بلغ عدد القروض الممولة من المحفظة الإقراضية لهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة 581 قرضًا حتى نهاية أغسطس من العام الجاري، بقيمة إجمالية بلغت 51.477 مليون ريال عُماني، موزعة على مختلف محافظات سلطنة عُمان.
وامتدت القروض الممولة من المحفظة الإقراضية إلى مختلف محافظات سلطنة عُمان، بما يعكس اتساع النطاق الجغرافي للبرامج التمويلية وشمولها. واستحوذت محافظة مسقط على العدد الأكبر من المشاريع الممولة بواقع 262 قرضًا، تلتها محافظة شمال الباطنة، ثم محافظتا جنوب الشرقية وظفار.
واستهدفت البرامج التمويلية مجموعة واسعة من القطاعات الاقتصادية، بما يدعم تنوع أنشطة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ويوسع حضورها في القطاعات الإنتاجية والخدمية على حد سواء.
وتصدر قطاع الصناعات التحويلية القطاعات المستفيدة بواقع 128 قرضًا، تلاه قطاع تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بواقع 117 قرضًا، ثم قطاع التشييد بواقع 85 قرضًا.
وأسهمت المشاريع الممولة من المحفظة الإقراضية في تعزيز التشغيل الذاتي وتوسيع مشاركة العُمانيين في سوق العمل، إذ بلغ إجمالي أصحاب المشاريع والعاملين فيها 2,173 مواطنًا ومواطنة، من بينهم 568 من أصحاب المشاريع المتفرغين لإدارتها والمسجلين كأصحاب عمل.
وسجلت محافظة مسقط العدد الأعلى من العاملين في المشاريع الممولة، تلتها محافظة شمال الباطنة، وبلغت مشاركة الإناث 40% من إجمالي فرص العمل، وهو مؤشر يعكس حضور المرأة العُمانية في الأنشطة الاقتصادية التي تدعمها المحفظة الإقراضية.
ويمثل التمويل أحد الممكنات الأساسية التي تتيح لرائد الأعمال تأسيس مشروعه وتطويره والحفاظ على استمراريته والتوسع في أعماله، من خلال توفير السيولة اللازمة لتنفيذ خططه وتحويل فرص النمو إلى أعمال قائمة على أرض الواقع.
ويعزز التمويل قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على تأسيس مشاريعها، وتطوير عملياتها، ورفع طاقتها الإنتاجية، وتنفيذ عقودها، والوصول إلى أسواق وفرص جديدة، غير أن قيمته الفعلية لا تتحقق إلا حين يرتبط باحتياج واضح، وخطة عمل مدروسة، وقدرة على الإدارة والسداد.
وتوفر "ريادة" حزمة من البرامج التمويلية التي تلائم احتياجات المؤسسات بمختلف قطاعاتها ومراحل نموها، بدءًا من مرحلة تأسيس المشروع، مرورًا بمرحلة تطويره وتوسعته، ووصولًا إلى تمويل احتياجاته التشغيلية ورأس ماله العامل، بما يمكّن المؤسسة من الحصول على التمويل المناسب في مختلف مراحل دورة أعمالها.
وتعمل "ريادة" على تسهيل نفاذ المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال إلى التمويل عبر منظومة متكاملة تقوم على ست ركائز مترابطة، تشمل نشر الثقافة المالية والتعريف بالخيارات التمويلية المتاحة، وتقديم خدمات استشارية عامة وتخصصية تشخّص احتياج المشروع وتقترح مساره الأنسب، وبرامج تدريبية وتأهيلية ترفع كفاءة الأعمال والمشروع قبل التقدم للتمويل، وحزمة تمويلية تغطي مختلف القطاعات ومراحل النمو واحتياجات التشغيل والتوسع، والتعاون مع البنوك التجارية والجهات التمويلية لتوسيع الخيارات أمام المؤسسات، ومرافقة المشاريع الممولة بعد الحصول على التمويل ومساندتها في مواجهة تحدياتها.
وتواصل هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وشركاؤها في منظومة ريادة الأعمال تطوير منظومة متكاملة تجمع بين تنوع البرامج التمويلية، ورفع جاهزية رواد الأعمال، وتقديم الاستشارات والتدريب والتوجيه، وتوسيع الشراكات مع البنوك والجهات التمويلية، ومتابعة المشاريع ومعالجة التحديات التي تواجهها.
وتولي الحكومة اهتمامًا خاصًا باستدامة المشاريع الممولة ومعالجة حالات التعثر، عبر مسار متكامل يجمع بين المتابعة الميدانية والرقمية، ورفع الوعي المالي، وتنويع الخيارات التمويلية.
ويشمل هذا المسار تكثيف الزيارات الميدانية والمتابعات الهاتفية للمشاريع المتأخرة، وتفعيل المتابعة عبر منظومة مساندة، وربط بيانات السداد مع بنك التنمية، إلى جانب تنفيذ برامج التوعية والثقافة المالية وتنويع البرامج التمويلية.
ومن أبرز محاور هذه الجهود تحسين كفاءة تحصيل الأقساط ورفع نسبة السداد في المحافظ الإقراضية، ورفع مستوى الوعي المالي لدى المستفيدين من القروض، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال تنويع البرامج التمويلية بما يلائم اختلاف الاحتياجات ومراحل النمو.
وتبقى استدامة أثر التمويل مسؤولية مشتركة، فالمنظومة توفر الخيارات والمساندة، ويتولى رائد الأعمال توجيه التمويل إلى غرضه، وإدارة موارده بوعي، والالتزام بخطة السداد، واتخاذ القرار في الوقت المناسب.