عواصم "وكالات": وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها "مخزية"، وذلك في مقابلة نُشرت أمس وقال ترامب لقناة "نيوزماكس" لدى سؤاله عن هذه الهجمات "حسنا، أعتقد أن هذا أمر مخز"، مضيفا أنها تسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.


ووجّه الرئيس الأمريكي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبرا أنه أقل استعدادا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب. وقال ترامب "يجب أن تتوقف هذه الحرب قريبا. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلا في إنهائها". وأضاف "لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين".


وفي ظل توتر علاقاته مع ترامب، التقى زيلينسكي الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في بروكسل، حيث عقد سلسلة اجتماعات ثنائية مع قادة أوروبيين، قبل مشاركته في قمة للاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة.


وكان الرئيس الأوكراني أعلن استئناف الضربات على مصافي النفط الروسية، داعيا في مقابلة مع صحيفة "فايننشل تايمز" نُشرت أمس الولايات المتحدة إلى عدم الوقوف في صف "المعتدي". واتهم موسكو بعدم الالتزام بوقف الهجمات على منشآت الطاقة الذي كان ترامب أعلن عنه.


- لا يريد تحمّل المسؤولية -
من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف، اليوم الجمعة، بأن الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، لا يُبدي أي استعداد لتحمّل المسؤولية أو المضي قدمًا نحو تسوية سلمية للصراع الأوكراني.


وقال بيسكوف خلال إحاطة صحفية: "ورغم كل الرغبة، فإن مناقشة أي شيء من دون القيادة الأوكرانية الحالية أمر مستحيل، لكن حقيقة أن زيلينسكي لا يريد تحمّل المسؤولية والانتقال إلى المسار السلمي للتسوية هو أمر لا لبس فيه. وهنا نتفق تمامًا في وجهة النظر هذه مع الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب"، وفقا لوكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.


وكان بيسكوف، صرّح بأن المساعي الأمريكية لتسوية الصراع في أوكرانيا، تصطدم برفض نظام كييف وزيلينسكي، شخصيًا، للسلام. وأضاف: "المفاوضون الأمريكيون يبذلون جهودًا حثيثة لإطلاق عملية السلام في أوكرانيا".


وفي السياق ذاته، أكد كيريل دميترييف، الممثل الخاص للرئيس الروسي للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، رئيس صندوق الاستثمار الروسي المباشر، أن فلاديمير زيلينسكي ودعاة الحرب البريطانيين يقوضون السلام. وكتب دميترييف عبر منصة "إكس": "قضاء الوقت في لندن لا يسهم في السلام. يعرف دعاة الحرب البريطانيون كيف يروجون للحرب ويقوّضون السلام".

هكذا علّق رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي على مقابلة زيلينسكي مع صحيفة "فايننشال تايمز"، إذ صرّح زيلينسكي في المقابلة بأنه رفع الحظر المفروض على استهداف مصافي النفط الروسية، رغم دعوات الولايات المتحدة لوقفها.


- دعم معزز من الحلفاء -
في المقابل، يسعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للحصول على دعم معزز من حلفائه الأوروبيين خلال قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الجمعة، بعدما أعلن أن كييف استأنفت ضرباتها ضد مصافي النفط الروسية، خلافا للاتفاق الذي أعلنه دونالد ترامب.


والتقى زيلينسكي أولا بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، للتأكيد على الحاجة الملحة لإعادة تزويد أوكرانيا بالصواريخ الاعتراضية والذخائر، في ظل تصاعد الضربات الروسية.
وصرّح الرئيس الأوكراني بعد ظهر أمس قائلا "منذ منتصف ليل امس وحتى الآن، أطلق الروس نحو 1000 طائرة مسيّرة".


من جانبه، أشار روته إلى أهمية تنفيذ "الهدنة في مجال الطاقة" التي طرحها ترامب الأحد والتي لم يؤكدها الكرملين. أما زيلينسكي، فلم يأت على ذكر ذلك إطلاقا في تصريحاته حول لقائه مع روته.


- تجديد الدعم الأوروبي لكييف -
وفي الأثناء، جدّد قادة أوروبيون اليوم الجمعة دعمهم للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا لوسائل الإعلام وإلى جانبه زيلينسكي لدى وصولهما إلى قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل "ليس هذا وقت سحب الدعم لأوكرانيا. ليس هذا وقت تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا. إنه الوقت المناسب لزيادة دعمنا، وزيادة ضغطنا".


ورحب الرئيس الأوكراني بدعم "القادة الحقيقيين" في أوروبا، مؤكدا عدم وجود أي مؤشرات إلى استعداد موسكو "لإنهاء هذه الحرب".


