«عمان»: يكتسب النقاش حول طبيعة الأنشطة التي ستدفع بالنمو الاقتصادي المستقبلي في سلطنة عُمان أهمية خاصة مع دخول خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة 2026–2030 حيز التنفيذ، وهي الخطة التي حددت ثلاثة قطاعات رئيسية لقيادة النمو الاقتصادي تتمثل في: الصناعات التحويلية والسياحة والاقتصاد الرقمي، إلى جانب مجموعة من القطاعات الداعمة تشمل: التعدين والأمن الغذائي والطاقة المتجددة والنقل والخدمات اللوجستية والتعليم والصحة، وتضع أمام الاقتصاد العُماني مجموعة من المستهدفات التي تعكس حجم التحول المنشود خلال السنوات المقبلة.
وتكشف هذه المستهدفات عن ملامح القطاعات التي يعول عليها لقيادة الاقتصاد العُماني خلال السنوات المقبلة، إذ لا تتساوى هذه القطاعات في معدلات نموها المتوقعة أو طبيعة مساهمتها في النشاط الاقتصادي، فالاقتصاد الرقمي يتصدر القطاعات الرئيسية بمعدل نمو سنوي مستهدف يبلغ 10.8% خلال الخطة الخمسية الحادية عشرة، يليه قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 5.9% والسياحة بنسبة 5.7%، وفي القطاعات الداعمة تستهدف الخطة نموا بنسبة 7% للنقل والخدمات اللوجستية و6.2% للتعدين و5% للثروة السمكية و4.2% للزراعة والحراجة و3.5% للصحة و3% للتعليم، مما يرسم ملامح اقتصاد تتوزع فيه محركات النمو بين التكنولوجيا والإنتاج الصناعي والخدمات والموارد الطبيعية، وتكشف في الوقت نفسه عن اختلاف الأدوار التي يمكن أن تؤديها هذه القطاعات في المرحلة المقبلة.
ولا تنطلق الرهانات على هذه القطاعات من مستهدفات مستقبلية فحسب، بل تستند إلى التحولات التي بدأت تظهر بالفعل في بنية الاقتصاد العُماني خلال السنوات الأخيرة، إذ تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى استمرار نمو الأنشطة غير النفطية في سلطنة عُمان، إذ سجلت نموا حقيقيا بنسبة 3.3% خلال عام 2024 مقارنة مع 2% في عام 2023، ثم نمت بنسبة 3.5% خلال النصف الأول من عام 2025، مدفوعة بتوسع عدد من القطاعات التي يعول عليها لقيادة النمو خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها الصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية، إلى جانب تجارة الجملة والتجزئة والتشييد والزراعة وصيد الأسماك، وفي المقابل بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للاقتصاد ككل 1.6% في عام 2024 و2.3% خلال النصف الأول من عام 2025، وهي مؤشرات توضح أن بعض القطاعات المرشحة لقيادة الاقتصاد العُماني مستقبلا بدأت بالفعل تؤدي دورا في دفع النشاط الاقتصادي.
كما تمثل الصناعات التحويلية أحد أبرز القطاعات المرشحة للعب دور أكبر في الاقتصاد العُماني خلال السنوات المقبلة، ليس فقط بسبب معدل النمو المستهدف لها في الخطة الخمسية الحادية عشرة والبالغ 5.9%، وإنما أيضا بسبب طبيعة الصناعات التي تسعى السلطنة إلى تطويرها، فقد أعلنت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أن مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بلغت نحو 3.7 مليار ريال عماني بنهاية عام 2025، فيما سجل القطاع نحو 869 مليون ريال خلال الربع الأول من عام 2026، وتستهدف الاستراتيجية الصناعية 2040 رفع مساهمة الصناعات التحويلية إلى 5.44 مليار ريال بحلول عام 2030 ثم إلى 10.702 مليار ريال بحلول عام 2040، وهي أرقام تعكس توجها نحو مضاعفة الحجم الاقتصادي للقطاع على المدى الطويل.
كما لا يمكننا النظر إلى مستقبل الصناعة العُمانية بمعزل عن التطورات التي تشهدها الأسواق العالمية، فالصناعات المرتبطة بالمعادن والطاقة النظيفة والغذاء والمعدات الكهربائية تلتقي مع الاتجاهات التي حددها تقرير التنمية الصناعية، بينما يبرز دور الخدمات المساندة التي أشارت إليها وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ومنها التغليف والنقل والتخزين والصيانة والخدمات المختبرية والبرمجيات والأتمتة والهندسة، في توسيع الأثر الاقتصادي للمشروعات الصناعية خارج حدود المصانع نفسها، وهو ما يجعل قياس نجاح السياسة الصناعية مرتبطًا أيضًا بمدى نمو الشركات المحلية التي تقدم هذه الخدمات، وارتفاع نسبة المكونات والقيمة المضافة المنتجة داخل السلطنة.
