**media[3545740]**


قال هاشم بن محمد الهاشمي، مدير عام خدمات المتعاملين بصندوق الحماية الاجتماعية، أن الصندوق نفذ 15 مقترحًا تقدم بها المشاركون في ملتقيي المتعاملين لعامي 2024 و2025، بما يمثل 78.9% من إجمالي المقترحات المرصودة، فيما أعيد طرح 3 مقترحات، ولا يزال مقترح واحد قيد الإجراء، مشيرًا إلى أن المقترحات المنفذة شملت تطوير قنوات التواصل المباشر، وتحديث أنظمة الرد الآلي، وتحسين مركز الاتصال، وتطوير الخدمات والمعلومات الإلكترونية، إلى جانب قياس رضا المتعاملين وإعداد مواد إرشادية مبسطة.
وأوضح الهاشمي في حديثه لـ "عُمان"، بمناسبة تنظيم ملتقى المتعاملين 2026 في دوائر الخدمة بمحافظات سلطنة عُمان: أن الملتقى يمثل إحدى القنوات المؤسسية للاستماع إلى احتياجات المستفيدين وملاحظاتهم، وتحويل مقترحاتهم إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ والقياس، بما يسهم في تطوير تجربة المتعامل ورفع كفاءة الخدمات المقدمة لمختلف الفئات المستفيدة من منظومة الحماية الاجتماعية.

**media[3545739]**


وبيّن أن نتائج النسخ السابقة أظهرت ارتفاع إجمالي المشاركين من 233 مشاركًا في عام 2024 إلى 452 مشاركًا في عام 2025، بنسبة نمو بلغت 94%، فيما ارتفع عدد المستجيبين للاستبانة من 78 إلى 103 مستجيبين، بزيادة بلغت 32.1%، وهو ما يعكس اتساع المشاركة المجتمعية وتنامي التفاعل مع الملتقى.
من الاستماع إلى التنفيذ
وتطرق مدير عام خدمات المتعاملين إلى أهمية ربط مخرجات الملتقى بمنظومة قياس الأداء المعتمدة في الصندوق، موضحًا أن اللقاءات المباشرة مع المستفيدين تسهم في التعرف إلى التحديات المرتبطة بالحصول على الخدمات، وتحليل الشكاوى، وقياس سلاسة الإجراءات، والاستفادة من النتائج في تطوير آليات العمل وتحسين مستوى رضا المستفيدين.
ونوّه بأن متابعة مقترحات المشاركين في النسختين السابقتين أظهرت انتقال عدد كبير منها إلى مرحلة التنفيذ، حيث امتدت التحسينات إلى تطوير التواصل المباشر، وتعزيز التوعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديث المعلومات والخدمات الإلكترونية، وتحسين آليات التواصل مع المتعاملين.
ولفت إلى أن توصيات ملتقى 2025 تناولت مجالات متنوعة شملت التوعية وتحسين السياسات، والخدمات الإلكترونية، والتواصل الرقمي، والتحول الرقمي، والصحة النفسية، والمبادرات المجتمعية والمبتكرة، بما يتيح للصندوق دراسة مختلف الجوانب المرتبطة بتجربة المستفيد وعلاقته بقنوات تقديم الخدمة.
وأضاف: إن أهمية هذه الملتقيات لا تقتصر على جمع المقترحات والاستماع إلى الآراء، إذ تمتد إلى دراستها ومتابعة تنفيذها وقياس أثرها، الأمر الذي يجعل المستفيد طرفًا مشاركًا في تحديد فرص التحسين وتطوير الإجراءات والخدمات.
مركزية المتعامل
وفيما يتعلق بالمنهجية المتبعة في تطوير تجربة المستفيد، أفاد الهاشمي بأن الصندوق يعتمد مفهوم "مركزية العميل"، الذي يرتكز على ثلاثة محاور مترابطة تتمثل في المتعامل والخدمة ومقدم الخدمة، بما يضمن مراعاة احتياجات المستفيد وتوقعاته عند تصميم الخدمات وتطويرها.
وأشار إلى أن هذه المنهجية تقوم على فهم التجربة الفعلية للمتعامل، والتعرف إلى متطلباته والصعوبات التي قد تواجهه خلال مراحل الحصول على الخدمة، وصولًا إلى تقديم إجراءات أكثر سهولة ووضوحًا وكفاءة.
وذكر أن ملتقى المتعاملين يعد إحدى الأدوات التي يستفيد منها الصندوق في تطبيق هذه المنهجية، من خلال إتاحة التواصل المباشر مع الفئات المستهدفة، والاستماع إلى تجاربها، ومناقشة المقترحات المتعلقة بالخدمات وآليات تقديمها.
