لقد كرّم الله سبحانه وتعالى المرأة وذكرها في كثير من آياته البيّنات، وقد أفرد القرآن الكريم لها سورًا، منها سورتان عُرفت إحداهما بسورة "النساء الكبرى" وهي سورة النساء، والأخرى بسورة "النساء الصغرى" وهي سورة الطلاق.


ولعبت المرأة عبر التاريخ الطويل دورًا أساسيًا في الحياة إلى جانب أخيها الرجل، ووصلت إلى مراتب عليا في مراكز القيادة في المؤسسات وغيرها من الأماكن المرموقة.


واليوم تحتفل سلطنة عُمان بيوم المرأة العُمانية في نسخته السابعة عشرة، وذلك من أجل الاطلاع على إنجازاتها وتكريمها على مساهمتها الفاعلة في بناء دولة عصرية حديثة متقدمة، كونها تُعد أيضًا رافدًا قويًا أسهم كثيرًا في بناء أجيال من الشباب الواعد، المتسلح بالدين والإيمان وحب الوطن.


كما قامت المرأة العُمانية بدورها بكل اقتدار في تلبية احتياجات التنمية الشاملة في شتى مجالات الحياة. وقد استمرت سلطنة عُمان في نهج تكريم المرأة منذ سبعة عشر عامًا متتاليًا، حيث انطلق هذا اليوم عقب ندوة المرأة العُمانية التي عُقدت في رحاب سيح المكارم بولاية صحار في عام (2009)، والتي أوصت بتخصيص يوم السابع عشر من أكتوبر من كل عام يومًا للمرأة العُمانية، وقد بارك تلك التوصية السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيّب الله ثراه-.


إن يوم السابع عشر من أكتوبر الذي نعيش أجواءه كل عام هو فرحة وطن وعيد خالد، ويأتي تقديرًا لهذا الركن الفاعل في المجتمع وفي حياة الأجيال المتلاحقة.


وتعمل المرأة العُمانية منذ بداية النهضة المباركة على دفع عجلة التنمية مع زميلها وأخيها الرجل، فلا يوجد قطاع أو ميدان إلا والمرأة العُمانية حاضرة فيه بقوة، حيث تمثل جزءًا أساسيًا من المنظومة العملية والإبداعية والتنموية والإدارية، وهي ترتقي إلى المزيد من المناصب القيادية مؤكدة قدراتها الفكرية والعلمية التي تعتمد معيار النجاح على الكفاءة والمهنية.


لقد حافظت المرأة العُمانية منذ سنوات طويلة على مكانتها في تربية الأجيال وصون الممتلكات والمقدرات الوطنية، وها هي اليوم لم تعد شريكة في التربية فحسب، وإنما أيضًا لها مكانة اجتماعية، فهناك الوزيرة والسفيرة والمهندسة والطبيبة والمعلمة ورائدة الأعمال وغير ذلك من المناصب والوظائف المختلفة التي أثبتت جدارتها في تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقها.


وتتواصل إنجازات المرأة العُمانية عامًا بعد آخر، ولقد أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- أن المرأة شريك أساسي في تحقيق رؤية "عُمان 2040"، وسيظل يوم المرأة العُمانية مناسبة وطنية متجددة نستحضر فيها مسيرة العطاء والإنجاز، ونحتفي فيها بالمرأة التي أثبتت حضورها وقدرتها على الإسهام في نهضة وطنها وصناعة مستقبلها.


الجميع يؤكد بأن المرأة العُمانية ليست مجرد شريك هامشي في مسيرة التنمية، وإنما هي ركيزة أساسية في صناعة الأمل وتحقيق الطموحات وبناء مجتمع ينعم بالتقدم والاستقرار.
لذا نتمنى أن تظل المرأة العُمانية دومًا أكثر تألقًا وعطاءً، في ظل قيادتها الحكيمة، وتمضي بثبات نحو مستقبل أكثر ازدهارًا ورخاءً.