العالم يعيد ترتيب
القطاعات المستقبلية
وعلى الصعيد العالمي، أصبحت التحولات التكنولوجية والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والمواد الخام الاستراتيجية وإعادة تنظيم سلاسل الإمداد عوامل رئيسية في تحديد مواقع الدول داخل الاقتصاد العالمي، فلم تعد المنافسة مقتصرة على امتلاك الموارد الطبيعية أو القدرة على إنتاج السلع بتكاليف منخفضة، وإنما امتدت إلى امتلاك التكنولوجيا والبنية التحتية والمهارات والقدرة على تحويل الاستثمارات إلى إنتاجية أعلى وقيمة مضافة أكبر، وهو ما يجعل الحديث عن القطاعات المستقبلية هو في الأصل حديث عن إعادة تشكيل بنية الاقتصاد العالمي نفسه، وليس مجرد ظهور أنشطة اقتصادية جديدة إلى جانب الأنشطة القائمة.
كما أن القطاعات المرشحة للنمو خلال العقد المقبل ليست منفصلة عن بعضها، فالذكاء الاصطناعي يحتاج إلى مراكز بيانات وكهرباء وأشباه موصلات، والطاقة النظيفة تحتاج إلى معادن وشبكات كهربائية ومعدات صناعية، والتجارة الرقمية تعتمد على البنية اللوجستية والاتصالات وأنظمة الدفع، بينما تتطلب الصناعات المتقدمة عمالة قادرة على التعامل مع التكنولوجيا الجديدة، ولذا فإن الدول التي تنجح في بناء روابط بين هذه الأنشطة قد تكون أكثر قدرة على الاستفادة من التحولات العالمية مقارنة بالدول التي تتعامل مع كل قطاع باعتباره فرصة استثمارية مستقلة.
وكما توقعتم، يأتي الذكاء الاصطناعي في مقدمة التحولات التي يُتوقع أن تؤثر في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة، غير أن أهميته الاقتصادية لا تنحصر في الشركات التي تطور النماذج والتطبيقات الذكية، وإنما تمتد إلى القطاعات التي تستخدم هذه التقنيات في الإنتاج والتصميم والتسويق وإدارة العمليات واتخاذ القرارات، مما يجعل أثره محتملًا في معظم الأنشطة الاقتصادية، من الصناعة والخدمات المالية إلى النقل والرعاية الصحية والتعليم، وتفتح هذه التكنولوجيا أسواقًا جديدة للبنية التحتية الرقمية والحوسبة ومراكز البيانات والطاقة والمعدات الإلكترونية، بما يربط مستقبل الاقتصاد الرقمي بمجموعة واسعة من القطاعات الصناعية والخدمية.
وقد كشفت بيانات وكالة الطاقة الدولية عن الحجم المادي لهذا التحول الذي يبدو رقميًا في ظاهره، فقد بلغت الاستثمارات العالمية في مراكز البيانات نحو 500 مليار دولار خلال عام 2024، بعد أن تضاعفت تقريبًا منذ عام 2022، واستهلكت مراكز البيانات نحو 415 تيراواط ساعة من الكهرباء خلال العام نفسه، بما يعادل 1.5% من إجمالي الاستهلاك العالمي للكهرباء.
كما لا تتوزع الفرص التي يخلقها الاقتصاد الرقمي بالتساوي بين الدول، فوفقًا لتقرير الاستثمار العالمي لعام 2025 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، ارتفعت حصة الاقتصاد الرقمي من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية من 5.5% قبل نحو عقد إلى متوسط بلغ 8.3% خلال الفترة 2021–2023، مع بلوغ متوسط التدفقات السنوية نحو 122 مليار دولار في السنوات الأخيرة التي شملها التقرير، وتضاعفت تقريبًا التدفقات السنوية للاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد الرقمي إلى البلدان النامية خلال الفترة المقارنة، وهو ما يعكس تنامي جاذبية الأنشطة الرقمية للاستثمارات الدولية رغم التفاوت الكبير في قدرة الاقتصادات على استقطابها.
الثروة الحقيقية وراء
التحول التكنولوجي
ولتوسيع استخدام التكنولوجيا والطاقة النظيفة، تزداد أهمية مجموعة من المعادن التي تدخل في إنتاج البطاريات والسيارات الكهربائية وشبكات الكهرباء وتوربينات الرياح والمعدات الصناعية، وفي مقدمتها النحاس والليثيوم والنيكل والجرافيت والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة، وهي مواد لا ترتبط أهميتها بحجم استخراجها فقط، وإنما بموقعها داخل سلاسل الإنتاج العالمية، حيث يمكن أن يؤدي نقص الإمدادات أو تركز عمليات المعالجة والتكرير في عدد محدود من الدول إلى زيادة التكاليف وتعطيل المشروعات الصناعية والتكنولوجية.