وأوضح أن تطوير تجربة المستفيد يأتي ضمن التوجه الاستراتيجي للصندوق نحو تقديم خدمات أكثر ذكاءً واستباقية، ورفع مستوى الرضا، وتحسين الوصول إلى برامج ومنافع منظومة الحماية الاجتماعية، بما يتناسب مع احتياجات الأفراد والأسر في مختلف مراحل الحياة.
التحول الرقمي
وحول الجهود المبذولة في تطوير الخدمات الرقمية، بيّن مدير عام خدمات المتعاملين أن الصندوق واكب التوسع في منظومة الحماية الاجتماعية من خلال تطوير قنواته الإلكترونية وتعزيز التكامل الرقمي مع المؤسسات الأخرى، للاستفادة من البيانات المتاحة وتقليل الإجراءات المطلوبة من المستفيدين. وتناول أهمية التحول من الخدمات التقليدية إلى خدمات رقمية متكاملة واستباقية، تتيح إنجاز المعاملات بصورة أكثر سرعة وسهولة، مع تقليل الوقت والجهد اللازمين للحصول على الخدمة.
وقال: إن التحول الرقمي لا يقتصر على نقل المعاملات من منافذ الخدمة إلى المنصات الإلكترونية، وإنما يشمل إعادة تصميم رحلة المستفيد وتطوير الإجراءات المرتبطة بها، بحيث تسهم التقنيات الحديثة في تحسين تجربة المتعامل وتبسيط خطوات الحصول على الخدمة.
ولفت إلى أن التوسع في القنوات الرقمية يتكامل مع جهود تطوير الخدمات المباشرة، من خلال مركز الاتصال ودوائر الخدمة بالمحافظات، لضمان توفير خيارات متعددة تلبي احتياجات مختلف فئات المستفيدين.
خدمات المحافظات
وفي جانب آخر، استعرض الهاشمي الدور الذي تضطلع به دوائر خدمة الحماية الاجتماعية في المحافظات، باعتبارها حلقة وصل مباشرة بين الصندوق والمستفيدين، حيث تتولى تقديم الخدمات والإجابة عن الاستفسارات، والتوعية بالمنافع والبرامج، واستقبال الملاحظات، والتعامل مع التحديات التي تواجه المتعاملين.
وأوضح أن هذه الدوائر تعمل بالتنسيق مع المحافظات والمؤسسات المحلية لتسهيل وصول الخدمات إلى الفئات المستهدفة، والتعرف إلى الاحتياجات المرتبطة بطبيعة المجتمعات المحلية وظروف المستفيدين.
وأشار إلى أن جهود الصندوق امتدت إلى تنفيذ زيارات ميدانية واستباقية ولقاءات وبرامج توعوية، شملت محافظتي الوسطى ومسندم، بالتعاون والتنسيق مع مكاتب المحافظات، بهدف الوقوف على احتياجات المواطنين والاستماع إلى استفساراتهم وملاحظاتهم والتحديات التي تواجههم في الحصول على خدمات الحماية الاجتماعية.
ونوّه بأن هذه الزيارات تأتي ضمن التوجه نحو الوصول إلى المستفيدين في مواقعهم، وعدم الاكتفاء باستقبالهم في منافذ الخدمة، من خلال التعرف إلى ظروفهم والوسائل المناسبة لتقديم الخدمات لهم.
وأفاد بأن التكامل بين القنوات الرقمية والخدمات الميدانية يسهم في توجيه الجهود المباشرة نحو الحالات التي تستدعي التواصل الشخصي، مع استمرار تطوير الخدمات الإلكترونية ومركز الاتصال ودوائر المحافظات ضمن منظومة واحدة.
الإجادة المؤسسية
وفيما يخص نتائج الصندوق في مجال جودة الخدمات، أشار الهاشمي إلى أن تطوير منافذ تقديم الخدمة انعكس على نتائج منظومة الإجادة المؤسسية الحكومية، التي تقيس مستوى جودة الخدمات وكفاءة الأداء وتجربة المستفيد وفق مجموعة من المؤشرات والمعايير.
وأوضح أن 9 منافذ تابعة للصندوق جاءت ضمن المنافذ المتميزة على مستوى المحافظات في تقييمات جائزة أفضل منفذ لتقديم الخدمة لعام 2024، كما سجلت 9 منافذ حضورًا ضمن المنافذ المتميزة في عام 2025.
وأضاف: إن صندوق الحماية الاجتماعية جاء خلال عام 2025 ضمن الجهات المتميزة في جائزة رضا العملاء ضمن منظومة الإجادة المؤسسية، في نتيجة ترتبط بمستوى رضا المستفيدين عن الخدمات المقدمة.
