عمان: اختتم المتسابق الدولي أحمد الحارثي مشاركته في كأس التحمل ضمن بطولة تحدي جي تي العالمي الأوروبي بالعودة إلى منصة التتويج في فئة الكأس البرونزية، بعدما أحرز مع زميليه في الفريق خافيير ساغريرا وكالان ويليامز المركز الثالث في الجولة الختامية، التي أُقيمت على حلبة الجارف الدولية بمدينة بورتيماو البرتغالية، وقدّم الحارثي أداءً مميزًا طوال التجارب والتصفيات التأهيلية والسباق، في أول مشاركة له على الحلبة منذ عام 2023، ليسهم مع زميليه في تحقيق ثاني صعود لفريق عُمان للسباقات إلى منصة التتويج خلال الموسم.
السباق الذي امتد لثلاث ساعات، واختُتم بعد حلول الظلام، وسط حضور جماهيري من بين الأكبر في جولات كأس التحمل هذا الموسم، وأسهم المركز الثالث الذي حققه ثلاثي السيارة «بي إم دبليو إم 4 جي تي 3 إيفو» رقم 42 في إنهاء الموسم بالمركز التاسع في ترتيب الفئة البرونزية، بفارق نقطة واحدة فقط عن المركز الثامن.
التصفيات التأهيلية
وقدّم ثلاثي الفريق أداءً جماعيًا مميزًا خلال حصص التصفيات التأهيلية الثلاث، حيث عادل أفضل نتيجة تأهيلية له خلال الموسم، بعدما سجّل رابع أفضل متوسط للأزمنة في الفئة، وتولى خافيير ساغريرا قيادة السيارة في الحصة الأولى، وسجّل أفضل زمن له وقدره دقيقة و43.358 ثانية، ليحتل المركز الرابع في الفئة البرونزية، بعدها تسلم أحمد الحارثي القيادة في الحصة الثانية، وحقق زمنًا مميزًا بلغ دقيقة و43.545 ثانية، قبل أن يسجّل كالان ويليامز في الحصة الثالثة دقيقة و42.483 ثانية، لينهي الفريق التصفيات بمتوسط زمني بلغ دقيقة و43.128 ثانية.
وفي السباق الرئيسي تولى أحمد الحارثي قيادة السيارة في الانطلاق الذي شهد مشاركة 60 سيارة، لتكون أولويته تجاوز اللفة الافتتاحية بسلام وسط الزحام الكبير، ويحظى المتسابق الدولي أحمد الحارثي بدعم «أوكيو»، و«عُمانتل»، والشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال، ووزارة الثقافة والرياضة والشباب، و«بي إم دبليو عُمان»، وأنهى الحارثي اللفة الأولى في المركز السادس ضمن الفئة البرونزية، قبل أن يتراجع مركزين إضافيين في اللفة الثانية، إلا أنه أظهر إصرارًا واضحًا على استعادة مواقعه، ومع بدء اللفة السادسة، كان يلاحق سيارة بورشه رقم 91 بفارق عُشر ثانية فقط، ونجح سريعًا في تجاوزها ليصعد إلى المركز السابع، ثم اقترب مباشرةً من سيارة فيراري رقم 74 وتجاوزها بمهارة في اللفة التالية، مستعيدًا المركز السادس.
وواصل الحارثي تقدمه، ليلتحق بسيارة أستون مارتن رقم 11، مع توسيع الفارق عن السيارات التي خلفه، وبعد مرور نحو 20 دقيقة، أُعلنت أولى فترات الأعلام الصفراء على امتداد الحلبة بسبب خروج إحدى السيارات عن المسار، قبل أن تُستأنف المنافسات بعد دقائق قليلة. وعقب ذلك، أُعلن فرض عقوبة زمنية قدرها عشر ثوانٍ على سيارة عُمان للسباقات، على خلفية واقعة داخل الحلبة، لكن الحارثي حافظ على هدوئه وتركيزه، ونجح في تجاوز سيارة أستون مارتن وانتزاع المركز الخامس.
