"عُمان": امتد الاهتمام بزيارة الدولة التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، إلى المملكة المتحدة إلى وسائل إعلام في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا. وقرأت وكالات الأنباء الدولية الزيارة في ضوء أزمة مضيق هرمز وموقع سلطنة عُمان من الحرب الدائرة في المنطقة، فيما توقفت صحف تركية وباكستانية عند استشهاد الملك تشارلز الثالث بحديث نبوي في خطابه، واهتمت مجلات الشؤون الملكية في أوروبا وأمريكا بالمراسم والأوسمة.
والزيارة، التي تُختتم اليوم الخميس، بدأت الثلاثاء بمراسم رسمية في قلعة وندسور، وانتقلت إلى لندن حيث التقى جلالة السلطان رئيس الوزراء البريطاني.
الوكالات: حليف في قلب الأزمة
وصفت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، في تقرير لمراسلتها في لندن دانيكا كيركا، الزيارة بأنها مسعى بريطاني لتعزيز العلاقة مع حليف بالغ الأهمية الاستراتيجية وجد نفسه وسط ضغوط طرفي الحرب على إيران، رغم دوره المحوري في ملف مضيق هرمز، وأشارت إلى سعي سلطنة عُمان إلى البقاء على الحياد والعمل على التوسط لاتفاق سلام. وأعادت نشر التقرير صحف ومحطات عدة، منها صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية وقناة "سي تي في" الكندية، وتبنّت وكالة "لا بريسّي" الإيطالية الإطار نفسه.
وكانت الوكالة قد كتبت يوم الإعلان عن الزيارة في سبتمبر أن بريطانيا تستخدم زيارات الدولة لمكافأة شركائها وكسب الحلفاء المترددين، وأن نحو خُمس النفط والغاز في العالم كان يمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب.
ووضعت وكالة رويترز الزيارة في سياق التوتر الذي تشهده المنطقة منذ الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، وأشارت إلى محادثات سلطنة عُمان مع طهران لاستعادة الملاحة التجارية عبر المضيق.
الحديث النبوي في العناوين
استأثر استشهاد الملك بحديث نبوي في خطاب مأدبة الدولة باهتمام واسع في الصحافة التركية، وعنونت قناة "أ خبر" تقريرها: "حركة مفاجئة من الملك تشارلز: قرأ حديث النبي محمد بالعربية"، وشرحت مناسبة الحديث، وأوضحت أن الملك استحضره في سياق الإشادة بحياد عُمان البنّاء في الخليج. واستعرضت القناة مضامين أخرى من الخطاب، منها استذكار الملك زيارته الأولى لعُمان قبل 46 عاما، ولقاءاته بالسلطان قابوس بن سعيد، طيّب الله ثراه. ونشرت صحيفة "يني تشاغ" وموقع "خبر 7" عناوين مماثلة، كما تناولت الخبر النسخة التركية من وكالة "إكنا" الإيرانية للأنباء القرآنية.
وفي باكستان، نشرت صحيفة "إكسبريس" الأردية تقريرا جاء في عنوانه أن الملك قرأ حديثا نبويا تكريما لسلطان عُمان خلال زيارته التاريخية للمملكة المتحدة. وأشار إلى أن الحديث ورد في صحيح مسلم، ونقل إشادة الملك بحسن أخلاق أهل عُمان، وبدور عُمان في إعادة فتح مضيق هرمز ودعم السلام في الشرق الأوسط.
أوروبا: البروتوكول والأوسمة
في إسبانيا، وصف خوسيه مورينو، محرر الشؤون الملكية في مجلة "¡هولا!"، مأدبة وندسور بأنها "ليلة تاريخية"، وأورد أن الملك قلّد جلالة السلطان أرفع أوسمة الفروسية البريطانية، فيما قلّد جلالته الملك وسام آل سعيد، والملكة كاميلا وسام عُمان من الدرجة الأولى. وذكرت المجلة أن جلالة السلطان قام بثماني عشرة زيارة دولة خلال ست سنوات من حكمه.
وفسّرت مجلة "باري ماتش" في نسختها البلجيكية إقامة مراسم الاستقبال في وندسور بأعمال الترميم الجارية في قصر باكنغهام، وأشارت إلى بروش "ريشة أمير ويلز" الذي ارتدته أميرة ويلز تحية للأميرة الراحلة ديانا. وتتبّع موقع "إستوار رويال" الفرنسي، في تقرير لنيكولا فونتين، ترتيب العربات الملكية في موكب وندسور: الملك وجلالة السلطان في العربة الأيرلندية، والملكة مع صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع في العربة الاسكتلندية، وأمير وأميرة ويلز مع صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد في العربة الأسترالية. ونبّه الموقع إلى التقليد الذي يقضي بأن يلتقي أمير ويلز الضيف في مقر إقامته قبل استقبال الملك له، ولفت إلى أن زيارة الدولة لا تتكرر عادة بين رئيسي الدولتين أنفسهما.
وبثّت شبكة "يورونيوز" الأوروبية تقارير مصورة بأكثر من لغة عن مراسم الاستقبال، ونشرت صحيفة "إيل سولي 24 أوري" الاقتصادية الإيطالية تقريرا مصورا عن المراسم في القلعة.
المجلات الملكية: وندسور بعين الموضة
اهتمت المنابر المعنية بأخبار الأسر المالكة بتفاصيل المأدبة، ونقلت شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية عن المعلقة في الشؤون الملكية أماندا ماتا أن ارتداء أميرة ويلز تاجا سبق أن ظهرت به يحول دون أن تطغى إطلالتها على حضور سلطان عُمان. وخصّصت صحيفة "شتوتغارتر تسايتونغ" الألمانية تقريرا لإطلالة الأميرة، فيما شبّه موقع "سبليتنيك" الروسي فستانها بفستان الأميرة "بيل" في فيلم ديزني الشهير.
وفي الصين، جمع تقرير نشرته منصة "سوهو" بين أجواء المأدبة ومقابلة الأمير هاري التي صدرت في اليوم نفسه، وإن خُصص معظمه لوقائع الزيارة ومراسمها.
آسيا وإيران
في تايوان، عنونت قناة "إف تي في" تقريرها المستند إلى وكالة الصحافة الفرنسية: "سلطان عُمان يزور بريطانيا بعد 44 عاما.. وتشارلز الثالث يشيد بجهود السلام في الشرق الأوسط". وأشار التقرير إلى أن سلطنة عُمان تتولى الوساطة في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وإلى الاتفاق الاستثماري المرتقب بين البلدين في مجالات الطاقة المتجددة والتقنية والمعادن الحيوية والفضاء. ونشرت شبكة "سي جي تي إن" الصينية الرسمية خبر الإعلان عن الزيارة في سبتمبر.
وفي إيران، نشرت مواقع إخبارية بينها "عصر إيران" و"دنياي اقتصاد" تقارير مصورة عن استقبال الملك لجلالة السلطان هيثم في وندسور، وخصّص القسم الفارسي في إذاعة "صوت أمريكا" مادة عن أهمية الزيارة بعد 44 عاما.
وفي أذربيجان، ربط موقع "أذر نيوز" الإعلان عن الزيارة بمحادثات سلطنة عُمان حول الملاحة في هرمز، وبإعلان بريطانيا وفرنسا في يوليو الماضي أن عُمان ستتعاون معهما في حماية الملاحة الإقليمية.
ونقلت قناة "أ خبر" التركية أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أشاد، خلال استقباله جلالة السلطان في داونينغ ستريت الأربعاء، باستثمارات عُمان ودورها في استقرار المنطقة.