ولفت إلى أن الصندوق يتعامل مع نتائج هذه التقييمات باعتبارها مؤشرات لقياس أثر جهود التطوير وتحسين تجربة المتعامل، والاستفادة منها في تحديد مجالات التحسين المستمر ورفع كفاءة الخدمات.
معايير دولية
وفي سياق متصل، استعرض مدير عام خدمات المتعاملين حصول الصندوق في يوليو 2026 على الإشهاد الدولي بالمطابقة لنظم الإدارة المتكاملة في جميع فروعه الإقليمية، وفق ثلاث مواصفات دولية تشمل نظام إدارة الجودة (ISO 9001:2015)، وإدارة الشكاوى (ISO 10002:2018)، وإدارة مراكز الاتصال (ISO 18295:2017).
وبيّن أن هذه المواصفات ترتبط بثلاثة جوانب رئيسة في تجربة المستفيد، تتمثل في جودة الخدمة، وإدارة الملاحظات والشكاوى، وكفاءة التواصل، بما يدعم تطبيق منهجيات مؤسسية للتحسين المستمر وتطوير الخدمات المقدمة للمتعاملين.
وتطرق إلى الاعترافات الدولية التي حصل عليها الصندوق، ومن بينها ثلاث شهادات تميز من الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي (ISSA)، خلال أعمال المنتدى العالمي للضمان الاجتماعي 2025 في العاصمة الماليزية كوالالمبور، لمطابقته المبادئ التوجيهية للجمعية في مجالات تحصيل الاشتراكات والامتثال، وجودة الخدمات، وإدارة الموارد البشرية.
ونوّه بأهمية شهادة التميز في جودة الخدمات، باعتبارها اعترافًا دوليًا بالممارسات المؤسسية التي يتبناها الصندوق في هذا المجال، مشيرًا إلى أن هذه النتائج تدعم مواصلة تطوير الخدمات وفق المعايير الدولية وربطها بالاحتياجات الفعلية للمستفيدين في سلطنة عُمان.
مبادرات مجتمعية
وفيما يتعلق بالمبادرات المصاحبة لتطوير تجربة المستفيد، ذكر الهاشمي أن الصندوق يعمل على توسيع نطاق الخدمات والتسهيلات المقدمة لفئات المستفيدين من خلال التعاون مع عدد من الشركاء، ومن بينها برنامج «مزايا»، الذي يقدم خدمات وتسهيلات لفئات من المستفيدين.
وأوضح أن هذه المبادرات تأتي ضمن جهود توظيف الشراكات المجتمعية لخدمة الفئات المستهدفة وتوسيع مفهوم الخدمة، لتشمل جوانب تتجاوز تقديم المعاملات المباشرة.
وعن ملتقى المتعاملين 2026، أشار مدير عام خدمات المتعاملين إلى أن النسخة الحالية شهدت توسيع قاعدة الفئات المستهدفة بالمشاركة، لتشمل المستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية والتأمين الاجتماعي، والباحثين عن عمل، ورواد الأعمال، والجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني، وطلبة الجامعات والمدارس، والمتعاملين عبر القنوات الرقمية، والمقيمين، والمؤسسات الحكومية والخاصة، وموظفي الصندوق والشركاء الاستراتيجيين.
واستعرض أبرز المحاور التي تناولها الملتقى، وفي مقدمتها مستجدات منظومة الحماية الاجتماعية، وتطبيق "ثقة"، والتحول الرقمي، والخدمات والقنوات الإلكترونية، وإنجازات مديرية خدمات المتعاملين، والإعلام والتواصل الاجتماعي، وإسعاد المتعاملين.
وأفاد بأن تنوع الفئات المشاركة يتيح الاستفادة من تجارب المستفيدين واحتياجاتهم المختلفة، والتعرف إلى المقترحات التي يمكن أن تسهم في تطوير مستوى الخدمات والإجراءات المرتبطة بها.
واختتم هاشم بن محمد الهاشمي حديثه بالتأكيد على أهمية استمرار التواصل مع المستفيدين وإشراكهم في عمليات التطوير، موضحًا أن ملتقى المتعاملين 2026 يجمع مختلف مسارات تحسين الخدمة في منصة واحدة، تتيح تبادل الآراء ومناقشة التحديات ومتابعة الملاحظات والمقترحات، وصولًا إلى تحويلها إلى إجراءات عملية قابلة للتقييم والقياس.
وأشار إلى أن تجربة النسخ السابقة أثبتت إمكانية الاستفادة من ملاحظات المتعاملين في تنفيذ تحسينات فعلية، مؤكدًا استمرار الصندوق في تطوير قنوات الخدمة الرقمية والميدانية، وتطبيق المعايير المؤسسية، وقياس مستوى الرضا، بما يحقق تجربة أكثر سهولة وكفاءة لمختلف المستفيدين من منظومة الحماية الاجتماعية.