وقد نشرت جزءًا منه في مجلة (نزوى) ونشرته كاملًا في كتاب (دهشة ثلاثية الأبعاد - حوار وإبحار مع غالية آل سعيد) الصادر بمسقط عام 2018م، ودعمته بدراسات وقراءات لنقّاد عمانيين وعرب في نتاجها الإبداعي، هذا النتاج لفت أنظار د. لؤي حمزة عباس، أستاذ النقد الحديث في جامعة البصرة، فاختاره موضوعًا لرسالة دكتوراه، تقدّمت بها الباحثة أماني جميل جاسم بإشرافه، ونالت عليها درجة امتياز، ونُشرت الرسالة في كتاب حمل عنوان (رؤية الذات في روايات غالية فهر تيمور آل سعيد) صدر عام 2023م عن دار (الآن ناشرون وموزّعون) في الأردن، ورأت د. أماني أن السيدة غالية «أكثر الكاتبات العمانيات إنتاجًا»، وقد نال نتاجها اهتمام الدارسين، لأسباب من أبرزها معالجتها لقضايا مختلفة، «فالموضوعات التي تكتب عنها لا تخصّ المرأة فقط، ولا تقتصر على التعبير عن عالمها، ومعاناتها، وقضاياها الخاصة، إذ تتناول القضايا الإنسانية العامة التي يشترك بها الجميع.. فغالية آل سعيد صاحبة لمسة مختلفة ومغايرة عن الرواية النسائية في عُمان، تختلف في البناء والرؤية، لهذا كانت لها بصمةٌ خاصة في السَّرد الروائي العُماني»، وسلّطت الدكتورة الضوء على عالم السيدة الروائي الذي بدأته برواية «أيّام في الجنة» 2005م، تبعتها بـ«صابرة وأصيلة» 2007م، ورواية «سنين مبعثرة» 2008م، و«جنون اليأس» 2011م، و«سأم الانتظار» التي جاءت في جزأين، صدرا عن «رياض الريس» للكتب والنشر ببيروت 2016م، و«حارة العور» 2019م،
وقد تناولت في رواياتها جملة قضايا من أبرزها: العلاقة الحضاريّة بين الشرق، والغرب وتجاذباتها، وعلاقة الرجل بالمرأة في مجتمع منغلق، الالتقاء بالآخر في الوطن والعكس، والواقع المرير الذي يعيشه المواطنون العرب، وهو واقع مرير جعلهم يحلمون بالهجرة إلى أوروبا، التي لم تلبِّ طموحاتهم.
هذا المتحف يوثّق للحياة اليومية في السلطنة خلال الحقبة ما بين الخمسينيات وأواسط السبعينيات، وقد سردت الدكتورة غالية حكايتها مع المتحف، في كتاب صدر عن مطابع مزون بمسقط العام الماضي، حمل عنوان (المكان والناس - حكاية متحف وأكثر بقليل)، وهي حكاية طويلة بدأتْ بوقت مبكّر في حياتها، تقول في كتابها: «منذ الصغر، وضح اهتمامي بكلّ شيء له صلة بالناس، وأمور حياتهم، وأحببت المقتنيات التراثيّة التي كنتُ أجمعها، وكانت لها صلة بالناس، وحياتهم اليومية، وكنت أزيّن بما جمعت في حوزتي من المقتنيات التراثيّة، وغيرها ردهات بيتنا في مسقط لأمتّع بها نظري، وأنظار الآخرين الذين يأتون لزيارتنا، ومن ثم أتت فكرة إنشاء المتحف الفلكلوري»، وقد اعتمدت في المتحف على مقتنيات حصلت عليها من (سوق مطرح) وأماكن أخرى، فبعد الطفرة الاقتصادية التي حدثت في السبعينيّات وتحسّن الأحوال المعيشية،
انتقل سكان مسقط ومطرح إلى مناطق جديدة، وحديثة، وتركوا مقتنياتهم كالفضّيّات والأواني، والصور، والكتب، والملابس التراثية، والأثاث، واللوازم المنزلية، في تلك البيوت، فقام تجّار التراثيات بجمع الأشياء النادرة، وعرضها للبيع، فتلقّفت أيدي السيّاح الأجانب «ما غلا ثمنه وخفّ وزنه»، ورأت من الضروري الحفاظ على هذه المقتنيات التي تمثّل إرثًا عمانيًا، فحرصت على اقتنائها، وشكّلت نواة أساسيّة للمتحف الكائن في أحد البيوت التراثية بمطرح، أما اللوحات والأعمال الفنّيّة الحديثة، فقد خطّطت لوضعها في متحف آخر يحمل اسم (متحف غالية للفنون الحديثة) ما زال قيد الإنشاء،
وبذلك تواصل صاحبة السموّ السيدة د. غالية جهودها في الكتابة السرديّة ونشر الثقافة المتحفيّة، والحفاظ على الموروثات العمانية، فاستحقّت وسام التكريم من الدرجة الأولى الذي تفضّل صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- فمنحها إياه قبل أيام تقديرًا من لدن جلالته لهذه الجهود، وقد تزامن التكريم مع احتفالات سلطنة عمان بيوم المرأة العمانية، فمثّل تكريمًا لكاتبة لها بصمة خاصّة في السرد العماني.