وعند الدقيقة 35، دارت سيارة بورشه التي كانت تحتل المركز الثاني في الفئة وخرجت عن المسار إثر احتكاك بسيارة أخرى، ليتقدم أحمد الحارثي إلى المركز الرابع، وتراجع لاحقًا إلى الخامس خلال الجزء الأخير من الساعة الأولى، لكنه استعاد المركز الرابع قبل دخوله إلى منطقة الصيانة بعد مرور 65 دقيقة على انطلاق السباق.
تنافس حتى اللفات الأخيرة
بعدها تسلم خافيير ساغريرا قيادة السيارة خلال الساعة الثانية، بالتزامن مع غروب الشمس وانخفاض درجات الحرارة في بورتيماو، فيما حافظت السيارة رقم 42 على المركز الرابع في الفئة البرونزية، وبعد ذلك بوقت قصير، أُعلنت فترة جديدة للأعلام الصفراء على امتداد الحلبة، ثم استُؤنف السباق قبل ساعة و45 دقيقة من نهايته، وبعد مرور 20 دقيقة أخرى، تسبب تصادم بين سيارتين في إعلان فترة ثالثة للأعلام الصفراء، أعقبها دخول سيارة الأمان، وعادت المنافسات إلى طبيعتها مع تبقي 70 دقيقة، ومع دخول السباق ساعته الأخيرة، كان ساغريرا على بُعد أقل من نصف ثانية من أحد مراكز منصة التتويج، وهو يضغط بقوة على سيارة مرسيدس رقم 87. ونجح ساغريرا بعد لفات قليلة في انتزاع المركز الثالث، ثم تقدم إلى المركز الثاني عقب فرض عقوبة على سيارة «بي إم دبليو إم 4» رقم 991، التي كانت تتصدر الفئة، قبل أن يدخل منطقة الصيانة مع تبقي 48 دقيقة على النهاية.
وتولى كالان ويليامز قيادة السيارة رقم 42 خلال الدقائق الخمس والأربعين الأخيرة تقريبًا، وبعد استقرار الترتيب، كان يحتل المركز الثالث في الفئة البرونزية، متقدمًا بفارق 25 ثانية على أقرب ملاحقيه فيها، وشهد السباق فترة أخرى للأعلام الصفراء مع تبقي ما يزيد قليلًا على نصف ساعة، تلتها مرحلة خلف سيارة الأمان، قبل أن تُستأنف المنافسات قبل 23 دقيقة من النهاية، وحافظ ويليامز على المركز الثالث بأريحية حتى عبور خط النهاية، ليضمن للفريق صعودًا مستحقًا إلى منصة التتويج.
العودة لمنصات التتويج
وقال أحمد الحارثي عقب السباق: نشعر بالفخر والسعادة بتحقيق المركز الثالث في الجولة الأخيرة من منافسات كأس التحمل ضمن بطولة تحدي جي تي العالمي الأوروبي لعام 2026، على حلبة الجارف بمدينة بورتيماو البرتغالية، ويمنح هذا التتويج ختام مشاركتنا في البطولة طابعًا مميزًا، خصوصًا أنه جاء في سباق امتد لثلاث ساعات، وسط منافسة قوية بمشاركة أكثر من 60 سيارة يقودها نخبة من أبرز المتسابقين العالميين، وهذا شعور رائع أن نعود إلى منصة التتويج على واحدة من أصعب الحلبات التي خضنا عليها السباقات، وفي سباق أعتقد أنه شهد أكبر عدد من السيارات على حلبة بورتيماو، وأرى أنني قدّمت في التصفيات التأهيلية إحدى أفضل لفاتي هذا الموسم، وكان من الرائع أن نضع السيارة في المركز الرابع، لقد كان السباق معقدًا وصعبًا للغاية، لكننا نجحنا في تحقيق نتيجة مميزة للفريق.
