عواصم "وكالات": قالت فرانشيسكا ألبانيزي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة اليوم الخميس لرويترز إن على إندونيسيا إعادة النظر في مشاركتها في خطة السلام الخاصة بغزة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرة إلى أن الخطة تُصاغ من قبل إسرائيل والولايات المتحدة وتفتقر إلى مشاركة صوت فلسطيني.
وكشف ترامب النقاب في يناير عن "مجلس السلام"، الذي تعد إندونيسيا من أبرز الأعضاء المساهمين بقوات فيه، بهدف التعامل مع الصراعات العالمية التي عادة ما تتولى الأمم المتحدة معالجتها. كما تعهدت أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم بإرسال قوات إلى غزة ضمن قوة دولية لتحقيق الاستقرار.
وقالت ألبانيزي، وهي محامية بارزة في مجال حقوق الإنسان معروفة بانتقاداتها الصريحة لإسرائيل، في مقابلة أجريت معها في جاكرتا إن إندونيسيا دعمت تاريخيا القضية الفلسطينية، لكن الانضمام إلى هذا المجلس ينطوي على مخاطر.
وذكرت وزارة الخارجية الإندونيسية اليوم الخميس إن مناقشات "مجلس السلام" لا تزال معلقة، مؤكدة موقفها السابق.
وأثارت ألبانيزي غضب عدد من العواصم الغربية. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها، ودعت دول أخرى إلى استقالتها بما في ذلك بلدها إيطاليا.
وقالت ألبانيزي "أتفهم النوايا الحسنة (لإندونيسيا). ما زلت أعتقد أن الأمر بالغ الخطورة، لأنه ينطوي على خطر تطبيع آلية غير عادية على الإطلاق".
وأوضحت ألبانيزى أنه من الناحية القانونية، لا يمكن لإسرائيل أن تؤدي أي دور في تقرير مستقبل الفلسطينيين.
وانتقد خبراء في حقوق الإنسان المجلس لعدم ضمه ممثلا فلسطينيا، على الرغم من أن الغرض منه هو الإشراف على الإدارة المؤقتة للأراضي الفلسطينية.
ورفض مسؤول في المجلس ما يقال عن استبعاد الفلسطينيين، وقال إن "قيادة الفلسطينيين وتوليهم زمام العملية يظلان في صميمها".
وأضاف أن الإدارة المدنية وجهود التعافي في قطاع غزة تقودها اللجنة الوطنية لإدارة غزة المؤلفة من تكنوقراط فلسطينيين برئاسة علي شعث المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية.
وقالت ألبانيزي "تعيين بضعة موظفين إداريين هنا وهناك ليس سوى إجراء شكلي"، دون أن تذكر أعضاء اللجنة.
واقترحت ألبانيزي على جاكرتا الانضمام إلى مجموعة لاهاي، التي تضم دولا مثل جنوب أفريقيا وماليزيا، تسعى إلى دعم القانون الدولي والإجراءات القانونية، بما في ذلك إجراءات المحكمة الجنائية الدولية المتعلقة بممارسات إسرائيل.
وتعثرت خطة ترامب بشأن غزة. وأدى اتفاق وقف إطلاق النار في 2025 إلى إطلاق سراح المحتجزين المتبقين لدى (حماس) ومئات الأسرى الفلسطينيين، إلا أن الجهود الرامية لنزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية باءت بالفشل حتى الآن، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية شن هجمات شبه يومية في قطاع غزة.
- توقف المولدات الكهربائية والمخابز -
وفي هذا السياق، حذرت وزارة الصحة الفلسطينية اليوم الخميس من توقف قسري ومفاجئ للمولدات الكهربائية وذلك بسبب النفاد التام لزيوت التشغيل، مما يجعل المحركات عرضة للتلف المباشر والاحتراق الكامل في أي لحظة.
وقالت صحة غزة، في بيان نشرته على صفحتها بموقع فيسبوك اليوم، إن الفرق الهندسية تعمل في ظروف فنية مُعقدة وهي تتابع عمل المولدات الكهربائية ومحاولات الإبقاء على عملها في إمداد الأقسام الحيوية بالكهرباء.
وأضافت أن الاستنزاف المستمر للمولدات الكهربائية وتشغيلها لآلاف الساعات متواصلة دون زيوت أو صيانة أدى إلى وصول هذه المولدات إلى نقطة الخطر الميكانيكي الأخير. وأكدت أن فقدان المولدات بسبب احتراق محركاتها لغياب الزيوت يعني فقدانًا دائمًا للقدرة على التشغيل حتى لو توفرت الزيوت لاحقًا.
وجددت وزارة الصحة مطالبتها لكافة الجهات المعنية بالتدخل العاجل والفوري فالأمر لم يعد يتوقف على توفير الزيوت، بل على حماية ما تبقى من المولدات من الانهيار التام.
من جهة ثانية، حذّرت جمعية أصحاب المخابز في قطاع غزة، اليوم الخميس، من احتمال توقف المخابز عن العمل خلال 48 ساعة بسبب نفاد الطحين ومواد أساسية.
وقالت الجمعية، في بيان صحفي اليوم أورده "المركز الفلسطيني للإعلام"، إن نقص الطحين يهدد استمرار إنتاج الخبز، في وقت يعتمد فيه معظم سكان القطاع على المساعدات لتأمين احتياجاتهم الغذائية، ويضع التحذير العائلات أمام احتمال فقدان أحد أغذيتها الأساسية، بينما تتراجع كميات الدقيق والوجبات الجاهزة التي توفرها برامج الإغاثة.
