يقدم الفنان والمصور الضوئي سالم صواخرون رسائله المرتبطة بالمناسبات الوطنية العديدة، ويختار من زحمة أفكاره المليئة بالإبهار والإبداع فكرة جديرة بأن توصف بـ "السهل الممتنع"، إذ يتفرد في أفكاره ليقدم إبداعه بلغة العدسة والفن، تاركًا للمتلقي فسحة للتأمل والتأويل.


وفي هذا العام، جهز نفسه وفكرته، متعاونًا مع الفنانة المسرحية والتلفزيونية أروى السنيدي، ليقول بصمت "قف، أمامك عمانية".


وللوهلة الأولى من رؤية العمل، قد ينتاب البعض تساؤل في نفسه، أقف لماذا؟ أقف لمن؟ ولماذا الفتاة واقفة في منتصف طريق يعكس البيئة العمانية الجبلية؟ ولماذا هذه الملامح الجادة التي تخبئ خلفها الكثير من الحديث ليقال، أو ربما ليتم تأمله!


هذه التساؤلات تجيب عليها المناسبة الوطنية "يوم المرأة العمانية"، التي وجه السلطان الراحل قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، بأن تكون مثل هذا اليوم من كل عام، 17 أكتوبر، بداية من عام 2009، لنقف جميعًا وقفة مجازية لنتأمل في إنجازات المرأة العمانية، ونرجع في أنفسنا لنرى في السؤال إجابات من واقع الحياة، من أمهاتنا الفاضلات اللاتي كافحن من أجلنا، ومن أخواتنا اللاتي شاركن في حمل راية المسؤولية والبناء مع الرجل، ومن المعلمات اللاتي يقطعن المسافات تلبية لرسالة العلم، ومن الطبيبات والممرضات اللاتي سهرن من أجل راحتنا، ومن العسكريات والموظفات، ومن كل امرأة عمانية كانت ولا تزال جزءًا أصيلًا من هذا الوطن، "قف.. أمامك عمانية" برهنت على إخلاصها، وأكدت كفاءتها، وحملت رسالتها بكل اقتدار.


وفي منتصف الطريق، نرى في العمل المرأة واقفة، وكأنها توقف الزمن، وتجمد الحياة لأجزاء من الثانية، تذكرنا بما قدمته، ثم تستكمل المسيرة، بالملامح الجادة ذاتها، والإصرار والعزة والشموخ، تمضي قُدمًا نحو الأمام، مواصلة العطاء، وملبية النداء من أرض عمان وإليها.


يقول المصور سالم صواخرون: "قف أمامك عمانية، هي رسالة ودعوة لنفكر جميعنا في هذا الطلب المجازي، لنفكر مع أنفسنا ونسأل لماذا خُصص يوم للمرأة العمانية؟ لنرى في السؤال إجابات عديدة من واقع مجتمعنا، ونرجع ونتأمل في إنجازات المرأة، لنجد حتمًا أسماء من نساء عُمان تركن في نفوسنا أثرًا، ورسخن أسماءهن في ذاكرتنا".


وتابع: "ربما سيؤول البعض أن ملامح الفنانة أروى السنيدي فيها نوع من الأنا، أو التمرد، إلا أن المعنى مختلف تمامًا، هنا لا تمثل أروى نفسها، هي تمثل كيان المرأة العمانية، القوية، المعطاءة، الجادة في عملها إخلاصًا لعمانيتها وإنسانيتها وذاتها، التي تسعى دائمًا إلى إثبات قدراتها وتحقيق طموحاتها، والمشاركة في مسيرة البناء والتنمية، محافظة على هويتها الوطنية، ومتمسكة بقيمها ومبادئها، لتظل نموذجًا للمرأة القادرة على العطاء والإنجاز في مختلف المجالات".


وقد اختار سالم صواخرون منطقة "الحمرية" بمسقط لإنجاز مشروعه الفني "قف أمامك عمانية"، في الطريق الذي يؤدي إلى منطقة السيفة، مع اتخاذ وسائل السلامة، وبرفقة فريق للتأكد من خلو الطريق من السيارات، ليكتمل المشروع -الذي استغرق أيامًا من التخطيط- في ثوانٍ معدودة، مستفيدًا من الأداء التمثيلي الرائع للفنانة أروى السنيدي، التي أثبتت أن الإبداع في التمثيل والأداء التعبيري وتقمص الشخصية يتجسد حتى في صورة فوتوغرافية.


جدير بالذكر أن المصور سالم صواخرون قد استعان بخبرات فنية في تنفيذ العمل، منهم أسماء الجندل التي تولت مسؤولية الزي، والخطاط أحمد الرواحي، وغادة السيابي التي تولت مهمة تصفيف الشعر.