بانكوك "رويترز": أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي اليوم مبادرات جديدة تهدف إلى المساعدة في جذب المستثمرين وخلق فرص العمل في الدول النامية، التي تعاني من أزمات خارجة عن إرادتها في ظل انخفاض حاد في المساعدات الإنمائية الرسمية.
وقال ألكسندر دي كرو مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن البرنامج يعمل على تعزيز التعاون مع البنك الدولي، وإقامة علاقات جديدة مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك الأوروبي للاستثمار ومؤسسات مالية أخرى ومستثمرين من القطاع الخاص بهدف المضي قدما في أجندة الاستثمار وخلق فرص العمل.
وأفاد دي كرو لرويترز بأن الدول النامية تحتاج إلى إجراء إصلاحات لتحسين الحوكمة وتعزيز سيادة القانون وزيادة الإيرادات المحلية، لكن التقدم اتسم بالبطء بسبب سلسلة من الأزمات منذ جائحة كوفيد-19.
وأضاف دي كرو على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك بتايلاند "طريقة تمويل التنمية تتغير، وهذا أمر جيد، لكننا نحتاج إلى إتاحة بعض المساحة لتلك الدول كي تتمكن من تنفيذ تلك الإصلاحات".
ارتفاع تكاليف الطاقة والنينو
وقال دي كرو إن الأزمات التي تواجه الدول النامية كانت، في بعض جوانبها، أشد وطأة من أزمة كوفيد-19 في الفترة 2020-2021، لكن من السابق لأوانه الحديث عن تدابير تخفيف عبء الديون على تلك الدول.
وأضاف أنه سيتعين على البنوك المركزية المحلية والمؤسسات الإقليمية تلبية احتياجات السيولة في الدول التي تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار الفائدة وأسوأ تأثيرات ظاهرة النينو المناخية منذ عام 1950. وقال إن مسألة الملاءة المالية لن يمكن معالجتها إلا بعد تحقيق ذلك.
وتوفر الدول الحماية لسكانها من تأثير صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط عبر دعم الوقود واتخاذ تدابير أخرى، لكن ذلك كان يكلفها ثمنا باهظا، فيما تشكل ظاهرة النينو الفائقة القادمة تهديدا آخر.
وقال "إشارات الإنذار تحولت على الأقل إلى اللون البرتقالي، وإذا استمر هذا الوضع بضعة أشهر أخرى، فستقع الدول في مشكلات"، مضيفا أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل مع 46 دولة على وضع برامج دعم موجهة أقل كلفة.
وقال دي كرو إن دولا كثيرة بدأت بالفعل تتراجع عن هذه الإجراءات مع نفاد هوامشها المالية، في وقت لا تلوح فيه نهاية سريعة للحرب في الشرق الأوسط. وأضاف أنه إذا طال أمدها، فهناك خطر أن تقلص دول الخليج وغيرها، التي حافظت على دعمها، مساعداتها أيضا.
وقال "نحتاج إلى إيجاد طريقة لوقف (الحرب)، على الأقل لاستعادة الوصول الآمن إلى منطقة الخليج.. والأمر نفسه في أوكرانيا". وأضاف "في مرحلة ما، يجب أن تنتهي الحروب".
فجوة هائلة في فرص العمل
وجاءت مبادرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الجديدة في مجال الاستثمار والوظائف وسط تحذيرات بشأن فجوة هائلة في فرص العمل تواجه الدول النامية، فمن المقرر أن ينضم نحو 1.2 مليار شاب إلى سوق العمل خلال العقد المقبل، بينما لا يتوفر سوى 400 مليون وظيفة.
وستركز إحدى المبادرتين على العمل لتحسين سياسات ولوائح الاستثمار، وتطوير مشروعات محددة وخطوط للمشروعات، ونقل المشروعات إلى مرحلة التنفيذ. أما المبادرة الأخرى فستبحث عن قطاعات تتمتع بإمكانات قوية لخلق فرص العمل، ومواءمة المهارات مع طلب أصحاب العمل، ومعالجة العقبات أمام استثمار الشركات والتوظيف.
وذكر البرنامج أنه لديه بالفعل مبادرات تجريبية قيد التنفيذ في نيبال واليمن وهايتي ولبنان وغانا في إطار شراكته مع البنك الدولي، مشيرا إلى أنه يعمل مع شركة جينيرالي الإيطالية على توسيع نطاق التغطية التأمينية للدول النامية.
وأكد دي كرو أن هذا الأمر بالغ الأهمية، مشيرا إلى أن الكوارث الطبيعية في آسيا تسببت في خسائر اقتصادية بلغت 65 مليار دولار عام 2025، لم يكن مؤمنا منها سوى خمسة مليارات دولار فقط.
وقال "ما يفعله التأمين هو إدارة المخاطر. نرى مجالا واسعا لاستخدام أنظمة التأمين في عالم يزداد اضطرابا أكثر من أي وقت مضى، في محاولة لإدارة تلك المخاطر ومساعدة الدول على أن تصبح مؤهلة للاستثمار".