ويأتي التحذير بعد ثلاثة أيام من إعلان برنامج الأغذية العالمي تخفيضات واسعة في مساعداته، ما يضاعف المخاوف من تزامن تعطل إنتاج الخبز مع تقلص البدائل المتاحة للأسر.
وأعلن برنامج الأغذية العالمي، يوم الاثنين الماضي، خفض عدد المستفيدين من مساعداته في غزة من 6ر1 مليون إلى 1ر1 مليون شخص بسبب نقص التمويل، كما خفّض الحصص الغذائية إلى النصف، لتتلقى الأسرة طردا واحدا بدلًا من طردين وكيسا أصغر من الدقيق، وقلّص الوجبات الساخنة من 250 ألفا إلى 150 ألف وجبة يوميا.
وحسب برنامج الأغذية العالمي، يعاني نحو 4ر1 مليون شخص في غزة انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مستوى الأزمة أو أسوأ، بينهم نحو 200 ألف في مستوى الطوارئ.
- الإفراج عن المستوطنين المعتدين! -
من جهة أخرى، أفادت شركة محاماة تمثل مستوطنين بأن تسعة من أصل عشرة مشتبه بهم، تم اعتقالهم في إطار تحقيق في هجومين شنهما مستوطنون متطرفون على صحفية أمريكية ودبلوماسيين أوروبيين، قد أفرج عنهم من الحجز ووضعوا قيد الإقامة الجبرية.
وجرى تصوير مستوطنين إسرائيليين ملثمين الأسبوع الماضي وهم يعتدون على المصورة الصحفية في صحيفة واشنطن بوست هايدي ليفين، التي كانت تغطي موسم حصاد الزيتون الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة.
كما تعرض دبلوماسيون من فرنسا وبلجيكا وبولندا ورئيس بلدية فرنسي لهجوم من قبل مستوطنين ملثمين في منطقة أخرى من الضفة الغربية يوم السبت.
وتم احتجاز المشتبه بهم العشرة بعدما دعت الولايات المتحدة، الحليف الأقرب لإسرائيل، إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد عنف المستوطنين وإلى ضبط المسؤولين عن العنف عقب الهجوم على ليفين.
كما حثت فرنسا وبلجيكا وبولندا إسرائيل، التي ستجري انتخابات برلمانية الأسبوع المقبل، على اتخاذ إجراءات.
وقالت شركة المحاماة اليمينية "هونينو" في بيان صدر في وقت متأخر أمس إن محكمة في القدس أمرت بالإفراج عن تسعة من المشتبه بهم العشرة، ووضعهم قيد الإقامة الجبرية.
وتعد مثل هذه الاعتقالات نادرة، حيث تقول عدة منظمات حقوقية إسرائيلية إن غالبية هجمات المستوطنين المتشددين في الضفة الغربية تمر دون عقاب.
وقال يوناتان كانونيتش، رئيس قسم الأبحاث في منظمة "يش دين" الإسرائيلية لحقوق الإنسان "في الغالبية العظمى من الهجمات ضد الفلسطينيين، لا يتم تنفيذ أي اعتقالات على الإطلاق. وفي الحالات التي تحظى بتغطية إعلامية... تعتقل الشرطة عددا من المستوطنين وتفرج عن معظمهم بعد ذلك بوقت قصير".
وجاءت هذه الهجمات في أعقاب موجة متصاعدة من العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون المتشددون خلال موسم حصاد الزيتون عند الفلسطينيين.
وأفادت منظمة "يش دين" بوقوع 125 هجوما جسديا على حاصدي الزيتون الفلسطينيين خلال 24 يوما منذ بدء الموسم.
وغالبا ما تشمل الهجمات حالات يقوم فيها المستوطنون المتطرفون برشق الحجارة والاعتداء الجسدي، وأحيانا إطلاق النار على الفلسطينيين. ونقلت ليفين إلى المستشفى بعد تعرضها للهجوم، وخضعت لعملية جراحية في أحد أصابعها.
وبحسب السلطة الفلسطينية، فإن المستوطنين الإسرائيليين قتلوا ما لا يقل عن 30 فلسطينيا منذ بداية العام.
وأشرف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على توسع سريع للمستوطنات. وتعتبر هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري.
- 4 شهداء بغارات للاحتلال -
وعلى الأرض، استُشهد أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون اليوم الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، بحسب مصادر طبية. وأفادت المصادر باستشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين في غارة جوية استهدفت مركبة في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة.
وفي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، استُشهد الفلسطيني أحمد بركة وأصيب آخرون بجروح إثر استهداف طائرة استطلاع إسرائيلية دراجة كهربائية في حي الأمل غرب المدينة، وفق المصادر ذاتها.
وفي شمال القطاع، استُشهدت الفلسطينية رفيق رائد لبد جراء إطلاق نار من القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا.
وفي تقريرها الإحصائي اليومي، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول أربعة شهداء و12 مصابا إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، موضحة أن عدد الشهداء يشمل ثلاثة أشخاص استُشهدوا خلال الفترة المذكورة، إضافة إلى شخص توفي متأثرا بجروح أصيب بها في وقت سابق.
وأضافت الوزارة أن حصيلة الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 ارتفعت إلى 1538، فيما بلغ عدد المصابين 5498، إلى جانب انتشال جثامين 841 شخصا.
ووفقا لبيانات الوزارة، ارتفع إجمالي عدد الشهداء الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة إلى 74 ألفا و498، فيما بلغ عدد المصابين 175 ألفا و616. وتتواصل التقارير عن سقوط شهداء وجرحى جراء القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.