العمانية: تشارك سلطنة عُمان غدًا الثلاثاء دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للحدّ من الكوارث، فيما تواصل تطوير منظومة إدارة المخاطر والطوارئ، وتعزيز الجاهزية لحماية الأرواح والممتلكات وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، ورفع قدرة المجتمع على الاستعداد للمخاطر والحدّ من آثارها.
وبالتزامن مع المناسبة، يطلق السجل الوطني للمخاطر، بالتعاون مع وزارة العمل، الإطار الوطني لحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية، بوصفه مرجعية موحدة تحدد أسس إدارة المخاطر ومتطلباتها في الجهات الحكومية. كما يطلق النسخة الإنجليزية من نسخة المجتمع للسجل، لإتاحة المعلومات المتعلقة بالمخاطر الطبيعية والخدمات والصحة والحوادث الكبرى، والإرشادات الوقائية، للمقيمين والزوار.
ويستند السجل إلى منهجية علمية لرصد المخاطر وتقييمها وتحليل آثارها وتداخلاتها، وتحديد الأولويات الوطنية، بما يدعم التخطيط واتخاذ القرار وتوجيه الموارد. وتمثل نسخة المجتمع، التي أُطلقت في أكتوبر 2025، وسيلة لنقل هذه المعرفة إلى مختلف شرائح المجتمع، وتعزيز المشاركة في الاستعداد للطوارئ والتعافي منها، انسجامًا مع توجهات رؤية «عُمان 2040» نحو الحوكمة الفعالة واستدامة التنمية.
وتعمل اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة وقطاعاتها على تعزيز التنسيق والجاهزية ورفع كفاءة الاستجابة، لحماية الأرواح والممتلكات.
وقال سعادة الدكتور منصور بن طالب الهنائي، رئيس هيئة تنظيم الخدمات العامة، رئيس قطاع الخدمات الأساسية للسجل الوطني للمخاطر واللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة، إن الجاهزية منظومة تبدأ قبل وقوع الحالة الطارئة وتمتد عبر الاستجابة والتعافي، لضمان استمرارية الخدمات الحيوية التي يعتمد عليها المجتمع.
وأوضح أن القطاع يعمل عبر أربع مراحل، تبدأ بالوقاية وإدارة المخاطر، من خلال تحديد المخاطر وتقييم آثارها على الطرق والكهرباء والاتصالات والمياه والصرف الصحي والوقود وإدارة النفايات، مع مراعاة اعتماد هذه الخدمات بعضها على بعض. وتشمل مرحلة الاستعداد إعداد خطط الاستجابة وتحديثها، وإدارة الموارد وسلاسل الإمداد واستمرارية الأعمال والاستجابة الإعلامية، والتحقق من جاهزية الجهات لمختلف السيناريوهات.
وأشار إلى إصدار هيئة تنظيم الخدمات العامة، في مارس 2026، لائحتين لإدارة المخاطر وضمان استمرارية الأعمال في الكهرباء والمياه والصرف الصحي، وإصدار هيئة تنظيم الاتصالات لائحة لإدارة الحالات الطارئة، واعتماد خطة للطوارئ في خدمات الاتصالات. وتُلزم اللوائح المرخص لهم بوضع أنظمة لإدارة المخاطر وخطط لاستمرارية الأعمال، واختبارها وتحديثها دوريًّا، ورفع تقارير سنوية عن تقييم المخاطر والتمارين والإجراءات التصحيحية.
وتتكامل هذه الجهود مع السجل الوطني للمخاطر في بناء صورة للمخاطر على المدى القصير والمتوسط والطويل، وتحديد الفجوات وتوجيه الموارد والمشروعات.
وعند وقوع الحالة الطارئة، يبدأ القطاع تفعيل خطط الاستجابة ومتابعة الموقف بالتنسيق مع الجهات المعنية، مع إعطاء الأولوية لاستمرارية الخدمات والحدّ من آثار الانقطاع. ثم تركز مرحلة التعافي على إعادة تأهيل الخدمات المتأثرة واستعادتها سريعًا وتقييم الأضرار. ويعمل مركز عمليات القطاع على مدار الساعة خلال الطوارئ، بالتنسيق مع المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، لتبادل المعلومات واتخاذ القرارات.
