انتهت اليوم فترة التصويت لتحديد الموضوعات ذات الأولوية المتعلقة بملتقى (معًا نتقدم)، في نسخته الخامسة بمحافظات سلطنة عمان لعام 2027م، والذي تنظمه الأمانة العامة لمجلس الوزراء، في إطار استعداداتها لإطلاق النسخة الخامسة من الملتقى، للعام المقبل.
ويتطلع الشباب إلى ملتقى (معًا نتقدم)، باعتباره أحد أهم المحطات الوطنية الحوارية بين الحكومة و المجتمع، وامتدادا لنهج الحكومة الراسخ لتعزيز التواصل واستخلاص الموضوعات التنموية والمشاركة في البناء لصياغة موضوعات مرتبطة وقريبة من المواطن واحتياجاته، مشيرين إلى أن الملتقى يعزز دور المجتمع، ويمثل تجسيدًا عمليا للاتصال الحكومي الاستراتيجي، وتجربة وطنية ناجحة للتواصل بين المواطن و المسؤول.
إثراء الأجندة
وقال عمر بن مسلم المعمري: تبدأ قيمة الحوار حين يجد الإنسان أن القضايا المطروحة تعبّر عن واقعه، وأن صوته يستطيع الإسهام في تحديد ما يستحق النقاش، ومن هنا أرى بأن ملتقى "معًا نتقدم" يعزز دور المجتمع بكونه شريكًا في صياغة أجندة الحوار، من خلال إتاحة الفرصة للمواطنين لاختيار الموضوعات ذات الأولوية واقتراح القضايا التي يرون أهمية مناقشتها.
وأضاف: تكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة مع توجه الملتقى إلى المحافظات؛ فلكل محافظة خصوصيتها الاجتماعية والاقتصادية، ولكل مجتمع محلي احتياجات تنبع من تفاصيل حياته اليومية؛ فأبناء المحافظات يمتلكون معرفة مباشرة بالتحديات التي تواجههم، وبتأثير الخدمات والمشروعات في حياتهم، ولذلك فإن مشاركتهم تساعد على بناء حوار أكثر اتصالًا بالواقع، وأقدر على تحديد الأولويات.
الانتماء والمسؤولية
وأوضح المعمري أن إشراك المواطن في تحديد موضوعات الحوار يعزز شعوره بالانتماء والمسؤولية؛ إذ يدرك أن له دورًا في عرض احتياجات مجتمعه والمساهمة في اقتراح الحلول، كما أن هذه المساحة تتيح للمسؤول فهم التجارب التي تقف خلف المطالب، وللمواطن التعرف على الاعتبارات التي تحكم التخطيط والتنفيذ، بما يدعم الثقة والتفاهم المتبادل. إن للشباب دورٌ أساسي في إثراء هذه الأجندة، بما يحملونه من تطلعاتٍ ترتبط بالتعليم والعمل وريادة الأعمال وجودة الحياة. وتزداد قيمة حضورهم عندما تُتاح لهم فرصة تقديم مقترحات واضحة تستند إلى احتياجات فعلية، وتراعي إمكانات مجتمعاتهم وفرص تنميتها.
مختتما حديثه بالتأكيد على أن نجاح ملتقى "معًا نتقدم" يكمن في قدرته على ترسيخ ثقافة الحوار المسؤول، وبناء جسور الثقة بين المجتمع والمؤسسات الحكومية، وتحويل المشاركة من ممارسة شكلية إلى شراكة حقيقية؛ فالتقدم لا تصنعه القرارات وحدها، بل تصنعه أيضًا مجتمعات تُسمَع أصواتها، وتُقدَّر أفكارها، وتجد لنقاشاتها طريقًا نحو التغيير.
