحرص على تنفيذ المشروع الوطني لتحصين الثروة الحيوانية بسلطنة عُمان سنويًا، وتنفذ العيادة البيطرية ببخاء مشروع التحصين للجرعتين: الجرعة الأولى ضد (مرض التسمم المعوي ومرض طاعون المجترات الصغيرة)، والجرعة الثانية ضد (مرض الحمى القلاعية ومرض جدري الأغنام والماعز). ونتيجة لنجاح هذا المشروع في السنوات الماضية، لاحظت العيادة البيطرية ببخاء انخفاضًا في أعداد الحيوانات المعالجة وارتفاعًا في نسبة الصحة العامة للثروة الحيوانية، وهذا يؤدي إلى ارتفاع المردود الاقتصادي لمربي الثروة الحيوانية بالولاية، وأيضًا تعزيز الأمن الغذائي.