وأكد الهنائي أن الحالات المدارية والأنواء المناخية السابقة أسهمت في تطوير الجاهزية، مشيرًا إلى أن «الاستجابة الفاعلة تبدأ قبل وقوع الحالة الطارئة بوقت طويل». وشملت الدروس المستفادة أهمية الاستعداد المبكر، وتحديث الخطط، وجاهزية الموارد وسلاسل الإمداد، وتوفير البدائل، وتعزيز التنسيق بين الجهات، لأن تأثر إحدى الخدمات قد ينعكس على بقية المنظومة.
وأضاف أن هذه الخبرات انعكست على تطوير البنية الأساسية، ورفع قدرة الطرق والمنشآت المرتبطة بها على تحمل التأثيرات المناخية، والاهتمام بالربط بين المحافظات. وتشمل الإجراءات بدائل تشغيلية للكهرباء والمياه، وخدمات متنقلة وبدائل تقنية للاتصالات، واحتياطات لاستمرارية الوقود وإدارة النفايات. وتُراجع الإجراءات بعد كل حالة طارئة، لتضمين الدروس المستفادة في الخطط والتمارين المقبلة.
وأشار إلى أن التغيرات المناخية تستدعي توسيع الاستعداد للسيناريوهات المستقبلية، مع الاستفادة من الخبرة الوطنية المتراكمة. وتشمل المخاطر التي يدرسها القطاع الحالات المدارية والأمطار الغزيرة والسيول والفيضانات وجريان الأودية وأمواج تسونامي، وانقطاع الكهرباء والاتصالات والمياه.
وقال الهنائي إن الأولويات المقبلة تشمل تطوير تقييم المخاطر واستشراف آثارها، وتحديث السيناريوهات، وتنفيذ الاختبارات الدورية، وتعزيز مرونة البنية الأساسية، وتقليل احتمالات الانقطاع ومدته، وتطوير تبادل البيانات، بما يضمن سرعة الاستجابة واستعادة الخدمات.
من جانبه، قال العقيد زايد بن حمد الجنيبي، رئيس المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، لوكالة الأنباء العُمانية، إن الجاهزية الوطنية تُقاس بمؤشرات تشمل استعداد القطاعات، وكفاءة الإنذار المبكر، وسرعة الاستجابة، وتوافر الموارد والمعدات، ونتائج التدريبات والدروس المستفادة من الحالات الفعلية، إلى جانب التنسيق وتبادل المعلومات والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
وأوضح أن منظومة الطوارئ شهدت تطورًا خلال السنوات الأخيرة في الرصد والإنذار المبكر وجاهزية القطاعات وفرق الاستجابة، فيما أسهمت التمارين الوطنية والدولية والحالات الفعلية في اختبار الخطط وتحديثها. وخلال الحالات الأخيرة، فُعّلت خطط الاستجابة الوطنية، وتعاملت فرق البحث والإنقاذ مع البلاغات ونفذت عمليات إنقاذ وإخلاء، بالتنسيق مع القطاعات والجهات المختصة.
وأشار إلى أن «منخفض المسرات» أكد أهمية الاستعداد المسبق، وسرعة تبادل المعلومات، ووضوح قنوات التنسيق واتخاذ القرار.
وقال إن التوعية المجتمعية محور أساسي، وتُنفذ حملاتها بالتنسيق مع الجهات المعنية عبر الوسائل الإعلامية والرقمية، والرسائل التي تصدر قبل الحالات الجوية وأثناءها. ويُقاس نجاحها بمدى استجابة المجتمع للتحذيرات، والالتزام بإجراءات السلامة والإخلاء، إلى جانب وصول الرسائل. وتعمل اللجنة على تطوير أدوات قياس الوعي والاستجابة لتوجيه الحملات بفاعلية أكبر.
وأضاف أن البيانات والتقنيات الحديثة تدعم الرصد والتحليل والإنذار المبكر وتقييم الموقف، وأن القرار أثناء الطوارئ يعتمد على معلومات دقيقة ومحدثة لتحديد الأولويات وتوجيه الموارد. ويمثل توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات فرصة لتعزيز التنبؤ بالمخاطر وتسريع تحليل المعلومات، بالتوازي مع تطوير التكامل بين الجهات لتوفير صورة موحدة للموقف.