الإدارة الحديثة
من جانبها قالت حليمة بنت عوض المعني: إن فاعلية السياسات العامة تقاس بقدرتها على تجاوز الأطر البيروقراطية لتلتحم بالبنية الاجتماعية والمحلية لكل محافظة، وفي هذا السياق يمثل الملتقى تجسيدًا عمليًا لمفهوم الاتصال الحكومي الاستراتيجي الذي تتحدد قيمته بما يفهمه المواطن وما يستطيع عمله، وكيف تستثمر المؤسسات ملاحظته ومقترحاته في تقديم الأفضل. فالسياسات التنموية لا تفرض من الأعلى، بل تصاغ عبر تفاعل بنيوي يدرك خصوصية التباينات التنموية والمجتمعية بين المحافظات، وتعدد الاحتياجات وتنوع التحديات التنموية التي يواجهها المواطن من ولاية إلى أخرى -بطبيعة الحال- وذلك لعدة اعتبارات سواء أكانت جغرافية أو اقتصادية أو ثقافية.
وأضافت المعني: إتاحة الفرصة عبر الملتقى لمناقشة السياسات التنموية يكرس مفهومًا أساسيًا في الإدارة الحديثة بالانتقال من الإدارة الاقتصادية البحتة إلى النموذج التنموي الشامل، وهو ما يعرف أيضًا بـ"اللامركزية التشاركية" التي تنسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" وقانون نظام المحافظات؛ فعندما يلتقي صانع القرار بالمجتمع المحلي تحت سقف واحد، يلمس حينها المواطن أن الملاحظات المرفوعة في النسخ الماضية للملتقى أعيد تدويرها لتصبح مدخلات في برامج وزارية أو خطط تنفيذية؛ إذ يترسخ مفهوم "اللامركزية التشاركية" بوصفه ركيزة أساسية لبناء تنمية مكانية متوازنة ومستدامة وشاملة من جانب، ومن جانب آخر يتحقق ما يمكن وصفه بـ"الأنسنة المؤسسية للقرار" حيث تصبح الاحتياجات الفعلية للفرد والأسرة والمجتمع هي المحرك الأساس لصياغة البرامج والمؤشرات.
وقالت: إن الملتقى يعد فرصة نوعية لاستثمار الطاقات الشبابية بوصفهم الفئة الأكثر قدرة على قراءة المستقبل واستشراف احتياجات العصر الرقمي والمعرفي. وبالتالي فإن دمج تطلعات الشباب ضمن أجندة السياسات التنموية لا يعزز شعور الانتماء والمسؤولية الوطنية فحسب، بل يسهم في بناء سياسات عامة مستدامة وقابلة للقياس، مما يجعل مفهوم التنمية الشاملة في سلطنة عُمان نموذجًا حيًا للتلاحم الواعي بين رؤية الدولة وطموحات المجتمع. فعلى سبيل المثال ولتقريب الصورة وقراءتها من تجربة مماثلة لأهداف ملتقى "معًا نتقدم" فقد أثبتت التجربة المحلية المتمثلة في لقاءات أصحاب السعادة المحافظين مع الإدارات المحلية وأصحاب المصلحة مع أبناء محافظاتهم، إن إشراك أبناء المحافظات في تشخيص التحديات -كقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، أو تعزيز البنية الأساسية السياحية، أو جودة الخدمات البلدية وما إلى ذلك- يرفع من كفاءة تخصيص الموارد بنسبة كبيرة، ويقلل فجوة التخطيط البعيد عن الاحتياجات الفعلية.
وأوضحت حليمة المعني أن المعنى يتجاوز الملتقى كونه منصة تقليدية للحوار؛ ليغدو أداة مؤسسية مهمة لبناء سياسات تنموية مستدامة تنطلق من تطلعات أبناء المحافظات أنفسهم، وتضمن مشاركتهم الفاعلة في صياغة مستقبلهم التنموي والمعرفي.
مساحة حوار
من جانبه أوضح محمد بن خلفان الرحبي أن التنمية في المجتمعات المعاصرة لم تعد شأنًا تنفرد به المؤسسات الرسمية، بل صارت عملية تشاركية يتقاسم مسؤوليتها الجميع. ومن هذا المنطلق يأتي ملتقى "معًا نتقدم"، الذي تنظمه الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ليفتح مساحة حوار مباشر بين الحكومة والمجتمع، وتزداد أهميته مع اقتراب نسخته القادمة.