ووفقًا لتقرير وكالة الطاقة الدولية حول المعادن الحرجة لعام 2025، من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على الليثيوم إلى خمسة أضعاف مستواه الحالي بحلول عام 2040 في سيناريو السياسات المعلنة، بينما يتضاعف الطلب على الجرافيت والنيكل، ويرتفع الطلب على الكوبالت والعناصر الأرضية النادرة بنسبة تتراوح بين 50% و60%، في حين ينمو الطلب على النحاس بنسبة 30%. وتأتي هذه الزيادة مدفوعة بالتوسع في إنتاج البطاريات والسيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة والشبكات الكهربائية والمعدات الصناعية، وهي توقعات مشروطة بالسياسات والتطورات التكنولوجية التي يفترضها السيناريو، وليست كميات طلب مؤكدة.
وتقدر الوكالة أن تلبية الطلب المتوقع على المعادن الرئيسة تتطلب استثمارات رأسمالية جديدة في التعدين بنحو 500 مليار دولار حتى عام 2040 في سيناريو السياسات المعلنة، وترتفع الحاجة إلى نحو 600 مليار دولار في سيناريو التعهدات المناخية المعلنة، دون احتساب الإنفاق الرأسمالي المستمر. كما حذر تقرير عام 2025 من احتمال حدوث فجوة بين العرض المتوقع والطلب على النحاس تبلغ 30% بحلول عام 2035، وفجوة في الليثيوم تبلغ 40% في السيناريو الأساسي للمشروعات المعلنة، نتيجة التحديات المرتبطة بتطوير المناجم الجديدة وتراجع جودة الخامات وارتفاع التكاليف وطول فترات تطوير المشروعات.
توسع عالمي تقوده الشمس
ويشهد قطاع الطاقة المتجددة واحدا من أكبر التحولات الاستثمارية والصناعية في الاقتصاد العالمي، فمع توسع الطلب على الكهرباء وتراجع تكاليف بعض التقنيات وزيادة الاهتمام بأمن الطاقة أصبحت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح جزءا أساسيا من خطط التوسع في توليد الكهرباء لدى عدد متزايد من الدول، ولم يعد الاستثمار في هذا القطاع مقتصرا على إنشاء محطات جديدة وإنما امتد إلى تصنيع المعدات وتطوير الشبكات وأنظمة التخزين والخدمات الهندسية والرقمية المرتبطة بإدارة الكهرباء، وهو ما يوسع الفرص الاقتصادية التي يمكن أن تنتج عن التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة.
ووفقا لتقرير «الطاقة المتجددة 2025» الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، يتوقع أن تضيف دول العالم نحو 4600 جيجاواط من قدرات توليد الكهرباء المتجددة خلال الفترة من 2025 إلى 2030، وهو ما يعادل تقريبا إجمالي قدرات توليد الكهرباء المركبة في الصين والاتحاد الأوروبي واليابان مجتمعة، كما تستحوذ الطاقة الشمسية الكهروضوئية على ما يقارب 80% من هذه الزيادة، بينما يتوقع أن تتجاوز القدرة العالمية لطاقة الرياح 2000 جيجاواط بحلول عام 2030، وتقدر الوكالة أن قدرات الطاقة المتجددة العالمية ستتضاعف تقريبا خلال الفترة المذكورة رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتمويل والتصاريح وسلاسل الإمداد.
كما يمثل الهيدروجين منخفض الانبعاثات أحد القطاعات التي تحظى باهتمام متزايد في خطط الطاقة والصناعة العالمية، نظرا إلى إمكان استخدامه في بعض الصناعات التي يصعب خفض انبعاثاتها وفي إنتاج الوقود والمواد الكيميائية، إلا أن بيانات وكالة الطاقة الدولية تكشف عن فجوة كبيرة بين حجم الطموحات المعلنة والتطور الفعلي للسوق، فقد بلغ الطلب العالمي على الهيدروجين نحو 100 مليون طن خلال عام 2024 بزيادة 2% عن العام السابق، لكن معظم هذا الطلب جاء من الاستخدامات التقليدية في تكرير النفط والصناعات الكيميائية، بينما شكلت الاستخدامات الجديدة أقل من 1% من الإجمالي، كما ظلت حصة الهيدروجين منخفض الانبعاثات أقل من 1% من الإنتاج العالمي.
