نظم مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم جلسة حوارية بعنوان "الأنشطة الطلابية الجامعية: الواقع والمأمول"، استضاف خلالها الدكتور محمد بن ناصر العبري، مساعد عميد شؤون الطلبة للتوجيه والأنشطة الطلابية بجامعة السلطان قابوس، والدكتور هلال بن علي المقبالي، نائب مساعد الرئيس للأنظمة الإلكترونية بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بصحار.
وناقشت الجلسة تجربة الطالب في الحياة الجامعية، والعلاقة بين التحصيل الأكاديمي والمشاركة في الأنشطة الطلابية، إلى جانب دور هذه الأنشطة في تنمية المهارات الحياتية والشخصية، وتعزيز قدرة الطلبة على التواصل والعمل الجماعي، واستشراف مستقبل الأنشطة الطلابية والتحديات التي تواجه القائمين عليها.
وقال الدكتور محمد بن ناصر العبري إن قدرات الطلبة في المهارات الحياتية والشخصية تتفاوت، وإن الأنشطة الطلابية تؤدي دورًا تكامليًا مع التخصصات الأكاديمية، من خلال سد بعض الفجوات المعرفية والتطبيقية عبر الورش التدريبية، والزيارات الميدانية، والمحاضرات، والمعارض، إلى جانب تنمية المهارات الشخصية التي يحتاجها الطالب في مسيرته الجامعية والمهنية.
وأشار العبري إلى أن تنمية المهارات الشخصية من خلال الأنشطة الطلابية تقوم على عدد من الاستراتيجيات، من بينها التعلم بالممارسة، الذي يتيح للطالب اكتساب الخبرات العملية وتعلّم مهارات الحوار وتقبّل الرأي الآخر، والتعلم بالأقران، الذي يعزز تبادل المعرفة والخبرات بين الطلبة، ويهيئ بيئة أكثر قربًا وراحة في التواصل وتقبّل المعلومات.
وفي حديثه عن واقع الأنشطة الطلابية في سلطنة عُمان، استعرض العبري تجربة جامعة السلطان قابوس، حيث إن عدد الجماعات الطلابية ارتفع من خمس جماعات في بدايات الجامعة إلى ما فوق 57 جماعة حاليًا، بالتزامن مع تنوع اهتمامات الطلبة وظهور جماعات تُعنى بمجالات حديثة، من بينها الذكاء الاصطناعي والجماعات الرقمية الأخرى.
وأضاف أن التوسع في الجماعات الطلابية صاحبه تنامٍ في أعداد الطلبة المستفيدين وتنوع الفعاليات، إلى جانب زيادة التنافس بين الجماعات، الأمر الذي انعكس على حجم الأثر الذي تتركه أنشطتها في الطلبة والمجتمع الجامعي، مع أهمية وضع الضوابط المنظمة للتوجهات الجديدة ومواكبة الاحتياجات المتغيرة.
وتطرق إلى الأثر الممتد للأنشطة الطلابية بعد التخرج، حيث إنها تمنح الطالب خبرات مبكرة في التعامل مع مختلف فئات المجتمع، وتساعده على تقبّل الآراء المتباينة وبناء مهارات حياتية قد تمنحه ميزة في بدايات حياته المهنية.
من جانبه، أوضح الدكتور هلال بن علي المقبالي أن الأنشطة الطلابية تمثل مساحة لاستثمار ميول الطلبة وقدراتهم في بناء الشخصية وتنمية المهارات، فضلًا عن إكسابهم خبرات في التسويق الذاتي وإعداد دراسات الجدوى.
وأشار إلى أن مشاركة الطالب في الأنشطة المرتبطة باهتماماته تساعده على صقل مهاراته وتطويرها، وتتيح له إبراز أعماله وإنجازاته باسم الجامعة أو المؤسسة التي ينتمي إليها، بما يعزز حضوره ويفتح أمامه آفاقًا مستقبلية.
وأضاف أن ملف الأعمال والإنجازات الطلابية يمكن أن يشكل إضافة مهمة إلى السيرة الذاتية بعد التخرج، إذ يوثق الخبرات العملية والمبادرات التي شارك فيها الطالب، ويمنح جهات التوظيف صورة أوسع عن مهاراته وقدراته، إلى جانب مؤهلاته الأكاديمية.
وأشار المقبالي إلى أهمية إتاحة المجال أمام الطلبة للمشاركة في الفعاليات الدولية والمسابقات الخارجية، من خلال آليات تتسم بالمرونة وتراعي تنوع اهتماماتهم وقدراتهم، مؤكدًا ضرورة تعزيز الدعم المادي من الشركات والجهات الأخرى، وتسويق الأفكار الطلابية بصورة جيدة لضمان وصولها إلى الجهات الداعمة.
وأضاف أن المشاركة في تنظيم الفعاليات الجماعية والتواصل مع شخصيات متنوعة، إلى جانب البحث عن الرعاة والداعمين، تسهم في تنمية مهارات التواصل والإقناع والتفاوض، وتعزز قدرة الطالب على إدارة الموارد وتقدير قيمة المال.
وشهدت الجلسة فتح باب النقاش أمام الحضور، الذين طرحوا مجموعة من القضايا المرتبطة بواقع الأنشطة الطلابية وآليات تطويرها، من بينها تحقيق التوازن بين الدراسة والمشاركة في الأنشطة، باعتبارهما مسارين متكاملين في بناء تجربة الطالب الجامعية.
وفي نهاية الجلسة، تم فتح باب النقاش لمداخلات الطلبة والمختصين، ودار الحوار حول كيفية التعامل مع الفجوة بين الأجيال، وأهمية تعزيز الحصانة الفكرية والروحية لدى القائمين على الأنشطة، إلى جانب مناقشة آليات اختيار إدارات الجماعات الطلابية وسبل تحفيز الطلبة على الانضمام والمشاركة الفاعلة، بالإضافة إلى طرح مقترح تخصيص متطلب جامعي يُعنى بتنمية المهارات الحياتية لدى الطلبة.