وقال: تتجسد مشاركة أفراد المجتمع في هذا الملتقى في مفهوم المواطنة الفاعلة؛ إذ ينتقل المواطن من موقع المتلقي للسياسات إلى موقع الشريك في صياغتها. فهو يصوّت على محاور النقاش، ويطرح القضايا التي تمس حياته اليومية، ويقترح حلولًا نابعة من واقعه. وقد شارك آلاف المواطنين في التصويت على محاور النسخ السابقة، وفي ذلك دلالة على وعي مجتمعي متنامٍ بقيمة الحضور في الشأن العام، مشيرا إلى أن مشاركة الشباب ضرورة لا ترف؛ لأنهم الفئة الأكثر ارتباطًا بمستقبل رؤية "عُمان 2040"، وقد أتاحت مبادرة "صنّاع الأفكار" للشباب عرض أفكارهم في بيئة تنافسية؛ فتحوّلت طاقاتهم من طموحات فردية إلى مقترحات قابلة للتبنّي والتنفيذ. ويعزز ذلك شعورهم بالانتماء، ويحدّ من الإحساس بالاغتراب والتهميش الذي ينشأ حين تغيب قنوات التعبير.
وأضاف: المشاركة تسهم في تعزيز ما يُعرف بـ"رأس المال الاجتماعي": أي شبكة الثقة والتعاون بين المجتمع ومؤسساته، وهي ركيزة أساسية لأي تنمية مستدامة؛ فكلما شعر الفرد بأن صوته مسموع وأثره ملموس، زاد التزامه بدعم السياسات العامة والإسهام في إنجاحها.
وعليه، فإن الدعوة موجهة إلى كل فرد في المجتمع، ولا سيما الشباب، للمشاركة الفاعلة في النسخ القادمة من الملتقى تصويتًا ونقاشًا واقتراحًا؛ فالتقدم الحقيقي لا يُصنع لنا، بل نصنعه معًا.
تجربة وطنية
ومن جانبها قالت فاطمة بنت خليفة الجابري: إن الملتقى منذ انطلاقه استطاع أن يؤسس تجربة وطنية متميزة في تعزيز التواصل المباشر بين المواطن والمسؤول، وأن يفتح آفاقا واسعة للمشاركة المجتمعية في مناقشة القضايا التنموية والأولويات الوطنية. وقد أثبتت النسخ الماضية أن الحوار لا يقتصر على تبادل الآراء فقط بل يمكن أن يكون منطلقًا لشراكة فاعلة تسهم في دفع عجلة التنمية للوطن.
وقالت: إن أبرز النجاحات التي حققها الملتقى؛ يكمن في ترسيخ ثقافة الحوار المباشر والشفاف مع صناع القرار وإتاحة الفرصة للمواطنين لمناقشة السياسات والتوجيهات الحكومية. ويعتبر إشراك المجتمع في اختيار محاور الملتقى خطوة مهمة نحو تعزيز دوره في تحديد القضايا التي تمس واقعه وتطلعاته بما يعكس تطورًا ملموسًا في مفهوم الشراكة المجتمعية.
وبينت أن النجاحات لم تتوقف عند حدود الحوار؛ بل تجاوزت ذلك لتشمل دعم الأفكار والمبادرات الشبابية من خلال مبادرة "صناع الأفكار" التي أفرزت مشاريع واعدة في مجالات اقتصادية واجتماعية وتقنية متعددة. ثم تطورت إلى برنامج "هامات" بالتعاون مع جهاز الاستثمار العُماني، الذي عزز فرص تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع قابلة للتطبيق عبر التدريب والتأهيل والاحتضان.
