أحرزت شركة «فردوس للتقنية الحيوية» الشركة الناشئة العُمانية، المركز الأول في فئة «تعزيز الصمود المناخي وأمن المياه» ضمن النسخة السادسة من جوائز الابتكار للشركات الناشئة التي يقودها الشباب، وذلك خلال الحفل الختامي الذي أُقيم في الرابع عشر من أكتوبر بمقر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو» في روما ضمن فعاليات منتدى الغذاء العالمي 2026، الذي انعقد تحت شعار «ابتكر اليوم... وغذِّ الغد».
وجاء فوز الشركة وسط منافسة ضمّت 801 شركة ناشئة من 111 دولة خضعت لمراحل تصفية وتحكيم دقيقة بمشاركة أكثر من 60 محكّمًا دوليا وقدّمت «فردوس» عرضها النهائي أمام لجنة التحكيم لتفوز بإحدى جوائز الفئات الأربع.
وانطلقت فكرة الشركة من التحديات التي تواجه الزراعة في البيئة العُمانية والمتمثلة في تدنّي خصوبة التربة وارتفاع درجات الحرارة وتزايد الملوحة لتطوّر منتجات عضوية مستخلصة من الطحالب البحرية والميكروبات النافعة تساعد المحاصيل على تحمّل الظروف المناخية القاسية والحفاظ على إنتاجيتها بما ينسجم مع توجهات «رؤية عُمان 2040» في الاستدامة الزراعية والأمن الغذائي.
وتستجيب هذه المنتجات لتحديات يواجهها المزارعون حول العالم موسما بعد آخر تشمل الارتفاع الحاد في درجات الحرارة والجفاف وملوحة مياه الري، وما تسببه من تلف المحاصيل وفقدان مصادر الرزق، فضلًا عن تداعياتها على الأمن الغذائي والمائي للمجتمعات.
وأوضح فهمي الخروصي، الشريك المؤسس للشركة، أن حلول «فردوس» تفوّقت في الأداء على منتجات شركات عالمية ضخمة بخُمس التكلفة فقط، مشيرًا إلى أن ذلك يمثّل نقلة نوعية تتيح لشريحة أوسع من المزارعين الاستفادة من التقنيات الزراعية المتقدمة وتعزّز قدرتهم على حماية محاصيلهم والحد من خسائرهم.
وأشار إلى أن تجربة أُجريت على محصول الخس في صحراء كاليفورنيا أظهرت زيادة في المحصول بنسبة 22% رغم ارتفاع درجات الحرارة، معتبرًا هذه النتيجة مؤشرًا على قدرة الحلول التي تطوّرها الشركة على إحداث أثر ملموس في الظروف المناخية القاسية.
وأنهت التقنية كذلك مرحلة الاختبارات العلمية المستقلة على محصول فول الصويا في جامعة ولاية بنسلفانيا وجامعة كنتاكي وجامعة ميزوري، وأظهرت نتائجها تفوّقًا كبيرًا، فيما لدى الشركة عدد من براءات الاختراع قيد التسجيل.
وبعد انتهاء مرحلة الاختبارات تدخل «فردوس» مرحلة التوسع في التصنيع ويتطلع الخروصي إلى أن يشكّل الفوز منطلقًا لمرحلة جديدة ترفع خلالها الشركة طاقتها الإنتاجية تمهيدًا للتصدير إلى الأسواق الدولية، والوصول إلى مزيد من المزارعين حول العالم إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون مع الشركاء والمؤسسات المعنية.
وسبق للشركة أن شاركت في مسرّعة «ماس تشالنج» في سويسرا حيث التقت خبراء وتعاونت معهم، وكانت ضمن ثماني شركات تأهلت إلى التصفيات النهائية من بين المشاركين في نسخة هذا العام من المسرّعة.
وتُعد «ماس تشالنج» من أبرز مسرّعات الأعمال في العالم وأكثرها تميزًا وهي منظمة غير ربحية تأسست عام 2009 في مدينة بوسطن الأمريكية، وتدعم الشركات الناشئة دون الحصول على حصة في ملكيتها. وتوفّر للشركات إرشادًا مكثفًا من مئات الخبراء، وإمكانية الوصول إلى شبكة من الشركات العالمية الكبرى، وفرصة التنافس على جوائز مالية دون التنازل عن أي حصة من ملكيتها.
وتشترط المسرّعة اجتياز الشركات جولات تقييم تنافسية لقبولها وتركّز على الحلول ذات الأثر الفعلي في المجتمع والبيئة وقد افتتحت مركزها السويسري في مدينة لوزان عام 2016.
وتضاف الجائزة إلى سجل الشركة من التكريمات الدولية الذي يشمل جائزة الابتكار الأزرق من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وجائزة «أغري نكست» للابتكار، وكلتاهما في عام 2024، إلى جانب جائزة «آيلاند إنوفيشن» للشركات المستدامة في عام 2022.
وأبدت منظمة «الفاو» دعمها للشركة ورغبتها في تعميق التعاون معها وتعزيز حضورها في سلطنة عُمان، وذلك بعد حصول «فردوس» على استثمار من «صندوق عُمان للمستقبل» عبر «سايفر كابيتال»، بما يعكس ثقة رأس المال الوطني بقدرة الشركة على النمو والتوسع.
ويرى الخروصي أن هذا الإنجاز يفتح آفاقًا واعدة أمام سلطنة عُمان لتصبح رائدة في مجال التقنية الحيوية، ويؤكد قدرة الأفكار المنطلقة من الطبيعة لخدمة الإنسان على المنافسة عالميًا، وقدرة الشركات الناشئة الوطنية على تقديم حلول تسهم في تحقيق الأمن الغذائي والمائي على مستوى العالم.