**media[3552602]**

افتُتح مساء أمس المعرض الفني «جواهر فنية»، الذي تنظمه وزارة الثقافة والرياضة والشباب، ممثلة بالجمعية العُمانية للفنون، برعاية سعادة حليمة بنت راشد الزرعية، رئيسة هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بمشاركة 65 فنانة عُمانية، وبحضور عدد من الفنانات والمهتمين بالفنون التشكيلية والصناعات الإبداعية.
وحضرت ضيفات شرف كل من الفنانة نورة بنت يونس البلوشي، والفنانة دليلة بنت هلال الحارثي، والفنانة جميلة بنت مال الله الزدجالي.
وصرحت نورة البلوشي، التي شاركت بلوحتها التي تحمل عنوان «الأصالة العُمانية»، قائلة: «يحمل المعرض أعمالًا مميزة عبّرت فيها كل فنانة بلمستها وأسلوبها الخاص، وتحمل الكثير من اللوحات الأصالة العُمانية الحاضرة في زي المرأة وحليها، وحملت لوحتي التي شاركت بها الزي العُماني التقليدي العريق الذي يميز المرأة العُمانية».
وأعرب الفنان أنور سونيا عن مدى اعتزازه وفخره بإسهامات المرأة العُمانية التي تحمل الكثير من معاني الصبر والتضحيات في بناء أسرتها وإسهاماتها في المجتمع العُماني، ويرى أن هذه الإسهامات تتمثل في اللوحات الفنية المعروضة التي تنطق وتعبّر عن مكنوناتها دون الحاجة إلى التعبير عنها.
يأتي تنظيم المعرض تزامنًا مع احتفاء سلطنة عُمان بيوم المرأة العُمانية، ليشكل منصة فنية تسلط الضوء على إبداعات الفنانات العُمانيات وإسهاماتهن في الحركة الفنية والتشكيلية، من خلال عرض 70 عملًا فنيًا اختير بعناية، تعكس ثراء التجربة الإبداعية للمرأة العُمانية وقدرتها على توظيف التراث والأصالة بأساليب معاصرة.
ويقدم المعرض تنوعًا بصريًا وثقافيًا عبر مجالات فنية متعددة، تشمل خمسة وأربعين عملًا تشكيليًا، وعشرة أعمال للتصوير الضوئي، تلتقط الأشكال التعبيرية التي تعبر عن تفاصيل الهوية والجمال، وكذلك الفنون الرقمية التي تضم تسعة أعمال تجسد الحداثة والأصالة في قالب بصري مبتكر، بالإضافة إلى النحت والخزف اللذين يضمان أعمالًا مجسمة تنبض بالصلابة والأناقة.
وقالت الفنانة ابتسام العامري، المشاركة في المعرض بصورة فوتوغرافية التقطتها في مهرجان ليالي مسقط: «تعبر الصورة عن دفء الأم والارتباط الوثيق بين الأم وأطفالها، ويمثل ارتداؤها للزي الصوري المحاك يدويًا رمزًا للأناقة والرقي وعمق الأصالة العُمانية».
وشاركت الفنانة أمل الغافري بعمل خزفي يمثل «الأم العُمانية»، واختزلته في حكاية «الليسو العُماني»، الذي جسدت تفاصيل نقوشه في الحلي الملبوسة من خواتم وأساور وعقود ليكون أكثر حضورًا، ووصفت رداء «الليسو» بدلالة الحب والاحتواء الذي يلتف حول الطفل منذ ولادته فيما يُعرف بـ«القماط»، ويميزه برائحة الحنان، مرورًا بارتدائه في الحياة اليومية. وفي الجهة الأخرى، يمثل العمل الخزفي من خلال نتوءاته الحادة الشدة والصرامة في مواقف الحياة التي تواجهها المرأة العُمانية بكل صبر وحكمة.
وبرز العمل الفني الرقمي للفنانة لورا السيابي، الذي يتمثل في فيديو مرئي يُظهر «البنجري العُماني» المستوحى من التراث العُماني، والمعاد تصوره للمرأة المعاصرة، ويجمع هذا التصميم بين القوة التقليدية والرفاهية الحديثة، ويرمز الهيكل الذهبي الثابت إلى الاستقرار، بينما تمثل الحلقة الوسطى الدوارة الحركة والتغيرات والاحتمالات اللامحدودة.
وقدمت الفنانة هند الجساسي صورة فوتوغرافية بعنوان «القوة والجمال»، وتتمثل الصورة في امرأة بكامل أناقتها ترتدي الزي العُماني، وتقتني الحلي التقليدية من الفضة، وتتزين بالحناء العُمانية، وتمسك بالسلاح التقليدي، وتعبر طريقة جلوس المرأة في وضع مستقيم عن مدى مكانتها في المجتمع، وتأتي الأواني النحاسية التي تصطف في جانب الجلسة لتشير إلى دورها المحوري في إدارة أسرتها وتربية أبنائها.
كما شاركت الفنانة ميه الحارثي بلوحة فنية ترمز إلى «المرأة البدوية» التي تجلس في البادية وقت السمر ليلًا وسط النجوم والشهب التي تنعكس على عيونها التي تخلو من البياض، للدلالة على الأساطير القديمة المتمثلة في حكايات «الجن والسحر والمغيب»، وشكّلت تموجات شعرها الأشقر مدى جمالها وانعكاس ضوء القمر، وبرزت الحناء العُمانية في خضاب يديها ولون الشعر، كما شرحت الصورة ارتداء المرأة البدوية للحلي العُمانية القديمة المكونة من «الشغاب» والشاهد العتيق والبرقع البدوي اللامع.
ويرتكز المفهوم الفلسفي للمعرض على إبراز «الجواهر العُمانية» ليس فقط كحلي وزينة ظاهرة، بل كرمز عميق يعبر عن زينة المرأة العُمانية وفخرها وقوتها الراسخة عبر التاريخ.
ويشكل المعرض فرصة لإبراز المواهب النسائية الشابة والخبرات الفنية العُمانية، وتسليط الضوء على إسهاماتها في إثراء المشهد الثقافي وتعزيز حضور المرأة في قطاع الصناعات الإبداعية.
وفي هذا الصدد، وجهت الجمعية العُمانية للفنون دعوة عامة للجمهور والتواقين للفنون التشكيلية والمهتمين بالصناعات الإبداعية لحضور المعرض، الذي يستمر إلى أواخر شهر أكتوبر الحالي، والاطلاع على هذه التجربة الاستثنائية التي تجمع بين أصالة الجوهر العُماني وابتكار الفنانة العُمانية.