وقال رئيس الوزراء الهولندي روب يتن إن "الوضع في أوكرانيا بالغ الخطورة حاليا، مع استمرار الهجمات الروسية العديدة وتوتر العلاقات بين أوكرانيا والولايات المتحدة". وأضاف "من الضروري أن نظهر نحن الأوروبيين دعمنا غير المشروط لهم اليوم، وأن نبحث الخطوات الإضافية التي يمكننا اتخاذها".


من جانبها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس ⁠المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا اليوم الجمعة إن الاتحاد الأوروبي ‌سيواصل دعم أوكرانيا ​ولن ⁠يرفع أي ​عقوبات مفروضة ‌على روسيا.


وأضافت ​فون دير لاين في تصريحات للصحفيين قبل انعقاد ‌قمة لقادة الاتحاد الأوروبي ​بمشاركة الرئيس ​الأوكراني ‌فولوديمير زيلينسكي "هناك ⁠أمر واحد واضح ​تماما، وهو ⁠أننا لن ​نرفع أي عقوبات ما لم ​توقف روسيا هذه ​الحرب".


- تقليص الاعتماد على ستارلينك -
من جهة أخرى، بحث قادة الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة سبل الحد من اعتماد أوكرانيا على نظام ستارلينك للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية الذي يدعم عملياتها العسكرية.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس لدى وصولها إلى القمة الأوروبية، إن "ستارلينك ضروري للغاية لأوكرانيا، وللأسف لا تستطيع أوروبا تعويض هذه القدرة على المدى القصير".


وقالت كالاس إن وكالة الدفاع الأوروبية حددت جميع "القدرات الحيوية" التي تفتقر إليها أوروبا وتحتاج إلى تطويرها، مشددة على ضرورة سد هذه الثغرات "في أسرع وقت ممكن".


وأكد قادة أوروبيون آخرون الحاجة الملحة إلى تعزيز قدرات القارة في هذا المجال. وقال رئيس الوزراء اللاتفي أندريس كولبرغس للصحافيين إن "ستارلينك أساسي لأوكرانيا لكي تتمكن من القتال أو الرد على الهجمات". وأضاف "نحتاج إلى وقت لامتلاك القدرات نفسها. لدينا بعض هذه القدرات، لكنها غير كافية. لذا فإن هذه مسألة استراتيجية علينا مناقشتها اليوم".


وفي ما يتعلق بستارلينك أيضا، قال رئيس الوزراء الهولندي روب يتن إنه ناقش أمس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "كيف يمكننا نحن الأوروبيين توفير المزيد من هذه الخدمات في المستقبل غير البعيد".


- تفوق الناتو عسكريا -
من جانبه، استبعد القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) أن تشن روسيا هجوما مباشرا على أوروبا، مؤكدا أن الحلف يتفوق على موسكو بوضوح من الناحية العسكرية. وأوضح الجنرال الأمريكي ألكسوس جرينكيفيتش أسباب اعتقاده بأن موسكو تلجأ بدلا من ذلك إلى أعمال التخريب، حيث قال في تصريحات لمجلة "دير شبيجل" الألمانية: "قدراتنا العسكرية التي سنستخدمها في نزاع واسع النطاق تتفوق كثيرا على قدرات موسكو"، مضيفا أن روسيا لا تمتلك مقاتلات حديثة من طراز "إف-35"، ولا العدد الكبير من المدمرات والغواصات الحديثة التي يمتلكها الناتو.


وأكد جرينكيفيتش أنه واثق من أن روسيا لن تشن هجوما تقليديا واسع النطاق على أوروبا، قائلا: "(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يلجأ إلى أساليب أخرى، مثل التخريب، لأنه لا يملك خيارات أخرى"، مضيفا أن بوتين لا يريد الدخول في صراع مباشر، مرجعا ذلك إلى الردع التقليدي، مشددا على ضرورة الحفاظ على هذا الردع، وتحديث جيوش الناتو، وإجراء تدريبات مكثفة وإثبات القدرات العسكرية للحلف.


وردا على سؤال بشأن مدى ملاءمة مصطلح "حرب الظل" لوصف التحركات الروسية، قال: "يجب أن نسمي الأمور بمسمياتها: التخريب أو إشعال الحرائق أو الهجمات الإرهابية مصطلحات دقيقة، وهناك ردود واضحة عليها. أما وصفها بالهجمات الهجينة فهو مصطلح فضفاض للغاية بالنسبة لي".


وعن سؤال عما إذا كان الحلف في حالة حرب بالفعل مع روسيا، قال جرينكيفيتش: "هذه هي اللعبة الخطيرة التي يمارسها فلاديمير بوتين. فهو يريد إقناع شعوبنا بأن دعم أوكرانيا أمر خطير، وأن ذلك قد ينتهي بحرب مع روسيا"، مضيفا أن هذه المحاولات لم تؤت ثمارها حتى الآن، لحسن الحظ.