"العُمانية": استضافت سلطنة عُمان، ممثلةً بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، اليوم بمسقط أعمال الدورة السادسة لمجلس أعضاء المجلس الدولي للتمور، لبحث عدد من الموضوعات المرتبطة بتطوير قطاع النخيل والتمور وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.
وتناول الاجتماع، بمشاركة عدد من الدول الأعضاء، مناقشة مجموعة من الموضوعات التنظيمية والفنية، واستعراض التقرير السنوي للمجلس، وأبرز ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، وما يرتبط بخطط وبرامج المجلس ومبادراته الرامية إلى دعم وتطوير قطاع النخيل والتمور على المستويين الإقليمي والدولي.
كما ناقش المجلس عددًا من الموضوعات المتعلقة بتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتبادل الخبرات والمعارف والدراسات والبحوث والتقنيات والممارسات الواعدة في مجالات الإنتاج والجودة والتصنيع والتسويق والتجارة الدولية، بما يسهم في رفع تنافسية منتجات التمور وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية.
وقال معالي الدكتور سعود بن حمود الحبسي، وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، في كلمة له، إن استضافة أعمال الدورة السادسة لمجلس الأعضاء بالمجلس الدولي للتمور تأتي من منطلق حرص سلطنة عُمان على تعزيز دورها في دعم قرارات المجلس للوصول إلى المستوى المأمول، وتأكيدًا على مواصلتها دعم جهود المجلس والتعاون مع الدول الأعضاء في تنفيذ مبادرات ومشاريع استراتيجية المجلس وتنسيق الجهود المشتركة.
وأكد معالي الدكتور أن قطاع النخيل والتمور يحظى بأهمية استراتيجية خاصة، فهو يمثل إرثًا حضاريًا وثقافيًا واجتماعيًا واقتصاديًا متجذرًا في التاريخ، وركيزة أساسية للأمن الغذائي، ومصدرًا مهمًا للدخل وفرص العمل، وعنصرًا رئيسًا في استدامة المجتمعات الريفية والواحات الزراعية.
وأوضح معاليه أن البيانات تشير إلى أن الإنتاج العالمي من التمور يبلغ نحو (10) ملايين طن سنويًا، وتستحوذ دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على نسبة (80%) من الإنتاج، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع، وما يمتلكه من إمكانات وفرص واعدة لتعزيز التجارة الدولية، وتنمية الصناعات التحويلية، وتوسيع نطاق الاستثمارات الزراعية والغذائية، مشيرًا إلى أن تعظيم العائد الاقتصادي من هذا القطاع يتطلب الانتقال من التركيز على زيادة الإنتاج إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة، ترتكز على تحسين الإنتاجية والجودة، وتطوير عمليات الفرز والتعبئة والتصنيع والتسويق، وتعزيز الابتكار، وفتح أسواق جديدة للتمور ومنتجاتها، بما يرفع تنافسيتها ويحقق عوائد اقتصادية أكبر للمنتجين والمستثمرين.
وأفاد معاليه أن المجلس الدولي للتمور يُعد منصة فاعلة لتطوير الشراكات البحثية والاستثمارية والتجارية بين الدول والمنظمات الأعضاء بالمجلس، وتعزيز تبادل المعلومات والبيانات، وتشجيع الابتكار والتقنيات الحديثة، وتبني المبادرات المشتركة التي تسهم في رفع القيمة الاقتصادية للتمور وتحسين القدرة التنافسية للقطاع على المستوى الدولي.
وبيّن معاليه أن اجتماع الدورة السادسة لمجلس أعضاء المجلس الدولي للتمور يمثل فرصة مهمة لمواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات على مستوى الدول، وتعزيز العمل المؤسسي المشترك، وترجمة استراتيجية المجلس الدولي للتمور إلى مبادرات وبرامج ذات أثر اقتصادي، وبما يواكب تطلعات دولنا وشعوبنا نحو قطاع أكثر إنتاجية واستدامة وتنافسية، داعيًا إلى أهمية تعزيز مشاركة القطاع الخاص في برامج ومبادرات المجلس، باعتباره شريكًا رئيسيًا في تطوير الصناعات التحويلية، وتنمية الصادرات، وابتكار منتجات جديدة، وخلق فرص عمل مستدامة، بما يحقق المصالح المشتركة للدول الأعضاء.
واختتم بالتأكيد على دور المملكة العربية السعودية الشقيقة في دعم المجلس منذ تأسيسه، وما تقدمه من إسهامات لتعزيز دوره ومكانته على المستويين الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى جهود الدول الأعضاء المتواصلة لتطوير قطاع النخيل والتمور وتعزيز مساهمته في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
من جانبها، ألقت صاحبة السمو الملكي الأميرة سارة بنت بندر بن عبد العزيز آل سعود، المدير التنفيذي للمجلس الدولي للتمور، عبر تقنية الاتصال المرئي، كلمة أوضحت خلالها أن أعمال الدورة السادسة لمجلس أعضاء المجلس الدولي للتمور، الذي تستضيفه سلطنة عُمان، تأتي لمواصلة العمل المشترك في قطاع النخيل والتمور، وبحث السبل التي تمكّن المجلس من الاستجابة لأولويات الدول الأعضاء، في ظل ما يشهده القطاع من تطورات في الإنتاج والتجارة الدولية.
