"تصوير: عبدالواحد الحمداني"
**media[3553798]**ناقش مؤتمر ومعرض الحج والعمرة الثالث لعام 1448هـ، الذي انطلقت أعماله صباح اليوم بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، سبل تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتوظيف التقنيات الحديثة في الرعاية الصحية وفتاوى الحج، وحوكمة أعمال شركات الحج، إلى جانب مناقشة المستجدات الفقهية والجوانب التاريخية لرحلات الحج العُمانية.
ويستمر المؤتمر والمعرض، الذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ثلاثة أيام بمشاركة شركاء قطاع الحج والعمرة من داخل سلطنة عُمان وخارجها، لعرض منتجاتهم وخدماتهم المقدمة لضيوف الرحمن، وتبادل الخبرات والتجارب في المجالات المرتبطة بتنظيم رحلات الحج والعمرة.
رعى افتتاح أعمال المؤتمر والمعرض معالي الدكتور عبد الله بن محمد السعيدي، وزير العدل والشؤون القانونية.
وأكد الدكتور صالح بن سعيد الحوسني، خبير الوعظ والإرشاد بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، في كلمة الوزارة، على أهمية التكامل بين المؤسسات الحكومية والخاصة في خدمة ضيوف الرحمن، ومساعدتهم على التفرغ لأداء مناسكهم في أجواء مريحة، مشيرًا إلى أن تنظيم المؤتمر في نسخته الثالثة يأتي لاستشراف مستقبل الخدمات في ضوء التحولات التقنية والرقمية المتسارعة، مع الحفاظ على البعدين الإنساني والروحي لهذه الرحلة المباركة.
وأوضح أن شعيرة الحج تتطلب عناية متكاملة تشمل بيان الأحكام الشرعية والتخطيط والتنظيم والتوعية والرعاية الصحية والإرشاد الميداني، إلى جانب الاهتمام بالفئات التي تحتاج إلى دعم إضافي، وفي مقدمتها كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والمرضى.
وتطرق إلى الجهود العُمانية المتواصلة في خدمة الحجاج والمعتمرين، والتنسيق المستمر مع الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية، بما يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات والالتزام بالمعايير والاشتراطات المطلوبة، مشيرًا إلى حصول سلطنة عُمان على الجائزة الفضية "لبيتم" على مستوى دول العالم الإسلامي.
ويشتمل البرنامج العلمي والتوعوي المصاحب للمؤتمر والمعرض على 11 ورقة علمية موزعة على ثلاث جلسات، و7 حلقات عمل، وجلسة حوارية ومحاضرة، تتناول الجوانب الشرعية والصحية والتنظيمية والتاريخية المرتبطة بالحج.
وتضمنت فعاليات اليوم الأول سبع أوراق علمية وثلاث حلقات عمل وجلستين علميتين، ناقشت توظيف الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية وفتاوى الحج، والضوابط الشرعية والمسؤوليات القانونية المرتبطة به، وحدود النظر الفقهي في نوازل الحج المعاصرة، وحوكمة منظومة الحج وشركاتها من الامتثال التنظيمي إلى جودة الخدمات.
وفي الجانب الصحي، قال الدكتور علي بن عبد الله البلوشي، رئيس الوفد الطبي في بعثة الحج العُمانية لهذا العام: إن الاستعدادات الطبية بدأت مبكرًا من خلال اختيار الكوادر الطبية وزيادة أعداد الأطباء والممرضين وفق احتياجات الموسم، إلى جانب طرح مقترح لتخصيص طبيب مرافق لشركات الحج التي يزيد عدد حجاجها على 200 حاج، لتقديم الرعاية الطبية بالقرب من مقار سكنهم.
وأشار إلى التركيز هذا العام على مفهوم الاستطاعة الصحية وشروطها والأمراض التي تؤثر في قدرة الشخص على أداء المناسك، إلى جانب استمرار استخدام رمز الاستجابة السريعة "QR Code" في بطاقات الحجاج
لإتاحة بياناتهم الصحية، والاستفادة من نظام "الشفاء" في ربط العيادات الطبية بمكة المكرمة بالملفات الصحية للحجاج في سلطنة عُمان.
واستعرضت الجلسات العلمية رحلات الحج العُماني عبر التاريخ من خلال دراسة الطرق القديمة التي سلكها الحجاج العُمانيون، والمخطوطات والوثائق التاريخية، وما نشرته جريدة "عُمان" عن الحج، فضلًا عن ما تناولته كتابات الرحالة والمصادر الغربية من روايات عن رحلات الحج.
ويتضمن برنامج المؤتمر غدًا الجمعة حلقتين بعنوان "تكامل المسارات لصناعة تجربة حاج متميزة" و"كيف أتهيأ للحج" المخصصة للنساء، إلى جانب جلسة حوارية بعنوان "أحكام مستجدات الحج"، تتناول 24 محورًا فقهيًا وشرعيًا مرتبطًا بالقضايا المعاصرة في أداء المناسك.
وتُختتم أعمال المؤتمر والمعرض بعد غد السبت بعدد من الفعاليات العلمية والتدريبية، أبرزها حلقة التفكير التصميمي، ومحاضرة حول منظومة الحج في سلطنة عُمان والتكامل الرقمي والكفاءة الإدارية، وحلقة توعوية للنساء بعنوان "وعي يسبق المناسك"، إضافة إلى جلسة علمية بعنوان "ذاكرة بعثة الحج العُمانية"، تستعرض المخطوطات والوثائق والتغطيات الصحفية التي وثّقت رحلات الحج، ورحلة الإمام السالمي وأثرها في الحياة العلمية.
ويأتي تنظيم مؤتمر ومعرض الحج والعمرة الثالث في إطار جهود وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لتطوير منظومة إدارة الحج على أسس علمية ومؤسسية، وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية، وتقديم خدمات متكاملة وميسّرة لضيوف الرحمن.