نمو الطلب والاقتصاد الخدمي
و بالرغم من الاهتمام المتزايد والمتنامي بالتكنولوجيا والطاقة والصناعات المتقدمة، تظل السياحة أحد القطاعات القادرة على توليد النشاط الاقتصادي في مجالات متعددة تشمل الإقامة والنقل والمطاعم والتجزئة والثقافة والترفيه، وقد أظهرت بيانات منظمة الأمم المتحدة للسياحة أن عدد السياح الدوليين بلغ نحو 1.52 مليار سائح خلال عام 2025، بزيادة 4% مقارنة بعام 2024، أي ما يقارب 60 مليون سائح إضافي خلال عام واحد، وهو نمو يعكس استمرار الطلب العالمي على السفر رغم ارتفاع أسعار بعض الخدمات السياحية والتوترات الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي.
وتشير المنظمة إلى أن نتائج عام 2025 تعكس عودة السياحة الدولية إلى اتجاهات النمو التي سبقت جائحة كورونا، حين بلغ متوسط النمو السنوي نحو 5% خلال الفترة من 2009 إلى 2019، وقد ساعد على هذا التعافي استمرار قوة الطلب في الأسواق الرئيسية وتحسن الربط الجوي وتسهيل إجراءات التأشيرات واستكمال تعافي عدد من الوجهات الآسيوية، وهو ما يبين أن نمو السياحة يرتبط بمنظومة متكاملة من الخدمات والسياسات والبنية الأساسية وليس بالمقومات الطبيعية أو الثقافية وحدها.
التحول الذي سيصل إلى سوق العمل
ولا يمكن فصل مستقبل القطاعات الاقتصادية عن التغيرات التي ستشهدها الوظائف والمهارات، فقد توقع تقرير «مستقبل الوظائف 2025» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن تؤدي التحولات التكنولوجية والاقتصادية والديموغرافية والبيئية إلى استحداث نحو 170 مليون وظيفة على مستوى العالم بحلول عام 2030، مقابل إزاحة نحو 92 مليون وظيفة، بما ينتج عنه صافي زيادة يقدر بنحو 78 مليون وظيفة، كما توقع أن تطال التحولات نحو 22% من الوظائف الحالية، وهي تقديرات مستمدة من استطلاع شمل أكثر من ألف شركة وتعكس توقعات أصحاب العمل المشاركين وليست حصيلة مؤكدة لما سيحدث في سوق العمل.
وأشار التقرير إلى أن نحو 40% من المهارات المطلوبة في الوظائف الحالية مرشحة للتغير بحلول عام 2030، وأن 63% من أصحاب العمل يعتبرون فجوة المهارات العائق الأكبر أمام التحول المؤسسي، بينما تتصدر مهارات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والشبكات والأمن السيبراني قائمة المهارات المتوقع ارتفاع الطلب عليها، إلى جانب مهارات التفكير الإبداعي والمرونة والقدرة على التكيف والتعلم المستمر، وهي نتائج تعكس أن المنافسة على فرص النمو المستقبلية لن تعتمد على جذب الاستثمارات وحده، وإنما على قدرة المؤسسات التعليمية والتدريبية وأسواق العمل على توفير المهارات المناسبة للأنشطة الجديدة.
وتكشف توقعات المنتدى أن نمو الوظائف لن يقتصر على المهن التكنولوجية المتخصصة، إذ يتوقع ارتفاع الطلب أيضا على وظائف الرعاية والتعليم والزراعة والنقل والتوصيل، وهو ما يوضح أن التحول الاقتصادي العالمي لا يعني اختفاء القطاعات التقليدية لمصلحة التكنولوجيا، وإنما إعادة تشكيل طرق العمل والإنتاج داخل قطاعات قديمة وجديدة في الوقت نفسه، ولذلك فإن الاقتصادات التي تسعى إلى الاستفادة من القطاعات المستقبلية تحتاج إلى النظر إلى التكنولوجيا باعتبارها عاملا يؤثر في هيكل الاقتصاد بأكمله، وليس مجرد قطاع مستقل قابل للقياس بعدد الشركات أو الاستثمارات الرقمية.
وفي النهاية، تكشف هذه التحولات مجتمعة أن القطاعات المستقبلية لا تنمو بالوتيرة نفسها ولا تواجه المخاطر ذاتها، فبينما تظهر الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية توسعا تجاريا واسعا بالفعل، لا يزال الهيدروجين منخفض الانبعاثات في مرحلة مبكرة نسبيا من بناء الطلب والأسواق، وفي حين يتسارع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، تتزايد الحاجة إلى الكهرباء والمعادن والبنية التحتية والمهارات التي تمكن هذه الأنشطة من الاستمرار، كما أن ارتفاع الاستثمارات العالمية لا يعني بالضرورة استفادة جميع الاقتصادات منها، في ظل استمرار تركز رأس المال والتكنولوجيا وقدرات التصنيع والمعالجة في عدد محدود من الدول.