واشنطن "أ.ف.ب": غادر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو واشنطن مساء السبت متوجها إلى آسيا الوسطى والجنوبية في جولة يسعى خلالها لتعزيز الروابط التجارية واكتساب أفضلية على روسيا والصين، رغم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تواجهها واشنطن على جبهات عدة.
ومع انشغال الولايات المتحدة بحربها على إيران وعدم ظهور أي مؤشرات على انحسار النزاع في أوكرانيا، كثّف روبيو جولاته الخارجية، فزار مؤخرا أوروبا وأمريكا اللاتينية في خضم حملة الانتخابات النصفية الأمريكية.
وقد تراجع دوره إلى حدّ كبير في إدارة الملفات الشائكة المتعلقة بإيران وأوكرانيا وغزة، تاركا زمامها للمبعوثين الرئاسيين الخاصّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
ويقود روبيو الآن وفدا ضخما يضم 200 من قادة الأعمال إلى أوزبكستان، حيث سيشارك غدًا الاثنين في اجتماع وزاري يضم خمس دول من آسيا الوسطى.
وقال الوزير قبيل مغادرته "هذه علاقة مهمة"، واصفا الزيارة بأنها استراتيجية، وأضاف "هناك دول نودّ زيارتها لأننا نريد بناء علاقاتنا معها".
وذكر مسؤول رفيع في وزارة الخارجية للصحفيين الجمعة أن روبيو يعبّر بذلك عن حسن نوايا واشنطن تجاه "الشراكة المتنامية في آسيا الوسطى" لا سيما في قطاع الطاقة.
وآسيا الوسطى منطقة غنية بالموارد وتمتد على مساحة تعادل مساحة الاتحاد الأوروبي، لكن عدد سكانها لا يتجاوز 80 مليون نسمة.
وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته، إن "التخطيط لهذا الأمر استغرق عدة أشهر، وهو يمثل فرصة استثنائية لتعزيز حضور الولايات المتحدة في منطقة بالغة الأهمية على مستوى العالم".
وخلال زيارته إلى مدينة سمرقند الأوزبكية، وهي محطة بارزة على طريق الحرير التاريخي، سيشارك روبيو في اجتماع وزاري يضم كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان إضافة إلى الولايات المتحدة. وكان الرئيس دونالد ترامب قد استقبل قادة هذه الدول في البيت الأبيض في نوفمبر 2025.
ولا تزال جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق ترتبط بموسكو عبر أنابيب للطاقة، فضلا عن شبكات أمنية وأخرى تتعلق بحركة الهجرة. إلا أن النفوذ الروسي تراجع منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وهو ما صبّ في مصلحة الصين.
وبكين هي الشريك التجاري الرئيسي لجميع دول آسيا الوسطى الخمس. وقد أبرمت شركات صينية عددا من الاتفاقات في قطاع الطاقة، وسط مساعيها لشراء الغاز الطبيعي من تركمانستان واليورانيوم من كازاخستان والمعادن النادرة من طاجيكستان.
من جانبها، جعلت الولايات المتحدة من تأمين مصادر للمعادن النادرة وتحسين مزيج الطاقة لديها ركيزتين أساسيتين في سياستها الخارجية.
وقد أكد السفير الأمريكي لدى الهند سيرجيو غور الذي يشغل أيضا منصب المبعوث الخاص لآسيا الوسطى والجنوبية، مرارا على ضرورة تعزيز علاقات واشنطن مع دول هذه المنطقة.
اتفاق تجاري
وبعد أوزبكستان، سيتوجه ماركو روبيو إلى الهند، حيث يزور بومباي وجامناغار في ولاية غوجارات. وتعد المدينتان مركزين صناعيين وميناءين رئيسيين على المستوى الدولي.
وستكون هذه الزيارة الثانية لوزير الخارجية الأمريكي إلى الهند هذا العام، بعد تلك التي أجراها في مايو إلى نيودلهي وكالكوتا، ما يعكس مساعي واشنطن لتعزيز حضورها في المنطقة.
وفي معرض حديثه عن المفاوضات التي استمرت لأشهر، صرح المسؤول الأمريكي بأن الجانبين "قريبان جدا" من إبرام اتفاق تجاري.
وتوصّل الجانبان في فبراير الماضي إلى اتفاق مبدئي يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية الأمريكية على منتجات هندية.
لكن بعد بضعة أيام فقط، أبطلت المحكمة العليا الأمريكية عددا كبيرا من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، ما زاد الغموض بشأن موعد دخول اتفاق تجاري ثنائي حيّز التنفيذ. وانخرطت مذاك واشنطن ونيودلهي في مفاوضات مستمرة.
وشهدت العلاقات توترا عندما فرض ترامب رسوما جمركية بنسبة 25% على السلع الهندية ردا على شراء نيودلهي النفط الروسي، لكن هذه الرسوم أُلغيت لاحقا.
وخلال زيارته لبومباي وجامناغار، سيطرح روبيو النهج الأمريكي الجديد في ما يسمّى "الدبلوماسية التجارية"، خلال اجتماعاته مع قادة الأعمال الهنود.
وسيركز خصوصا على مناقشة خطط مجموعة "ريلاينس إندستريز" الهندية لتمويل مصفاة نفط في ولاية تكساس. ويرأس مجموعة "ريلاينس" الملياردير الهندي أنانت أمباني.