وأضاف: الوصول إلى منصة التتويج في هذا المستوى من المنافسات يحمل قيمة كبيرة لنا في فريق عُمان للسباقات؛ فسباقات التحمل تتطلب التركيز والجاهزية والتنسيق المستمر بين السائقين والطاقم الفني، إلى جانب القدرة على التعامل مع متغيرات السباق حتى اللحظات الأخيرة، وفي ظل هذا العدد الكبير من السيارات على الحلبة، تصبح المحافظة على الإيقاع وتجنب الأخطاء وحسن استثمار الفرص عوامل حاسمة في تحقيق النتيجة المنشودة.
وقال الحارثي: هذا التتويج ثمرة جهد جماعي، وأتوجه بالشكر إلى زملائي السائقين وجميع أفراد الطاقمين الفني والإداري على تفانيهم والتزامهم، ونعتز بروح الفريق التي تجمعنا، وبالحرص المشترك على تقديم أفضل ما لدينا وتمثيل سلطنة عُمان بصورة مشرّفة في واحدة من أبرز بطولات سباقات السيارات على الساحة الدولية، كما أعبّر عن تقديري لشركائنا وداعمينا، ولجماهيرنا التي تساندنا وتتابع مشاركاتنا؛ فدعمهم يمنحنا الحافز لمواصلة العمل والسعي نحو المزيد من النجاحات، ونهديهم هذا التتويج الذي نعتز به جميعًا، وسنستفيد من تجربة هذا الموسم وما حملته من تحديات ومكتسبات في التحضير لمشاركاتنا المقبلة، ونتطلع إلى البناء على هذه النتيجة ومواصلة تطوير أدائنا، وبلا شك أن طموحنا متواصل، وفخرنا بتمثيل سلطنة عُمان يدفعنا دائمًا إلى بذل المزيد والمنافسة على منصات التتويج.
نهاية مميزة
أما زميله في الفريق خافيير ساغريرا، فقال: في البداية، أود أن أشكر زملائي في الفريق، فقد قدّموا أداءً مميزًا، وتولّى أحمد الحارثي القيادة في الفترة الأولى، ونجح في الحفاظ على وتيرة جيدة جنّبتنا التأخر بفارق لفة، وهو ما منحنا أساسًا جيدًا للبناء عليه خلال بقية السباق، وعندما تسلّمت القيادة، شعرت بأن السيارة تستجيب بصورة رائعة، وأنها تمتلك إمكانات كبيرة وسرعة تنافسية عالية، وهو ما ساعدني على التقدم عدة مراكز والوصول بالفريق إلى المركز الثاني في الفئة البرونزية، وبعد ذلك، تسلّم كالان ويليامز القيادة في الفترة الأخيرة، وأكمل المهمة لينهي الفريق السباق في المركز الثالث، وكانت نهاية مميزة، وهذه النتيجة جاءت بمثابة مسك الختام لموسم شهد تقلبات بين الصعود والهبوط، ومن الرائع أن ننهي الموسم بهذه الصورة الإيجابية وعلى منصة التتويج.
بينما قال المتسابق كالان ويليامز: كان العمل مع أحمد الحارثي وخافيير ساغريرا وجميع أفراد فريق عُمان للسباقات تجربة رائعة، وقد سعدت كثيرًا بالعمل معهم ومع كل من يقف خلف هذا الفريق، وقد شهد الموسم الكثير من التقلبات؛ فقد خضنا سباقات قوية للغاية، بينما لم تسر بعض السباقات الأخرى وفق ما خططنا له، وهذه طبيعة رياضة السيارات، فالأمور لا تسير دائمًا بصورة مثالية، لكن الجميع تعاملوا مع التحديات بكفاءة عالية، وفي كل مرة واجهتنا فيها صعوبة، تكاتف أفراد الفريق، وركزوا على العمل، وبذلوا أقصى ما لديهم لتجاوزها وتحقيق أفضل نتيجة ممكنة، وهذا ما يجعلني فخورًا جدًا بالفريق، وما تحقق اليوم كان ختامًا جميلًا للموسم.