وأشارت إلى أن الإنجازات الجديرة بالإشادة، تتمثل في تدشين ثلاث منصات وطنية إلكترونية تسهم في تطوير الخدمات الحكومية وتوسيع قنوات التواصل مع المجتمع. كما يُعد الإعلان عن التوسع في إقامة الملتقى بمختلف محافظات سلطنة عُمان خطوة وطنية مهمة تعكس نجاح التجربة وتطورها وتفتح المجال أمام مشاركة مجتمعية أوسع ومناقشة القضايا التنموية بصورة أكثر عمقًا من واقع المحافظات واحتياجات أبنائها.
وبينت أن النجاح الأبرز لملتقى "معًا نتقدم" لا يُقاس بأعداد المشاركين أو تنوع المبادرات فحسب، وإنما بقدرته على ترسيخ مفهوم الشراكة الوطنية وتعزيز حضور المواطن بوصفه طرفًا فاعلًا في مناقشة التحديات واقتراح الحلول، فالقيمة الحقيقية للملتقى لا تكمن في جمع المواطن والمسؤول تحت سقف واحد فحسب، بل في توحيد أهدافهم وتطلعاتهما نحو هدف مشترك إيمانًا بأن تقدم عُمان وازدهارها مسؤولية وطنية تتكامل فيها الجهود وتتضافر من أجلها الطاقات.
وقالت فاطمة الجابري: إن الطموح من ملتقى "معًا نتقدم" لم يقتصر على إتاحة مساحة للحوار بين المواطن والمسؤول، بل أصبح يتجاوز ذلك إلى تطلعات أكبر نحو تعميق الشراكة المجتمعية وتوسيع دور المواطن في الإسهام بصناعة المستقبل. فمع تطور هذه التجربة الوطنية تتزايد الآمال في أن تتحول مخرجات الحوار إلى إنجازات ملموسة تسهم في دفع مسيرة التنمية وتعزيز تنافسية سلطنة عُمان.
وأعربت عن طموحاتها وقالت: إن أبرز الطموحات التي نتطلع إلى تحقيقها: توسيع دور الشباب العُماني في تطوير السياسات والخدمات الحكومية من خلال تشكيل فرق استشارية شبابية تضم كفاءات من مختلف التخصصات تعمل بالشراكة مع المؤسسات المعنية على دراسة التحديات وتقديم الحلول بما يمنح الشباب دورًا يتجاوز طرح المقترحات إلى المساهمة الفعلية في صناعة القرار. كما نطمح إلى تسريع وتيرة تبنّي المشاريع والمبادرات الواعدة التي يفرزها الملتقى وتوفير مسارات أكثر مرونة لانتقالها من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ مع التوسع في تطبيق المشاريع التي تثبت جدواها. فنحن نعيش في عصر تتسارع فيه التحولات التقنية والاقتصادية ولم يعد امتلاك الأفكار المبتكرة وحده كافيًا، بل أصبحت سرعة تحويلها إلى واقع عاملاً أساسيًا في تحقيق التقدم.
كما تطمح إلى تعزيز دور الملتقى في استشراف التحولات المستقبلية ولا سيما انعكاسات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة على سوق العمل والتعليم والمجتمع، بما يسهم في الاستعداد المبكر للتحديات واغتنام الفرص المستقبلية.
وأضافت فاطمة الجابري: مع التوجه نحو إقامة الملتقى في مختلف محافظات سلطنة عُمان، فإن الطموح يتجاوز وصول الحوار إليها ليشمل تبنّي حلول تنموية تنطلق من احتياجات كل محافظة وتُجرّب وتُقيّم قبل تعميم التجارب الناجحة. كما نتطلع إلى تعزيز الجهود القائمة في توثيق مخرجات الملتقى من خلال قياس أثرها التنموي والمجتمعي وإبراز ما أحدثته من تغيير ملموس في حياة المواطنين، كما ان إن طموحنا لا يقف عند اتساع دائرة الحوار، بل يمتد إلى تعميق أثره وتسريع ثماره؛ إذ أن التقدم لا يُقاس بكثرة الأفكار المطروحة، وإنما بقدرتنا على تحويلها إلى منجزات تصنع مستقبل.