ضمن توجهها نحو الاستدامة المالية وتقوية المركز المالي للدولة، تواصل سلطنة عُمان تعزيز مؤشرات وهوامش الأمان والاستقرار المالي، وتوسعة الحيز المالي المتاح لتحفيز نمو الاقتصاد والتكيف مع التقلبات والمتغيرات،  وفي هذا الإطار، رفعت سلطنة عُمان حجم الأصول الأجنبية والسبائك لدى البنك المركزي العماني من 7.5 مليار ريال عماني في نهاية 2025 إلى 7.7 مليار ريال عماني أي حوالي 20 مليار دولار أمريكي في أغسطس 2026، وتتضمن الأصول الأجنبية لسلطنة عُمان ما يعادل 595 مليون ريال عماني من السبائك، و7.1 مليار ريال عماني من الموجودات الأجنبية والتي تشمل 2.8 مليار ريال عماني من إيداعات العملة الأجنبية و3.7 مليار ريال عماني من الاستثمارات في الأوراق المالية إضافة إلى 474 مليون ريال عماني الحساب الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي، كما تشير بيانات الميزانية العامة الى تحقيق مستهدف مخصصات بند سداد القروض في الميزانية العامة للدولة، إذ التزمت سلطنة عُمان بتحويل 150 مليون ريال عماني من هذه المخصصات خلال النصف الأول من 2026، وتستهدف تحويل مخصصات بقيمة 300 مليون ريال عماني بحلول نهاية هذا العام، ومن جانب آخر، تظهر بيانات البنك المركزي العماني حفاظ حكومة سلطنة عُمان على مستويات جيدة من السيولة التي تعزز الإنفاق الإنمائي والإجتماعي وتدعم القدرة على التكيف والمرونة في مواجهة متغيرات النفط وتبعات الأزمات العالمية، حيث سجلت ودائع الحكومة لدى البنوك التجارية ارتفاعا بنسبة 9.2 بالمائة بنهاية يوليو الماضي لتبلغ حوالي 6.4 مليار ريال عماني وزادت ودائع مؤسسات القطاع العام بنسبة 57.9 بالمائة لتبلغ حوالي 2.6 مليار ريال عماني، وذلك من بين إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية التقليدية والبالغة 29.3 مليار ريال عماني بنهاية يوليو 2026.
ويعد مستوى الأصول الأجنبية في نهاية أغسطس الماضي هو الأعلى منذ بداية العام الجاري، وذلك في ظل عوامل دعم متعددة للأصول، بما في ذلك زيادة حيازة الذهب ضمن مزيج احتياطي الأصول وارتفاع أسعار الذهب العالمية، والصعود الكبير في أسعار الطاقة والذي ينعكس إيجابا على زيادة الإيرادات العامة وتعزيز الاحتياطي الأجنبي، وبالاعتماد على بيانات شهرية تغطي الفترة 2010–2024، تشير نتائج دراسة للبنك المركزي العماني حول أثر تقلبات أسعار النفط على احتياطيات النقد الأجنبي في ظل نظام سعر الصرف الثابت للريال العماني وارتباطه مع الدولار الأمريكي، إلى وجود علاقة تكامل مستقرة على المدى الطويل بين أسعار النفط وتدفقات السيولة بالدولار الأمريكي، إذ يؤدي ارتفاع سعر النفط بمقدار دولار واحد إلى زيادة الاحتياطيات بنحو 4 ملايين ريال عماني.
ويعد المستوى الملائم من الاحتياطي الأجنبي من أهم مؤشرات قوة المركز المالي للدولة، وفيما واصلت أسعار الطاقة تقلباتها ما بين الصعود والتراجع على مدى السنوات الماضية، حافظت سلطنة عُمان على مستويات جيدة من الاحتياطي الأجنبي بما يتخطى المعايير العالمية، واستمرت في التزامها بتحويل جانب من عائدات النفط لدعم الاحتياطي وبناء مخصصات لسداد القروض، وحققت تقدما كبيرا في تحسين كافة المؤشرات المالية خاصة حجم الدين العام الذي شهد تراجعا حادا خلال السنوات الماضية مستقرا عند نسبة آمنة من الناتج المحلي الإجمالي، كما نفذت سلطنة عُمان جملة من السياسات والبرامج التي رفعت كفاءة المالية العامة والانفاق العام، منها إطلاق النظام المالي الحكومي الموحد وحساب الخزينة الموحد والسجل الوطني للأصول الحكومية وإصدار القانون المالي وقانون الدين العام وقانون تحصيل مستحقات الدولة ونظام توقيع العقود والالتزامات المالية للدولة، فيما تضمنت إجراءات ترشيد الإنفاق العام ضبط الانفاق وزيادة توجيهه نحو تحقيق الأولويات الوطنية، وإعادة توجيه الدعم الحكومي، وتحسين إدارة المشروعات وتبني سياسة المحتوى المحلي وإعادة هيكلة الميزانية العامة وتوحيد الاستثمارات الحكومية تحت مظلة جهاز الاستثمار العماني، وقاد هذا التحول الملموس في أسس الاستدامة المالية لتحسن كافة المؤشرات المالية وارتفاع متوالي في التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان التي نجحت في استعادة جدارتها الاستثمارية قبل نحو عامين وحافظت على جودة التصنيف خلال العام الجاري.