عقدت هيئة الخدمات المالية اليوم ندوة استعرضت خلالها اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات العاملة في مجال الأوراق المالية، ومؤسسات سوق رأس المال والجهات المصدرة للأوراق المالية، وذلك ضمن إطار الخطة الاتصالية المرتبطة بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية وفق القرار رقم 11/2026.
واستهدفت الندوة التعريف بأبرز الأحكام والمتطلبات التنظيمية التي تضمنتها اللائحة، وتوضيح انعكاساتها على أعمال المؤسسات والجهات ذات العلاقة، بما يسهم في توحيد الفهم وتعزيز وضوح المتطلبات والإجراءات ذات الصلة، ويدعم التطبيق السليم لأحكامها ويعزز حماية المستثمرين والمتعاملين.
استُهلت أعمال الندوة بكلمة ألقاها أحمد بن علي المعمري، نائب الرئيس التنفيذي للهيئة، أكد فيها أن اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية تمثل مرحلة جديدة في تطوير سوق رأس المال العُماني، من خلال تعزيز البيئة التنظيمية وتوسيع الخيارات التمويلية والاستثمارية، بما يدعم نمو السوق ويرفع من كفاءته وقدرته على استقطاب الاستثمارات، موضحًا أن اللائحة ترتكز على خمسة محاور رئيسة، أولها توسيع قنوات التمويل وتنظيم الأنشطة المالية غير المصرفية وفقًا لطبيعة كل نشاط ومخاطره، من خلال تطوير الأطر التنظيمية للأنشطة القائمة وتنظيم أنشطة جديدة، من بينها بنوك الاستثمار وإدارة الأصول، لتعزيز قدرة السوق على توفير حلول تمويلية واستثمارية متنوعة.
إجراءات الإفصاح والحوكمة
وتضمنت اللائحة مجموعة من المحاور المتعلقة بمعالجات حماية المتعاملين والارتقاء بإجراءات الإفصاح والحوكمة، مشددة على ضمان توفير الإفصاح الفوري والعادل عن المعلومات الجوهرية. وأضاف أن اللائحة أولت تنويع المنتجات والفرص الاستثمارية عناية وتركيزًا عاليًا من خلال إرساء أطر تنظيمية لأنواع متعددة من صناديق الاستثمار، من بينها صناديق المؤشرات المتداولة ورأس المال المغامر وحقوق الملكية الخاصة والصناديق الخضراء والمستدامة، فضلًا عن تعزيز نزاهة السوق وسلامتها من خلال حظر التداول بناءً على المعلومات الداخلية والممارسات التي تؤثر بصورة مصطنعة في الأسعار، بما يضمن عدالة التعاملات وشفافيتها ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.
وجرى خلال الندوة استعراض أربع أوراق عمل تناولت الأحكام التنظيمية المتعلقة بمؤسسات سوق رأس المال والجهات العاملة في مجال الأوراق المالية، وتنظيم صناديق الاستثمار الجماعي، إلى جانب ورقة ركزت على الأحكام التي جاءت معززة لمبدأ الرقابة المستمرة، بالإضافة إلى الأحكام التنظيمية المرتبطة بعمليات الإفصاح، وذلك لاستعراض أبرز المتطلبات والالتزامات التنظيمية ذات الصلة وتعزيز فهم المؤسسات لأحكام اللائحة وآليات تطبيقها.
وتناولت الورقة الأولى الأحكام المنظمة لمؤسسات سوق رأس المال والجهات العاملة في مجال الأوراق المالية، بما في ذلك متطلبات الترخيص والحد الأدنى لرأس المال وحقوق الملكية بحسب طبيعة النشاط، إلى جانب أحكام الحوكمة والالتزام والضوابط المنظمة لممارسة الأنشطة المرخصة. كما تناولت الورقة التزامات الجهات العاملة في حماية أموال المتعاملين وأصولهم، وفصلها عن أموال الجهة وأصولها، فضلًا عن تنظيم إجراءات السيطرة والاندماج ووقف الأنشطة وإلغاء التراخيص، بما يعزز سلامة الممارسات ويحافظ على حقوق المتعاملين.
وركزت الورقة الثانية على تطوير الإطار التنظيمي لصناديق الاستثمار الجماعي، مستعرضة أبرز التغييرات التي تضمنتها اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية مقارنة باللائحة السابقة، ومن بينها توحيد الأحكام المنظمة للصناديق وإدماج تنظيم صناديق الاستثمار العقاري ضمنها، وتحديد أنواع الصناديق ومتطلبات تأسيسها وطرح وحداتها، وتنظيم الرقابة الشرعية للصناديق المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، إلى جانب ضوابط الاكتتاب الخاص وحق الأفضلية والاندماج والحل والتصفية، بما يعزز حماية حملة الوحدات ويدعم تنوع الفرص الاستثمارية.
وتناولت الورقة الثالثة الأحكام المعززة لمبدأ الرقابة المستمرة، من خلال استعراض المتطلبات المتعلقة بالتقارير المالية الدورية وتقارير كفاية رأس المال وفحص الالتزام، إلى جانب التقارير المرتبطة بالالتزام بقواعد فصل أموال المتعاملين وأصولهم. كما أبرزت الورقة التعديلات التي طرأت على بعض المدد المحددة لتقديم التقارير، واستحداث متطلبات رقابية تعزز قدرة الهيئة على متابعة الأوضاع المالية والتشغيلية للجهات الخاضعة لرقابتها والتحقق من مدى التزامها بالمتطلبات التنظيمية.
أما الورقة الرابعة، فتناولت الأحكام المنظمة لعمليات الإفصاح، وأبرز التعديلات الرامية إلى تعزيز جودة المعلومات المالية وتحديد توقيت إتاحتها للمتعاملين، من خلال استعراض متطلبات الإفصاح الفوري عن المعلومات الجوهرية، والإفصاح المالي الدوري والنتائج الأولية، مع توضيح التغيرات الجوهرية في الأداء. كما أشارت الورقة إلى الأحكام المستحدثة لتصحيح البيانات المالية وتحديث البيانات الأساسية، والتعامل مع المعلومات والشائعات المتداولة عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، إلى جانب تعزيز الرقابة على تعاملات الأشخاص المطلعين ودور البورصة والوسطاء في منع استخدام المعلومات الداخلية، بما يدعم شفافية السوق وعدالة التعاملات.
وشهدت الندوة مناقشات واسعة واستفسارات فنية وقانونية من قبل ممثلي الجهات المشاركة، ما أتاح لهم مساحة للحصول على الإجابات وتقديم المرئيات التي تعين على وضع الضوابط التفصيلية التي سيتم إصدارها لاحقًا من قبل الهيئة وفق ما أشارت إليه مواد اللائحة.