سول "وكالات": أفادت وكالة أنباء يونهاب، نقلا عن عدة نواب في البرلمان اليوم الجمعة أن كوريا الشمالية زرعت نحو 960 ألف لغم أرضي على طول حدودها مع كوريا الجنوبية منذ عام 2024، وفقا لتقديرات الجيش الكوري الجنوبي.
ويقدر أن أكثر من مليوني لغم أرضي قد زرع على طول المنطقة المنزوعة السلاح، بما في ذلك تلك التي زرعها جيش كوريا الجنوبية، وفقا لخبراء عسكريين.
وأفاد التقرير بأن نحو نصف العدد الإجمالي قد أضيف في العامين الماضيين. والمنطقة المنزوعة السلاح هي منطقة عازلة يبلغ عرضها نحو 4 كيلومترات تفصل بين الكوريتين، اللتين ظلتا مقسمتين منذ نهاية الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953.
وكانت كوريا الشمالية تعمل على تحصين حدودها مع الجنوب بشكل مكثف منذ بداية عام 2024. فقد أمر الزعيم كيم جونج أون بهدم كافة الطرق والروابط التاريخية للسكك الحديدية بين البلدين، بالتزامن مع قيام بيونج يانج أيضا بزرع ألغام أرضية وإقامة حواجز وأسلاك شائكة إضافية.
- محادثات عسكرية -
من جهة أخرى، اقترحت كوريا الجنوبية اليوم الجمعة على كوريا الشمالية إجراء محادثات عسكرية بشأن مسار خط ترسيم الحدود في وسط المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بينهما، بعد حوادث خطيرة عديدة، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع.
وأفاد نائب وزير الدفاع كيم هونغ شيول خلال مؤتمر صحفي في سول إن كوريا الجنوبية "تعرض رسميا عقد مفاوضات عسكرية مع كوريا الشمالية للتأكيد المتبادل لموقع خط التماس العسكري البري بدقة وبحث سبل معاودة خطوط التواصل العسكرية ومنع وقوع مواجهات عرضية في المناطق الحدودية".
وقال المسؤول إنه "يمكن مناقشة التواريخ والمواقع المحددة عبر بانمونجوم"، نقطة التواصل الوحيدة بين الكوريتين في وسط المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بينهما.
وتابع أن سول "تأمل في ردّ إيجابي من كوريا الشمالية"، مشيرا إلى أن المحادثات يمكن أن تضم قيادة الأمم المتحدة، القوة المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة المنتشرة في كوريا الجنوبية.
وقطعت كوريا الشمالية كلّ الاتصالات مع كوريا الجنوبية منذ سنوات، ولا تزال حتى الآن تتجاهل دعوات الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، المؤيد بقوة لاستئناف الحوار بين الكوريتين.
وبدأت بيونج يانج منذ عام 2023 تحصين جانبها من المنطقة المنزوعة السلاح، وهي منطقة عازلة أُنشئت عند انتهاء الحرب الكورية (1950-1953)، متخلية عن أي أفق لإعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية، وباتت تعتبر الجنوب دولة معادية.
- "تحصينات" -
وتسببت أعمال التحصين، التي تجري أحيانا على مقربة شديدة من خط ترسيم الحدود، بحوادث عدّة خلال الأشهر الأخيرة. ففي سبتمبر، أُصيب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين بانفجار لغمين كوريين شماليين في المنطقة المنزوعة السلاح. وأكّدت سول أنهما زُرعا في جانبها من الحدود، وهو ما نفته بيونج يانج قطعيا.
كذلك، أطلق الجيش الكوري الجنوبي عشرات الطلقات التحذيرية خلال الأشهر الأخيرة، إثر ما وصفه بتوغلات لجنود كوريين شماليين في جانبه من المنطقة المنزوعة السلاح.
وصعّدت بيونج يانج التوتر مجددا هذا الأسبوع بإعلانها نشر "وحدات إطلاق نار" جديدة على طول الحدود، وقررت استئناف بثّ الدعاية الصوتية عبر مكبرات الصوت باتجاه الجنوب، بعد توقف دام أكثر من عام.
وخلافا لما يوحي به اسمها، تُعد المنطقة المنزوعة السلاح من أكثر مناطق العالم عسكرة. وتنتشر عشرات المواقع المحصنة التابعة للطرفين في هذا الشريط الذي يبلغ عرضه أربعة كيلومترات وطوله 248 كيلومترا، ويقسم شبه الجزيرة الكورية إلى شطرين من الشرق إلى الغرب. كما تنتشر فيه مئات الآلاف من الألغام والذخائر غير المنفجرة.
أما خط ترسيم الحدود في وسط المنطقة المنزوعة السلاح، والذي يمرّ بمناطق جبلية وأخرى كثيفة النباتات، فليس محددا بدقة بعلامات ميدانية، ما يؤدي إلى تباينات كبيرة أحيانا بين الطرفين بشأن موقعه.
وتحدد هذا الخط الذي يتطابق مع مواقع الجبهة عند انتهاء الحرب الكورية، خريطة مرفقة باتفاق الهدنة لعام 1953. لكن الخط كما رسم على الخريطة يغطي على الأرض شريطا بعرض عشرات الأمتار، ما يصعب تحديد موقعه بدقة.
وكان موقعه محددا في الأصل بـ1292 لافتة ثُبتت عام 1953، اختفى معظمها بفعل الأحوال الجوية أو غياب الصيانة.