((عمان)): تفتتح صالة ستال للفنون بمدينة السلطان قابوس في مسقط بعد غد معرض "مطرحيات"، بمشاركة الفنانين العمانيين إدريس الهوتي وعدنان الرئيسي وجمعة الحارثي.


وتستلهم التجربة التشكيلية للفنانين الثلاثة تاريخ مدينة مطرح وملامحها العمرانية وتراثها الثقافي فضلا عن تقديمها قراءات بصرية متعددة لمفردات المكان وذاكرته.


ويستحضر المعرض ما تتميز به ولاية مطرح من إرث بحري وتجاري وتنوع معماري، تتجلى ملامحه في الميناء والأسواق التقليدية والأزقة والبيوت القديمة والأبواب المنقوشة. العناصر التي شكلت مصدر إلهام الفنانين في تناول العلاقة بين المكان والهوية، وإعادة تقديم الموروث المحلي من خلال أساليب تشكيلية معاصرة.


وتتباين تجارب الفنانين الثلاثة في معالجاتها البصرية، مع التقاء موضوعاتها عند ملامح المدينة وتراثها، حيث يستثمر الهوتي مفردات البيئة العمانية في تكويناته الفنية، أما تجربة الرئيسي فتتجه إلى استكشاف العلاقة بين اللون والحالة الشعورية، في حين يركز الحارثي على العناصر التراثية والزخارف المعمارية كمصادر للتعبير التشكيلي.


ويجمع معرض "مطرحيات" تجارب الفنانين المشاركين ليقدم قراءة تشكيلية لمدينة مطرح التي تتداخل في ملامحها حكايات البحر والتجارة والتواصل الحضاري، وتفاصيل الحياة اليومية التي تراكمت عبر الأجيال.

من خلال اختلاف الأساليب والرؤى، كما يسلط المعرض الضوء على تنوع طرائق استلهام التراث المحلي، وقدرة الفنون التشكيلية على إعادة تقديم عناصره في سياقات بصرية معاصرة.
الجدير بالذكر أن تجربة إدريس الهوتي ارتبطت بالحركة التشكيلية العمانية منذ انضمامه إلى مرسم الشباب عام 1992، كما شارك في أنشطة الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، وعمل في جامعة السلطان قابوس في مجالات الرسم والخط العربي والتصميم الجرافيكي.

وتستلهم أعماله ملامح البيئة المحلية، بما فيها البيوت والأبواب والنوافذ والأشكال الهندسية والزخارف، ويوظف الحروف العربية والخطوط والألوان في تكوينات تستحضر الذاكرة والتراث، دون الاقتصار على النقل الواقعي للمكان. وامتد حضوره الفني إلى معارض ومحافل دولية، من بينها بينالي بنغلاديش، إلى جانب مشاركات في دول عربية وأوروبية وآسيوية.


أما عدنان الرئيسي، الذي بدأ ممارسة الفن منذ طفولته وانضم إلى عضوية الجمعية العمانية للفنون التشكيلية عام 1996، وشارك في معارض وورش فنية محلية ودولية، وحصل على جوائز، من بينها الجائزة الكبرى في المعرض السنوي لعام 2019، وفق سيرته المنشورة في موقع صالة ستال للفنون.

وتتناول تجربته العلاقة بين اللون والتعبير الشعوري، مستلهمة موضوعات بصرية من بينها المناظر البحرية، من خلال تدرجات لونية تجمع بين الألوان الترابية والأزرق، وتمنح المشهد مساحة للتأمل في علاقة الإنسان بالمكان وتحولاته.


في حين يحضر التراث العماني من خلال الأيقونات الزخرفية والعناصر المعمارية التقليدية في تجربة جمعة الحارثي، خاصة الأبواب الخشبية المنقوشة التي تتنوع زخارفها بين الوحدات النباتية والهندسية والحروف العربية.

ويعيد الحارثي توظيف هذه المفردات في تكوينات تشكيلية تستكشف جماليات النقش والحفر وتداخل العناصر الزخرفية، مستندا إلى مهارات الحرفي العماني وما تحمله تفاصيل العمارة التقليدية من دلالات ثقافية واجتماعية.


ويفتتح المعرض في تمام الساعة السابعة مساء الأحد المقبل 18 من الشهر الجاري، بصالة ستال للفنون في مدينة السلطان قابوس بمسقط.