يقف العالم اليوم على أهبة الاستعداد لأمرين محتملي الوقوع بشكل كبير حسب المؤشرات والمعطيات التي تم تداولها مؤخرًا من قبل بعض المؤسسات المعتمدة بشأن عودة ظاهرة النينيو واستعدادات دول النيتو.

الأول، يتمثل في التغير الحراري في المحيط الهادي المتوقع له أن ينشط هذا الشتاء من خلال ظاهرة ماطرة على سلطنة عُمان ودول المنطقة خاصة إقليم الشرق الأوسط، والتي تكررت في أعوام سابقة، وجاء تأكيد ذلك في بيان للأرصاد العُمانية بتاريخ 18 سبتمبر الماضي؛ حيث أكدت الأرصاد الجوية العُمانية «أن تأثيرات ظاهرة النينيو على سلطنة عُمان ترتبط بعوامل مناخية متعددة، مع توقعات بشتاء خصب وأمطار أعلى من المعدل الطبيعي».

وهذه التحذيرات تستوجب الاستعداد لها؛ حيث إن طول أيام الأمطار وغزارتها تضع الجميع تحت مسؤولية الاستعداد والحيطة والحذر نظرًا لما يتوقع لها أن تخلفه الحالة المناخية خلال فترة نشاطها. ظاهرة النينيو بقدر تأثيرها من حيث هطول كميات الأمطار المتوقعة بين شهري الحالي، وفبراير من العام المقبل، في جانبها الإيجابي تسهم في رفع المخزون المائي الجوفي بشكل كبير، مختصرة سنوات من الانتظار لتحقيق ذلك؛ لكن يبقى التأهب لتقلبات الأمطار قائمًا.

التأكيد الآخر في دورية ساينس في 18 مايو الماضي، والتي أشارت إلى تقييم تكاليف ظاهرة النينيو والتي قد تلامس 5.7 تريليون دولار في 5 سنوات، وتأثر الدول الأكثر فقرًا في المناطق الاستوائية بتلك الخسائر، كما أشارت إلى تسببها في تبعات اقتصادية كبيرة تستمر تأثيراتها أيضًا لخمس سنوات أخرى بعد انتهائها.

وجاء من ضمن التأكيدات أيضًا ما ذكره البروفيسور بيتيري تالاس الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية الذي أشار خلال الأيام الماضية، إلى أهمية استعداد العالم لظاهرة النينيو التي ترتبط عادة بزيادة درجة الحرارة أو الجفاف أو تغير نمط معدل هطول الأمطار في مناطق مختلفة من العالم.

يتزامن مع هذا المسار في الجانب الآخر، استعدادات حلف «النيتو» التي تسارعت خلال الأيام الماضية على مسارين مهمين ومقلقين للعالم في الوقت ذاته: الأول احتمال انفجار حرب أوسع بين الغرب الأوروبي وشرقه؛ لتغيير الوضع القائم وإعادة رسم خارطة النفوذ، والثاني توقع احتياجات دول الغرب الأوروبي، إما من الأحداث العسكرية المتوقعة، أو ظاهرة مناخية ماطرة كالنينيو.

وهذا ما تمت الإشارة إليه في ختام اجتماعات المؤتمر السنوي للجنة العسكرية للنيتو في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن، التي أوصت بأربع نقاط، هي تأمين الأمن الغذائي، والإدارة الرشيدة للموارد المائية، ومتابعة أنظمة الإنذار المبكر للأرصاد الجوية، والاستعداد للتدابير الصحية، وكل هذه التوجهات تنم عن مخاطر قادمة، سوف يتحمل العالم تبعاتها.

تأكيدًا للسياق نفسه، أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا وعدد من دول أوروبا الغربية عن الاستعداد لذلك، وطلبت من مواطنيها تخزين الأغذية والمياه والمستلزمات، ودول أخرى أيضًا طلبت من رعاياها في الشرق الأوسط مغادرة عواصم بعض الدول فيها، وهذا أمر له علاقة بتطورات المواجهات العسكرية المتوقعة في الخليج.

الظاهرتان تطغيان على سطح الأحداث بشكل كبير خلال هذه الأيام، وعلينا الاستعداد لكل الاحتمالات التي قد تأخذ العالم إلى مسار آخر يعاد فيه رسم الواقع.