أظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة "عمان الطبية" ضرورة التوعية المجتمعية بأهمية الفحص الذاتي للثدي والكشف المبكر عن سرطان الثدي ورفع كفاءة العاملين الصحيين لتمكينهم من توعية النساء وتصميم برامج توعوية تناسب المجتمع العماني.
وبينت الدراسة التي جاءت بعنوان "المعوقات والمحفزات للفحص الذاتي للثدي في سلطنة عُمان: دراسة نوعية لتصورات العاملين في مجال الرعاية الصحية الأولية" أن سرطان الثدي يعد ثاني سبب رئيسي للوفاة بين النساء في جميع أنحاء العالم.
حيث أفادت منظمة الصحة العالمية بتشخيص 2.3 مليون حالة جديدة من سرطان الثدي ووفاة 685 ألف شخص في عام 2020. وفي عام 2012، أفاد المشروع العالمي لمكافحة السرطان بأن سرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء، حيث يُمثل 25.1% من جميع أنواع السرطان.
وقد بلغ أعلى معدل إصابة في الدول المتقدمة، بينما كان معدل الوفيات أعلى في الدول النامية.
وبحلول نهاية عام 2020، تم تشخيص ما يقارب 7.8 مليون امرأة إصابتهن بسرطان الثدي خلال السنوات الخمس السابقة على قيد الحياة، مما يجعل سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان انتشارًا في العالم.
وفي سلطنة عُمان، فإن تشخيص سرطان الثدي في مراحله المتأخرة يودي إلى نتائج أسوأ، على الرغم من توفر الجراحة المحافظة على الثدي والعلاج الكيميائي. ونتيجة لذلك، يبقى معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لسرطان الثدي في عُمان عند 64%، وهو أقل من المعدل في الدول الغنية الأخرى.
وأوضحت الدراسة بانه نظراً لتزايد انتشار سرطان الثدي، وإيمانا بأهمية فهم أسباب قيام النساء بإجراء الفحص الذاتي للثدي أو عدم قيامهن به يعد أمراً بالغ الأهمية وذلك لتعزيز الرعاية الذاتية.
نشرت مجلة عمان الطبية في الإصدار الأول من العدد يناير 2026 الدراسة التي كانت بإشراف الدكتورة ثمرة الغافري وكلٍ من: الدكتورة لميس الكيومي، والدكتورة آسية الزدجالي، والدكتورة هدى المجيني، والدكتورة جنات الحارثي، والدكتورة ماري ماكالوم، والدكتور أحمد الحارثي، والدكتورأفيناش بينتو.
حيث هدفت الدراسة إلى استكشاف تصورات العاملين في مجال الرعاية الصحية الأولية حول العوائق والمحفزات لإجراء الفحص الذاتي للثدي في سلطنة عُمان، وحددت التدخلات المحتملة لتعزيزه.
وقد أُجريت دراسة نوعية باستخدام أربع مناقشات جماعية مركزة مع 30 من العاملين في مجال الرعاية الصحية من (ممرضات، أطباء، إداريين، وفنيي أشعة) من مراكز الرعاية الصحية الأولية في مسقط. حيث سُجلت المناقشات صوتياً، ثم نُسخت، وحُللت موضوعياً باستخدام عناصر من نموذج المعتقدات الصحية.
وأشارت النتائج إلى أن أعمار النساء تراوحت بين 28 و45 عامًا، وممن لديهن خبرة عمل تتراوح بين 9 و13 عاما، شملت عوائق الفحص الذاتي للثدي وعدم كفاية المعرفة بالتقنيات الصحيحة (انخفاض الكفاءة الذاتية)، ومحدودية الوصول إلى المعلومات الدقيقة والتوصيات المهنية (نقص المؤشرات التي تحث على اتخاذ إجراء)، والوصمة الاجتماعية والثقافية، والخوف من السرطان (عوائق متصورة)، وانخفاض الدافعية. أما العوامل المساعدة فقد شملت ارتفاع مستوى التعليم والتعرض الشخصي لسرطان الثدي (الاستعداد المُدرك للإصابة)، ودعم الأقران والعائلة والتجارب الإيجابية في مجال الرعاية الصحية (الفوائد المُدركة).
ومثلت المعتقدات الدينية في وجود عوائق استسلامية وحافزًا للرعاية الذاتية. وقد أعرب المشاركون عن عدم يقينهم بشأن فعالية الفحص الذاتي للثدي مقارنةً بأساليب الفحص الأخرى، إلا أنهم أقروا بدوره في الكشف المبكر عن المرض ومراقبة تطوره.
وخلصت الدراسة إلى أن الفحص الذاتي للثدي لا يزال أداة مهمة تساعد النساء على ملاحظة التغيرات والتشوهات المحتملة في الثدي، بما يعزز الوعي بصحته ويدعم الانتباه المبكر إلى العلامات التي تستدعي التقييم الطبي. وأوصى الباحثون بتكثيف الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة الفحص الذاتي وممارسته وفق أسس علمية تراعي الخصوصية الثقافية للمجتمع العُماني، من خلال إدماج التثقيف الصحي في المؤسسات الأكاديمية وأماكن العمل ومرافق الرعاية الصحية والخدمات المجتمعية. كما شددوا على أهمية وضع إرشادات سريرية واضحة تُمكّن العاملين في القطاع الصحي من تقديم التوجيه المناسب بشأن الفحص الذاتي، إلى جانب إطلاق حملات توعوية مجتمعية فاعلة تُرسّخ الوعي بصحة الثدي، وتشجع على طلب المشورة الطبية عند ملاحظة أي تغيرات غير مألوفة، بما يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي، ويرتقي بممارسات الرعاية الذاتية، ويسهم في تحسين النتائج الصحية في سلطنة عُمان.

**media[3546395]**