وأضافت أن أعمال المجلس خلال الفترة الماضية أرست قاعدة من المعرفة والخبرات، وأحرزت تقدمًا في مجالات البحوث وبناء القدرات والتعاون الدولي، وأن هذه الحصيلة تؤكد أهمية العناية بالمرجعية الدولية والمعايير المعتمدة، لما لها من أثر في جودة التمور وثقة الأسواق، وما تقتضيه من تقارب في المواصفات وتبادل للبيانات والتجارب بين الدول الأعضاء.
وأكدت حرص المجلس على أن تكون احتياجات الدول الأعضاء أساسًا لاختيار المشروعات وتحديد الأولويات، وأن يُقاس نجاح برامج المجلس بما تضيفه إلى قدرات الدول الأعضاء، معربة عن أملها أن يكون المجلس مرجعًا دوليًا موثوقًا للمعرفة والمعايير، ومنبرًا تتكامل فيه خبرات الدول الأعضاء لتلتقي مصالحها، بما يجعل التعاون بينها سبيلًا إلى نمو قطاع التمور ورفع تنافسيته.
وفي سياق متصل، ألقى معالي المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة ورئيس مجلس أعضاء المجلس الدولي للتمور، في اجتماع الدورة (السادسة) للمجلس، كلمة عبر تقنية الاتصال المرئي، أعرب خلالها عن شكره وتقديره لجهود سلطنة عُمان المتميزة في استضافة وتنظيم أعمال هذه الدورة.
وقال معاليه إن قطاع النخيل والتمور يشهد اليوم مرحلة مهمة من التحول، تتجاوز تنمية الإنتاج إلى تعظيم القيمة، ورفع التنافسية، وتطوير الأسواق والصناعات، وتعزيز الاستدامة، مشيرًا إلى أن هذه التحولات تبرز الإمكانات الحقيقية التي يمتلكها القطاع للإسهام في تعزيز الأمن الغذائي، ودعم الاستدامة الزراعية، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وإيجاد فرص اقتصادية وتنموية مستدامة، تسهم في ترسيخ مكانة التمور بوصفها قطاعًا غذائيًا واقتصاديًا ذا أهمية متنامية على المستوى العالمي.
وأضاف معاليه أن قطاع التمور سجّل عالميًا نموًا متزايدًا خلال السنوات الخمس الماضية، مع ارتفاع الصادرات بنحو (6%)، مدفوعًا بتغير أنماط الاستهلاك، وتزايد الطلب على المنتجات الغذائية ذات القيمة الصحية. ويمثل ذلك فرصة استراتيجية للمجلس الدولي للتمور لربط قدرات وخبرات الدول الأعضاء بنمو الطلب العالمي، لا سيما أن إنتاج هذه الدول يمثل نحو (60%) من الإنتاج العالمي، بإنتاج سنوي يقارب (ستة ملايين) طن، وهو ما يتيح للمجلس فرصة للإسهام في تطوير الإنتاج والتصنيع والتسويق، وتعزيز تنافسية التمور ومنتجاتها في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن المجلس، منذ تأسيسه، استطاع، وبدعم وتعاون الدول الأعضاء، تحقيق العديد من المكتسبات، كما عمل على ترجمة قراراته إلى خطوات عملية وتنفيذية أسهمت في تطوير قطاع النخيل والتمور على مختلف المستويات، لافتًا إلى أن اعتماد الخطة الاستراتيجية في الاجتماع غير العادي الذي عُقد خلال الربع الأول من العام الحالي، جاء ليشكل خطوة مهمة في رسم إطار واضح لتوجيه أعمال المجلس وأولوياته خلال المرحلة المقبلة، والانتقال من التخطيط إلى التنفيذ، ومن الأهداف إلى النتائج.
وأفاد معاليه أن هذه الدورة تأتي لمواصلة العمل، واتخاذ القرارات التي تمكّن المجلس من أداء دوره بصورة أكثر فاعلية، وتحويل أهداف الخطة الاستراتيجية إلى واقع عملي يفتح آفاقًا جديدة لنمو قطاع التمور عالميًا في مجالات الإنتاج والتصنيع والتسويق، ويتطلب تحقيق هذه المستهدفات مزيدًا من التعاون والتنسيق، وتبادل الخبرات والتجارب، وتوحيد الجهود المشتركة ضمن إطار أعمال المجلس وأولوياته الاستراتيجية، بما يعزز إسهامه في الأمن الغذائي، ويدعم النمو الاقتصادي، ويحقق أثرًا مستدامًا يعود بالنفع على الدول الأعضاء، ويمتد أثره إلى العالم أجمع.
وتطرق الاجتماع إلى أهمية دور المجلس في توفير البيانات والمؤشرات المتعلقة بالإنتاج والتجارة والأسواق، ودعم الدول الأعضاء في تطوير المشروعات المشتركة وبناء الشراكات مع القطاع الخاص والجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات ذات العلاقة، إلى جانب تنمية القدرات الوطنية وتبادل الخبرات في مجالات الابتكار والاستدامة وسلاسل القيمة. وتناول الاجتماع موضوع عضوية الدول، وما توفره من فرص لتعزيز مشاركة الدول الأعضاء في صياغة التوجهات والاستراتيجيات والمبادرات المرتبطة بمستقبل قطاع النخيل والتمور، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات المواصفات والجودة وسلامة الغذاء والنفاذ إلى الأسواق الدولية.