بدأت اليوم في جامعة السلطان قابوس فعاليات المؤتمر الدولي الرابع للأحياء الدقيقة البيئية وتطبيقاتها في التقنية الحيوية 2026، الذي ينظمه قسم الأحياء بكلية العلوم، وذلك تحت رعاية صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد آل سعيد- مساعدة رئيس جامعة السلطان قابوس للتعاون الدولي.
وأكد الأستاذ الدكتور رائد عابد، رئيس المؤتمر، خلال إلقاء الكلمة الافتتاحية، على أهمية علم البيئة الميكروبية والتكنولوجيا الحيوية في مواجهة التحديات البيئية، وتعزيز الأمن الغذائي والصحة والتنمية المستدامة.. مشيرا إلى إطلاق جمعية الشرق الأوسط لعلم البيئة الميكروبية والتكنولوجيا الحيوية، بهدف تعزيز التعاون البحثي والشراكات الدولية ودعم الباحثين الشباب.
من جانبها، قدمت الدكتورة كوثر بنت إبراهيم البلوشي، مدير مشروع إعداد الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية، عرضا، تحدثت من خلاله عن مشروع إعداد الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية؛ حيث يستهدف هذا المشروع معالجة التحديات الرئيسة من خلال الاستفادة من نقاط القوة التي تتمتع بها سلطنة عمان في مجالات الموارد الحيوية، والبحوث البيولوجية، والاستزراع المائي، والقطاعات الزراعية لتطوير منتجات ذات قيمة عالية وقابلة للتصدير. ومن خلال ذلك، ستضمن سلطنة عُمان مكانتها وتوسع حصتها السوقية في الاقتصاد الحيوي العالمي الذي يشهد نموا متسارعا.. مضيفة إنه يمكن لسلطنة عُمان بناء إستراتيجية للتكنولوجيا الحيوية استنادا إلى عدة عوامل للنجاح منها: القدرة على توسيع نطاق مجالات التكنولوجيا الحيوية ذات الأولوية، وبناء شراكات تقنية، كذلك تأسيس إمداد مستدام للموارد من خلال توطين التكنولوجيا، وإنشاء بنية أساسية مشتركة مثل: المختبرات المشتركة والمصانع التجريبية، بالإضافة إلى نماذج تمويل مثل: الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمنح ونماذج اتفاقيات الشراء المسبق، وبناء المهارات في مجالات التصنيع الحيوي، والتشخيص، والمعلوماتية الحيوية، والتجارب المخبرية، وأخيرا الحوكمة: التنسيق بين الوزارات، والجهات التنظيمية، والأكاديميا، والمستثمرين، وقطاع الصناعة.
ويستمر المؤتمر خلال الفترة من 11 إلى 15 من أكتوبر 2026، بوصفه منصة علمية دولية تجمع الباحثين والأكاديميين وطلبة الدراسات العليا والباحثين في بداية مسيرتهم العلمية والمتخصصين في مجالات البيئة الميكروبية والتكنولوجيا الحيوية وتطبيقاتهما المختلفة.
ويضم برنامج المؤتمر 13 متحدثا مدعوا من جامعات ومؤسسات علمية دولية، تغطي محاضراتهم موضوعات في البيئة الميكروبية والميكروبيوم التقنية الحيوية والاستدامة. كما يشارك في البرنامج باحثون يمثلون 28 دولة، الأمر الذي يعكس الطابع الدولي للمؤتمر واتساع نطاق المشاركة العلمية من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا وأوروبا ومناطق أخرى. كما يضم البرنامج العلمي المقبول 159 مساهمة علمية مختارة من أصل 270 ملخصا، موزعة على: 41 عرضا شفهيا و118 ملصقا علميا.
ويكتسب المؤتمر أهمية إضافية هذا العام من خلال إطلاق جمعية الشرق الأوسط للبيئة الميكروبية والتقنية الحيوية، وتسليط الضوء على دور الجمعيات العلمية في دعم الباحثين، إلى جانب مشاركة الجمعية الدولية للأحياء الدقيقة التطبيقية والتعريف بالفرص المتاحة للباحثين في بداية مسيرتهم العلمية.
ويسعى المؤتمر إلى تعزيز التعاون العلمي الدولي والإقليمي بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية المهتمة بمجالات الأحياء الدقيقة وتطبيقاتها في التقنية الحيوية، واستعراض آخر ما توصلت إليه الدراسات وأحدث التطورات والابتكارات العلمية في علوم الأحياء الدقيقة البيئية، وتطبيقاتها في التقنية الحيوية المرتبطة بمجالات البيئة والزراعة والصناعة. كما يسعى إلى إبراز الإمكانات المميزة للبيئات الفريدة في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك البيئات الصحراوية والبحرية والينابيع الحارة، وتشجيع استثمارها في أبحاث وتطبيقات مبتكرة.
ويشجع المؤتمر نقل المعرفة وتوظيف التقنيات الحديثة وربط البحوث الأساسية بالتطبيقات العملية في مجالات الزراعة، والأمن الغذائي، والصحة، والمعالجة الحيوية، وحماية البيئة. كما يدعم الباحثين الشباب وطلبة الدراسات العليا في المنطقة من خلال توفير فرص العرض العلمي، والتواصل مع الخبراء، وبناء الشبكات البحثية الدولية. بالإضافة إلى تعزيز الشراكة بين الجامعات والمراكز البحثية والقطاع الصناعي وصناع القرار بما يسهم في تحويل نتائج البحوث إلى منتجات ذات قيمة مضافة ذات أثر اقتصادي ومجتمعي. وإطلاق جمعية الشرق الأوسط للأحياء الدقيقة البيئية والتقنية الحيوية (MEsME) بوصفها منصة إقليمية مستدامة لتعزيز التعاون العلمي وتنظيم المبادرات والفعاليات المستقبلية. وترسيخ مكانة سلطنة عُمان وجامعة السلطان قابوس كمركز إقليمي ودولي للتميز في البحث العلمي بمجالات الأحياء الدقيقة البيئية والتقنية الحيوية.
ويصاحب المؤتمر معرض علمي يضم نحو 120 ملصقا بحثيا بمشاركة باحثين من دول عربية ودولية، حيث قالت الدكتورة هدى البطاشي -أستاذ مساعد في قسم الأحياء ورئيسة المعرض المصاحب للمؤتمر- أن هذا المعرض يعد مساحة علمية وتفاعلية تجمع الباحثين والمؤسسات البحثية والشركات الداعمة، وتسهم في إبراز الجهود البحثية والابتكارات العلمية في مجالات الأحياء الدقيقة والتكنولوجيا الحيوية والاستدامة البيئية.
ويشهد المعرض مشاركة عدد من المراكز البحثية والمؤسسات العلمية، من بينها مركز التميز للتقنية الحيوية البحرية ومركز الدراسات والبحوث البيئية بجامعة السلطان قابوس، ومركز أبحاث العلوم الطبيعية والطبية بجامعة نزوى، إلى جانب مؤسسات وشركات مشاركة، منها MESME وAMI، بما يعكس تنوّع الجهات المهتمة بالبحث العلمي والابتكار والتكنولوجيا الحيوية. كما يضم المعرض الجهات الراعية والداعمة للمؤتمر، وهي التحليل الأول للتجارة، وأساس المعرفة، والنورس للتوريدات الطبية، والبروني للتمويلات الطبية، والقوس الكيميائية، في تجسيد لأهمية الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص في دعم البحث العلمي وتعزيز الابتكار.