وأكد الجنيبي أن الاستعداد مسؤولية مشتركة، داعيًا إلى متابعة المصادر الرسمية، وتجنب الشائعات والمجازفة في المناطق المتأثرة، والالتزام بالتعليمات والاستجابة المبكرة للتحذيرات. وقال إن الوعي والتصرف الصحيح قبل الحالة الطارئة وأثناءها قد يسهمان في إنقاذ الأرواح وتقليل الخسائر. وأضاف أن قوة المنظومة ترتبط بوعي المجتمع واستعداده وتعاونه، وأن «كل فرد شريك في الحدّ من مخاطر الكوارث، والاستجابة تبدأ بالوعي وتنتهي بالالتزام".
وأشار إلى استمرار التدريبات خلال عامي 2025 و2026، ومن أبرزها «جاهزية وطن 2025»، الذي نُفذ بسد وادي ضيقة في محافظة مسقط يومي 23 و24 ديسمبر، بمشاركة قطاعات وجهات حكومية وعسكرية وأمنية. وحاكى التمرين أنواء جوية شديدة وعمليات إخلاء وبحث وإنقاذ، لاختبار سرعة الاستجابة واتخاذ القرار وتنسيق الجهود.
وشاركت سلطنة عُمان عام 2025 في التمرين الإقليمي «IO Wave» للاستعداد لأمواج تسونامي، واختبار الإنذار المبكر وسلاسل الاتصال. وشملت الجهات المشاركة اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة، وشرطة عُمان السلطانية، وهيئة الدفاع المدني والإسعاف، وهيئة الطيران المدني، ووزارة الإعلام.
وخلال 2026، نُفذ تمرين لمحاكاة الاستجابة للمخاطر الصحية، نظمته وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، لاختبار الاستجابة والتواصل بشأن المخاطر والمشاركة المجتمعية. وتستعد اللجنة لتنفيذ «جاهزية وطن 2026»، الذي يحاكي سقوط طائرة خارج سياج المطار.
وشدد الجنيبي على الانتقال إلى فرضيات مركبة ومتعددة المخاطر، تشمل الأنواء الشديدة وانقطاع الخدمات المصاحب لها، وتسونامي والزلازل والإخلاء الجماعي، والحوادث الصناعية والمواد الخطرة، وحوادث النقل الكبرى، والأوبئة. وتختبر هذه الفرضيات قدرة الجهات على تنسيق الاستجابة الطبية والأمنية والبحث والإنقاذ والإيواء، وترتيب الأولويات وتوزيع الموارد عند تزامن أكثر من حالة طارئة.
وأوضح أن الاتجاه الحالي يجعل التمارين أكثر واقعية، ويقيس أداء المنظومة مجتمعة في تبادل المعلومات وتعبئة الموارد والإخلاء والإنقاذ واستمرارية الخدمات والتواصل مع المجتمع. وتشمل مؤشرات التنسيق وضوح الأدوار، وتجنب ازدواجية المهام، وفاعلية الاتصال، وسرعة القرارات المشتركة، وتكامل المعدات والكوادر والمعلومات.
وتُستخدم نتائج التمارين والحالات الفعلية في تقييم الأداء، وتحديد نقاط القوة والفجوات وفرص التحسين، وتعزيز قدرة الجهات على دعم بعضها بعضًا. وأكد أن كفاءة التنسيق ترتبط بقدرة القطاعات على تنفيذ مهامها دون تعارض أو تأخير.
وفي سياق متصل، قالت الدكتورة روبيرتا بوسكولو، رئيسة قطاع المناخ والطاقة في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، لوكالة الأنباء العُمانية، إن البيانات الأرصادية تدعم تدابير التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره واستراتيجيات استدامة المستقبل. وتعتمد المنظمة على شبكة خدمات الأرصاد الجوية والهيدرولوجية الوطنية، التي تتولى نشر أجهزة الرصد وجمع البيانات على المستوى الوطني، ثم مشاركتها عالميًّا مع البلدان لتحسين التنبؤات.
وأشارت إلى أن الغلاف الجوي والمحيطات وحركة الكتل الهوائية تتجاوز الحدود، ما يجعل التعاون وتبادل المعلومات ضروريين لتحسين التنبؤات، وتمكين الدول من تنبيه السكان وإصدار الإنذارات المبكرة بشأن الأحداث المتطرفة.